أثار الاهتمام الكبير الذي يوليه حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي برز بعد تولي عزيز أخنوش رئاسة الحزب، لملف الأمازيغية جدلا كبيرا بين عدد من نشطاء الحركة الأمازيغية.
فعاليات أمازيغية تحدثت ل “مشاهد” في هذا الملف عن “الحرس القديم” الذي يتناول الشأن الثقافي واللغوي بالمغرب، منذ الاستقلال، سواء من مواقع حكومية أو خارج المؤسسات الرسمية، والذي “احتكر” لنفسه هذا الملف، في إشارة إلى عدد من النخب التي حرصت على استعداء الأحزاب السياسية بشكل مطلق، واتهمتها ب”الاسترزاق االسياسي بإسم الأمازيغية”.
الأمازيغية ليست ملكا لأحد
تصدّر هذا الشعار، بشكل كبير مسيرة “تاوادا”،قبل سنوات، بالموازاة مع شعار “الأمازيغية مسؤولية وطنية” الذي أطر خطاب أجدير التاريخي.
وقبل كل ذلك كانت الأمازيغية موضوع اهتمامات كبيرة لأحزاب الحركة بزعامة المحجوب أحرضان ونجله، مرورا بعدد من الأحزاب ك”التقدم والاشتراكية” إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
في هذا الخضم، أبدى حزب التجمع الوطني للأحرار اهتماما، ميدانيا من خلال عدد من المبادرات الميدانية، ونظريا من خلال الأوراق التأطيرية للمارسة الحزبية ل”الحمامة”.
الكاتب مبارك بلقاسم يقول، مدافعا عن طرح أخنوش في موضوع الامازيغية بالقول “لست هنا أروج لحزب الأحرار ولا لعزيز أخنوش. ولا علاقة لي بهما (…) باختصار: الركوب على القضايا الوطنية واستغلالها سياسيا وانتخابيا هو جوهر السياسة وهو شيء جار به العمل في كل مكان وهو ليس عيبا في حد ذاته”.
ثم تساءل المتحدث نفسه ساخرا “السياسي إذا لم يتحدث عن القضايا الوطنية كالأمازيغية والبطالة والتنمية فعن ماذا سيتحدث؟! عن الطرب الأندلسي؟! عن الدوري الإثيوبي لكرة القدم”.
الفاعل الأمازيغي المستقل ومدير مهرجان السينما والبحر، يوبا أوبركا، يرى أن مبادرة حزب التجمع الوطني للاحرار “تدخل في السياق الجديد في التعامل الايجابي مع مطالب الامازيغ و العناية بالقرارات السامية للمؤسسة الملك و تفعيلا لدستور المملكة”، ثم زاد أوبركا مستدركا “إلا انني كفاعل و متتبع لابد من الاشارة لبعض النقط المهمة، أولها ان هذا التعامل ليس بالضرورة تعاملا مع الامازيغية بقدر ما نعتبره تقربا لبعض من نشطاء الحركة، وهو حق حزبي مشروع لتقوية الحزب و الانغتاح على الحركات الاجتماعية الحقوقية بالمغرب إلا أن هذا الانفتاح يتسم حسب وجه نظري بالانفتاح على نخب تعيد تجربة أحزاب أخرى قد فشلت من قبل و ترغب دائما في لعب دور الوسيط بين الامازيغ وبين مؤسسات الدولة”.
الأمازيغية مطلب شعبي وليس ورقة انتخابية فقط
وفاء أجرطي، الفاعلة السياسية بمدينة الدريوش، تقول في تصريح لجريدة “مشاهد” إن حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب يهتم بعدة قضايا تهم شأن المواطن المغربي والرأي العام قاطبة، بدءا بالتعليم، التهميش، البطالة،الفقر فالهشاشة… وفي مقدمة هذه القضايا كذلك ملف اللغة الأمازيغية إنصافا منه لكل الأمازيغيين تحت شعار”الثقافة الأمازيغية مكون أساسي من مكونات الثقافة المغربية”.
وأوضحت أجرطي، أن مبادرات حزب التجمع تتم مواجهتها من طرف قيادات حزبية، لم تولي للقضية الامازيغية أي اهتمام، بالرغم من تقلدهم مسؤوليات بدواليب الدولة، بالرغم أنه من حق اي حزب سياسي، وفقا لمهامه التأطيرية، برمجة موضوع الامازيغية وطرحه للنقاش المجتمعي وفسح المجال للجميع للدفاع عن القضية، مبرزة أن دعوة حزب عزيز أخنوش، دعوة جدية وصادقة من أجل الانخراط في النقاش المجتمعي بخصوص الامازيغية والترافع عن تنزيل مقتضيات الدستور المتقدم لسنة 2011.
من جهتها، ترى الفاعلة السياسية والجمعوية بمدينة أكادير، غزلان النويسري، في تصريح ل”مشاهد” أن اهتمام حزب التجمع الوطني للأحرار ليس وليد الصدفة ولا ركوبا سياسيا على القضية الأمازيغية، كما انه لا يمكن القول بأن الحزب أهتم فقط في الآونة الأخيرة باللغة الأمازيغية بل سعى الحزب، من خلال منتدى أزا، الذي عقده الحزب مؤخرا باشتوكة أيت باها، إلى تسليط الضوء على هذه القضية المحورية باعتبارها مطلبا ثقافيا وشعبيا وتكرس اهتمامنا بتراثنا وحضارتنا الضاربة في عمق التاريخ.
وختمت المتحدثة بالقول “إن اهتمام “الأحرار” باللغة الامازيغية ليس ورقة سياسية كما يتهمنا به البعض، بل هو اهتمام نابع عن قناعة راسخة لدى حزبنا واعتراف بهويتنا المغربية الأمازيغية، فنحن لا نتنكر لهويتنا بل نستميت في الدفاع عنها ولن نذخر جهدا حتى ننقل الأمازيغية من سطور الدستور ومن مستوى الخطاب والنقاش إلى الواقع الملموس وإلى حياتنا اليومية، حتى أن شعار، حزب التجمع الوطني للأحرار “أغاراس أغاراس” شعار مستمد من الثقافة الأمازيغية كدليل على اعترافنا بأصلنا وترسيخ لهويتنا.