يشتكي عدد من المواطنين من البيروقراطية التي تطبع تدبير المديرية الجهوية للضرائب بأكادير، فضلا عن تفاوت في تقدير المستحقات الضريبية من ملف إلى آخر، بما يثير تساؤلات بشأن معايير احتساب الضرائب والزيادات والغرامات المفروضة على الملزمين.
وتكشف وثيقة توصلت بها جريدة “مشاهد” عن اختلالات مرتبطة بعدم تحيين معطيات الملزمين، خاصة ما يتعلق بعناوين الأشخاص الذاتيين، وهو ما ينعكس، بحسب المعطيات المتوفرة، على مساطر التبليغ والتحصيل، ويتسبب في ارتباك عند احتساب أصل الضريبة والزيادات المترتبة عنها، بما قد يؤدي إلى المساس بحقوق المواطنين ويفتح المجال أمام تفاوتات في التقدير.
وبحسب الوثيقة ذاتها، فإن أحد الملزمين ظل يتوصل بإشعارات ضريبة السكن في عنوانه الصحيح منذ سنوات، في حين جرى توجيه مراسلات مرتبطة بمراجعات ضريبية إلى عنوان سابق، ما ترتب عنه عدم توصله بإشعارات الأداء داخل الآجال القانونية. هذا الخلل في التبليغ أدى، وفق الوثيقة، إلى انتقال مبلغ الضريبة من نحو 6200 درهم إلى أكثر من 11 ألف درهم بعد احتساب أصل الضريبة والغرامات والزيادات الناتجة عن التأخير.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن عدم تحيين قاعدة بيانات الملزمين أدى إلى اعتماد عنوانين مختلفين للشخص نفسه، وهو ما ساهم في ترتيب تبعات مالية إضافية نتيجة اعتبار الإدارة أن المعني بالأمر لم يسو وضعيته داخل الأجل المحدد.
كما تشير الوثيقة إلى فرض زيادة بنسبة 15 في المائة باعتبارها جزاءً أولياً عن عدم الأداء في الوقت المحدد، تليها غرامة إضافية بنسبة 10 في المائة في حالات التأخر في التصريح أو الأداء أو عدم التسوية بعد الإشعار، فضلاً عن استمرار احتساب زيادات أخرى ومصاريف التحصيل، ما يضاعف من العبء الضريبي على الملزمين.
ويرى متتبعون أن هذه الوقائع تطرح إشكالية الحكامة في تدبير بعض الملفات الجبائية، خاصة في ظل الخطاب الرسمي المرتبط برقمنة الخدمات وتحديث الإدارة الجبائية، إذ تكشف هذه الحالة، بحسب الوثيقة، عن استمرار اختلالات ميدانية تؤثر على دقة التقديرات وعلى علاقة الثقة بين الإدارة والمرتفقين.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة مطلب مراجعة آليات التحيين والتبليغ، وضمان توحيد معايير احتساب الضرائب والجزاءات، بما يكرس الأمن الجبائي ويحمي حقوق الملزمين من أي أخطاء أو تقديرات غير منصفة.