أكدت بعض التسريبات التي كشفت عنها وسائل الإعلام الدولية ان السلطات الجزائرية أقدمت على التنسيق مع الجماعات الإرهابية التي تعمل في منطقة الساحل والصحراء، وفتحت لها المجال الواسع في الصحراء الجزائرية تصول وتجول فيها بدون رقيب ولا حسيب مايعرض للخطر وضعية الدول المجاورة.
وما يدل على هده العلاقة بين الجزائر والإرهابيين، العلاقات والاتصالات بين جنرالات الجيش الجزائري وبعض قادة الجماعات المسلحة بمنطقة الساحل والصحراء.
على نفس المنحى وسيرا على نهج الدولة ذهب مسؤولون في عدد من المدن الجزائرية الى التعاون مع التنظيمات الإرهابية عبر تقديم الأموال وتمويل بعض العمليات الإجرامية التي تقوم بها تلك التنظيمات مقابل عدم المساس بأملاكهم وأرواحهم أو القيام بأي مكروه اتجاههم.
ويعتبر هؤلاء ممن كونوا ثروات على حساب الشعب الجزائري خلال فترة حكم بوتفليقة الذي يمنحهم امتيازات وغض الطرف عن العمليات التي يقومون بها كالتجارة في الممنوعات كالأسلحة والمخدرات والتهريب الدولي والتواطؤ مع الإرهابيين مستغلين الظروف والانفلات الأمني الذي عرفته الجزائر خلال سنوات التسعينيات وبداية سنة 2000 وسيطرة المهربين على عدد من المناطق الحدودية بعد دخولهم في تحالفات مع جماعات إرهابية وتنظيمات مسلحة بسبب تلاقي المصالح فيما بينهم .
في هدا الصدد أشارت بعض التحقيقات في قضايا تمويل الإرهاب ان العديد من الأموال التي تبرع بها المواطنون الجزائريون والتي تم جمعها على مستوى المساجد، ذهبت إلى تمويل الإرهاب عوض وضعها في صناديق الزكاة ليستفيد منها المعوزون كما ان البنيات الاقتصادية الجزائرية تعاني عجزا كبيرا نتيجة التخبط في صرف الميزانيات بطرق عشوائية مما أدى إلى ظهور اختلالات كبرى أضف إلى هدا ضعف قدرات التمويل من خارج دائرة البنوك وضعف معدل الإنتاجية.
نفس التحقيقات تشير الى ان تجربة الالتزام الضريبي أو عملية الامتثال الضريبي الطوعي، الذي فرضته الجزائر وسعت من خلاله إلى استقطاب واسترجاع جزء من السيولة المتداولة خارج نطاق البنوك والدوائر الرسمية، اظهر ضعف الدولة من خلال توفير الأموال اللازمة لتعبئة النقص الحاصل جراء انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية. فمداخيل الجزائر التي تأتي من النفط وتمول خزينة الدولة، تراجعت بالفعل بنسبة تصل الى نحو 50 بالمائة، وهو ما أثار حالة قلق غير مبرّرة وسط المواطنين والفاعلين والمستهلكين، وهي وضعية غير مقبولة، فتأزم الوضع الاقتصادي في الجزائر، سيفرز مضاعفات ستدفع البلاد إما إلى تقليص مشاريعها الهيكلية إلى أدنى حد بعد أن بدأت في إلغاء العديد من المشاريع، أو اللجوء إلى بدائل منها الاستدانة من مؤسسات الإقراض داخليا وخارجيا أيضا، وهو ما تجلى من خلال بعض المشاريع التي اطلقتها الجزائر كمشروع مطار الجزائر الدولي الجديد وميناء الجزائر الجديد، اللذين تتكفل شركات صينية بقرض طويل الأجل في إنجازهما وتسييرهما.