الرئيسية 10 المشهد الأول 10 لهذه الأسباب يعيش النقل الحضري بالعيون في مستنقع الفوضى والعشوائية

لهذه الأسباب يعيش النقل الحضري بالعيون في مستنقع الفوضى والعشوائية

تشكل مدينة العيون استثناءا عن غيرها من المدن على المستوى الوطني فيما يتعلق بملف النقل الحضري، هذا الملف الذي يعتبر قنبلة اجتماعية يلعب على وترها بعض المنتخبين بالمدينة، فبعد التوقف المفاجئ لحافلات تغطي جل أرجاء المدينة، عاش قلبها في ثلاثة أيام فقط لحظة عصيبة بسبب ركود اقتصادي ملحوظ. وفي وقت يجول وافد آخر هذه المدينة صباح مساء بدون أية وثائق قانونية بعض منه يلجأ إلى استعمال قنينات من الغاز الطبيعي كقنابل موقوتة يصنف ضمن “النقل السري”. بينما يعيش قطاع سيارات الأجرة الصنف الصغير على وقع الاحتجاجات النقابية نتيجة استحواذ المجلس البلدي على رخص الثقة في وقت سابق قبل أن يتم تسليمها للسلطات المحلية، وسط استغراب الجميع من السلطات الأمنية التي أخذت مسافة من هذا الأمر، فيما يشبه بمؤسسة فقدت شخصيتها القانونية والمعنوية أمام نزيف الفوضى الذي يعرفه هذا الملف الذي تفتحه “مشاهد” لأول مرة…

العيون الاستثناء

خلال الشهرين الماضيين تفجر ملف رخص الثقة الذي تستحوذ عليه بلدية العيون حيث ظل هذا الموضوع مسكوتا عنه قبل أن يوجه سائقون شكاية إلى باشا المدينة يكشفون فيها عن وقائع مثيرة ومنها أن اجتماعا عقدوه مع رئيس مصلحة السير والجولان بالبلدية أكد لهم تقول الشكاية المتوفر على نسخة منها “أنه بناء على تعليمات رئيس المجلس البلدي فإن تجديد رخصة الثقة تستوجب استخراج رخصة الاستمرارية من لدن الكاتب الإقليمي لنقابة سيارات الأجرة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وهو ما أصبح معمول به فعليا” تضيف الشكاية. كما أن هذا المسؤول النقابي يفرض على كل من يرغب في الحصول على شهادة الاستمرارية الانخراط في إطاره النقابي أولا وتقديم طلب لدى كاتب عمومي تم تعيينه لنفس الغرض يشدد السائقون. وقد فتحت هذه القضية شهية النقابات الأخرى لتدخل على الخط ومنها نقابة الاتحاد المغربي للشغل التي ضمت منشقون عن نقابة شباط بالعيون، وإلى جانب كذلك نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب المقربة من حزب العدالة والتنمية والتي هاجمت رئيس المجلس البلدي واعتبرت في إحدى بياناتها ما يجري بالعيون بالظاهرة الفريدة على المستوى الوطني مما يفتح الباب أمام المحسوبية والزبونية بعد أن فوتت السلطات المحلية الأمر لرئاسة هذا المجلس.

وقد شكل هذا الموضوع المثير للجدل نقطة تحول أخرى في مسار قضية السائقين المحتجين على استحواذ المجلس البلدي لملف رخص الثقة قبل أن يتم اصدار قرار يسمح لعودة هذا الملف إلى أصله خلال الأسابيع الماضية، والذي تؤكد القوانين الجاري بها العمل أن المنح والتجديد يعود إلى السلطات المحلية لكون هذه الرخصة تحتاج إلى تحريات حول السائقين الذين يستفيدون منها لكونهم ستعهد إليهم أمانة نقل المواطنين والأجانب داخل المدار الحضري وخارجه .

ومن النماذج التي كانت في وقت سابق قد عرفت سجالا حول رخص الثقة كان مدينة أكادير تعرف بدورها نفس الأمر قبل أن تصدر المحكمة الادارية قرارا لصالح السلطات المحلية لكونها المخول لها منح شهادة الثقة الذي هو تدبير له علاقة بمجال الأمن العمومي والمحافظة على النظام بتراب الجماعة طبقا لمقتضيات الفصل 44 من الظهير الشريف 1583/76/ الموافق لتاريخ 30 شتنبر 1976 ، حيث تعتبر السلطة المحلية هي المؤهلة قانونا لهذا الأمر وللمحافظة على الأمن العمومي، إذ يتاح لها صفة ضابط الشرطة القضائية التي تمكنها عبر قنوات ادارية ومسطرية من البحث عن سيرة الشخص المرشح لنيل هذه الثقة لما هو مقبل عليه من تعامل مع الزبناء مواطنين وأجانب وما يقتضيه ذلك من أمانة وحسن خلق ومعاملة لائقة واحترام للقوانين، والتي تجعل هذا السائق محل ثقة المواطنين على أرواحهم وممتلكاتهم وكذا المسؤولية في حالة الاخلال بالضوابط المعمول بها.

النقل السري – العلني

منذ الأحداث الرهيبة التي عاشتها العيون في “أكديم إيزيك” قبل أربع سنوات تناسلت المئات من سيارات من نوع “هوندا” تستعمل في النقل السري العلني، حيث يكشفون سائقون مهنيون أن عددها بلغ في ذروته الأولى حوالي الألف قبل أن يتدحرج إلى 500 سيارة تجوب كبرى الشوارع بالمدينة دون حسيب ولا رقيب، ومن ايجابيات هذه السيارات أنها تغطي كل الأحياء ومنها التي تتهرب منها سيارات الأجرة الصغيرة كحي “الكرون ج” و”الراحة” و”العودة” وغيرها، إلا أن هذا الوافد الجديد يسير في هذه الطرقات دون أية أوراق ثبوتية تؤكد قانونيتها ومحط الثقة مما يجعل عدد من المواطنين يحاولون تجنب ركوبها ليلا مخافة أية سيناريوهات غير محتملة. هذه السيارات التي تقول بعض المصادر أن بعض منها يعود لأشخاص منتمون لصفوف السلطة المحلية والمنتخبة مما يجعل الهواتف تتحرك مباشرة بعد الحملات التي تشنها السلطات الأمنية بين الفينة والأخرى، كما تؤكد ذات المصادر أن هذه السيارات تلجأ إلى قنينات الغاز كبديل عن الكزوال مما يحول العيون إلى قنابل موقوتة تنذر بفواجع مالم تتدخل الجهات الوصية لتنظيم هذا القطاع، خاصة بعد أن هددت شركة برلماني نافذ بالمنطقة بسحب الحافلات من العيون في اتجاه بعض المدن الشمالية لسد الخصاص بها.

تهديد ووعيد

خلال الشهر الماضي، هددت شركة “الكرامة” المملوكة لبرلماني نافذ بالمنطقة بسحب حافلاتها بالمدينة حيث قامت بتنفيذ إضراب لمدة ثلاثة أيام تبعه سحب الأسطول في اتجاه مدينة الرباط قبل أن تتدخل المصالح الأمنية والدرك الملكي بقطع الطريق في وجهها للحيلولة دون قيامها بهذا الأمر إذ تم توقيف هذا الأسطول المكون من أزيد من 20 حافلة في السد القضائي شمال مدينة العيون، وبحسب مصادر من داخل الشركة فإن هذا الأمر كان واردا بالفعل بعد تعنت المسؤولين الأمنيين بالمدينة حول إيجاد حل لملف النقل السري، كما يأتي ذلك بعد حجز هذه السلطات على حافلة تابعة لنفس الشركة بعد تجاوزها لعلامة الوقوف المخصصة، الأمر الذي اعتبرته هذه المصادر في تصريح خاص “لمشاهد” أنه لا يمكن احترام هذه العلامات مادام النقل السري يسير بشكل علني بالمدينة، مؤكدة أن ذلك يضر بمصالحها حيث تدفع الضرائب المخصصة في هذا الشأن للجهات الوصية كما أنها ملزمة بدفع ثمن المحروقات لمحطات الوقود بشكل يومي وبدون أية نقائص، وأشارت هذه المصادر كذلك إلى كونها تجعل تسعيرة التنقل بين شوارع المدينة بثمن تفضيلي في درهمين فقط رغم الإكراهات ومنها المنافسة الشرسة من قبل سيارات النقل السري التي يقول أصحابها من جانبهم أن أوضاعهم الاجتماعية المزرية هي التي دفعت بهم إلى ذلك، وسط غياب مصانع وشركات تمتص البطالة المستشرية بالمدينة بين مختلف الفئات الاجتماعية.

مصادر من الشركة أضافت كذلك أن سيارات النقل السري تدخل حتى بعض المناطق الممنوع دخول إليها من ضمنها الأماكن العسكرية التي لا يمكن الولوج إليها دون المرور على المصالح المختصة لتفادي أية انزلاقات اتجاه ذلك وهو ما يثير الكثير من الاستغراب عن مصدر قوتها. كما كشفت ذات المصادر عن بعض الأرقام ومنها أن حوالي 20000 مواطن يركب بشكل يومي من بعض الأحياء الهامشية في اتجاه قلب المدينة أي العيون، عبر 30 حافلة وب 10 خطوط منها 9 رسمية كما تفكر الشركة كذلك بتوسيع تغطيتها للمدينة مستقبلا، وسط احتجاجت من سائقي سيارات الأجرة بسبب عدم احترام هذه الشركة لعلامات الوقوف مما جعل العيون تعيش حالة استثنائية فريدة بين التجاذبات السياسية وعجز السلطات الأمنية والمحلية على بعد أربعة أشهر فقط من الاستحقاقات الجماعية .

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *