آراء

حين يزهر الحرف في مرايا الآخرين: رسالة اعتزاز وتواضع .. قراءة في مرآة ” إفني بينتي كواترو”

كاتب الرأي عبد الكريم غيلان، أحد الوجوه الإعلامية التي لمع بريقها مؤخرًا في المنطقة، يكتب لا ليملأ الفراغ، بل ليمنح المعنى حقه. قلمه فصيح، هادئ، يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، وكأنّه يؤمن بما آمن به عميد الأدب العربي طه حسين حين جعل من الكلمة مسؤولية، ومن الفكر موقفًا، لا زينة لغوية ولا ضجيجًا عابرًا.

عبد الكريم غيلان يسلّط الضوء على من يستحق، لا بدافع القرب ولا بحسابات المصلحة، فحبره نادر، ثمين، لا يُراق إلا في المناسبات التي تستحق أن تُكتب. ومحظوظون أولئك الذين مرّوا في كتاباته، لأنهم لم يكونوا عابرين في نظره ولا في ضمير قلمه.

يحافظ على مسافة واعية من الصراعات الشخصية والحزبية، مدركًا أن الكاتب الحقيقي، كما قال طه حسين في المعنى لا في اللفظ، هو من يسمو فوق الخصومة ليخدم الحقيقة. هو رجل أكاديمي مثقف، ابن المنطقة، يعرف ناسها كما يعرف تضاريسها وجغرافيتها وطباعها، يقرأ الوجوه كما تُقرأ الخرائط، ويفهم السياق قبل أن يخطّ الحكم.

لا يحب الإكثار من الكلام، ولا يجيد الهجوم، لأنه يدرك أن قوة الرأي لا تُقاس بحدّته، بل بعمقه. لم يستغل مكانته التي بناها بجهده ككاتب رأي لتصفية حسابات أو لخدمة أجندات ضيقة، بل يكتب وفق معاييره، برؤية شخصية وتحليل رصين، وحكمة تُشبه صمت الكبار أكثر مما تُشبه صخب المتصارعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *