عبّر الفاعل السياسي والثقافي بمدينة أكادير، الإمام دجيمي، في تصريح لجريدة “مشاهد” عن اعتزازه الكبير بالقرار الأممي الصادر بشأن قضية الصحراء المغربية، مؤكداً أنه يمثل منعطفاً تاريخياً في المسار السياسي والوطني للمغرب، وتحولاً نوعياً في التعاطي الدولي مع هذا الملف.
وأوضح الإمام دجيمي أن المغرب يعيش اليوم لحظة فارقة في تاريخه المعاصر بعد أن تبنى مجلس الأمن مبادرة الحكم الذاتي كإطار “جاد وواقعي” لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، معتبراً أن هذا التبني يعكس تحولاً عميقاً في النظرة الدولية لجهود المملكة.
وأكد المتحدث أن القرار الأممي لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة مسار طويل من العمل الدبلوماسي الهادئ والمستمر الذي قادته الدبلوماسية الرسمية والحزبية والبرلمانية، والمتسم بالثبات في المبادئ والمرونة في الأساليب، مما مكن المغرب من نقل ملف الصحراء من خانة نزاع إقليمي إلى نموذج للحل التوافقي يحظى باعتراف دولي متزايد.
وأضاف أن تبني الأمم المتحدة لمقاربة الحكم الذاتي يُعد اعترافاً بفعالية الرؤية المغربية في تدبير الخلافات الإقليمية بمنطق الشراكة والاحترام المتبادل، مؤكداً أن خطاب الملك الذي أعقب صدور القرار جاء ليعطي دفعة جديدة للمسار الوطني.
واعتبر الإمام دجيمي أن الخطاب الملكي وضع المغرب على عتبة مرحلة جديدة تقوم على تثبيت مغربية الصحراء كحقيقة ميدانية وسياسية وتنموية، معلناً عن مشروع وطني يرتكز على التنمية الشاملة، والعدالة المجالية، وتعزيز الجهوية المتقدمة.
كما شدد على أن رؤية الملك تدعو إلى مصالحة مع المستقبل، وإلى تجاوز منطق المواجهة لصالح التعاون مع الجيران والأشقاء، معتبراً أن السيادة الوطنية لا تكتمل إلا بالاستثمار في الإنسان باعتباره حجر الزاوية في صون الهوية والوحدة الترابية.
وختم بتأكيده أن القرار الأممي ليس مجرد نصر سياسي، بل هو انطلاقة لمرحلة جديدة عنوانها:الوحدة الوطنية، الاستقرار، والتنمية المشتركة.
الجدير بالذكر أن مجلس الأمن الدولي اعتمد مساء أمس الجمعة 31 أكتوبر المنصرم، القرار رقم 9727 لسنة 2025 بشأن قضية الصحراء، في خطوة تؤكد دعم الهيئة الأممية لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدّم به المغرب، باعتباره الإطار الجدي والواقعي الذي ينبغي أن تبنى عليه مفاوضات الحل السياسي.
وحظي القرار بتأييد 11 دولة عضواً، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما اختارت ثلاث دول الامتناع عن التصويت، أبرزها روسيا.
أما الجزائر، فقد فضّلت للمرة الثانية على التوالي عدم المشاركة في عملية التصويت برمتها، دون تأييد أو رفض أو حتى امتناع، وهو موقف أثار الانتباه داخل المجلس بالنظر إلى علاقتها المباشرة بالملف.
ويأتي اعتماد القرار 9727 ليعزّز المسار الذي تدفع به الأمم المتحدة نحو حل سياسي واقعي ودائم، ويؤكد مجدداً مركزية مبادرة الحكم الذاتي في الدينامية الدبلوماسية الجديدة المتعلقة بملف الصحراء المغربية.