متابعات

جدال بين أبو حفص وشيوخ السلفية بسبب “ميركل”

أثار الباحث في الدراسات الإسلامية والمعتقل السابق، محمد عبد الوهاب رفيقي، المعروف بـ”أبو حفص”، الجدل بين شيوخ السلفية المغربية، بعد أن شكك في حديث “لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة”.

تشكيك رفيقي في هذا الحديث، جاء بعد تصدر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني، الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل، ومحافظة الأخيرة على منصبها للمرة الرابعة على التوالي.

وتساءل رفيقي، في تدوينته التي نشرها على حسابه في موقع فيسبوك: “هل نصدق ما يراد لنا أن نفهم من حديث لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، أم نصدق الواقع الذي نراه مع ميركل وما حققته لوطنها خلال ثلاث ولايات واستحقت معه الرابعة”.

ولم تتوقف تساؤلات رفيقي عند هذا الحد، بل ذهب إلى القول: “متى نصالح بين الفكرة والواقع؟ متى نعترف أن كثيرا من النصوص حتى وإن صحت فهي ليست لنا ولا لواقعنا ولا حلا لمشكلاتنا؟ متى نتأكد من أن كثيرا من النصوص لها سياقاتها الخاصة وظروفها وأسباب نزولها التي تجعلها قاصرة عليها فلا تصلح لأن تكون حكما فوقيا على طول الزمان والمكان”.

 

هذا الموقف الجديد لهذا الباحث في الدراسات الإسلامية لم يرق لعدد من رموز التيار السلفي في المغرب، فقد خرجوا بتصريحات وكتابات تحتج على موقف رفيقهم السابق في السجن.

وكان محمد عبد الوهاب رفيقي دخل السجن في إطار ملف ما يعرف بـ”السلفية الجهادية” بعد أحداث الدار البيضاء الإرهابية في 2003، لكنه قام بمراجعات فكرية وأصبح يدافع عن الدولة المدنية والتقسيم العادل للإرث بين المرأة والرجل، وغيرها مما يسمى الثوابت عند “السلفية”.

محمد الفيزازي، الذي كان ضمن المعتقلين السلفيين في المغرب بعد أحداث الدار البيضاء سنة 2003، قام بمشاركة ما أورده رفيقي في تدوينته، وعلقه عليه بالقول: “اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا”.

وفي السياق ذاته، اختار الشيخ السلفي حماد القباج، توجيه انتقادات لاذعة لرفيقي.

واختار القباج انتقاد رفيقي، من خلال مقال نشره عبر موقعه الرسمي، قائلا: “عاد مرة أخرى الأخ أبو حفص عبد الوهاب رفيقي ليقذف بشكوكه في وجه النصوص الشرعية؛ بطريقة سمجة لا تخضع لمنهجية علمية ولا لاعتبارات مرعية “.

ودعا القباج رفيقي إلى الابتعاد عن هذا المجال، معتبرا بأنه “لن يفلح فيه”، على حد تعبيره، مضيفا: “بل قلّ علمه وزل فهمه وورط نفسه في التطاول على عمالقة العلم والذكاء وعباقرة الرواية والفقه الذين يستهجن الباحث مشاهدة أمثال هذا الرجل يتكلم عنهم وعن مجهوداتهم بعلم عليل وفهم كليل “.

وقال أبو حفص إن “هذه ردود فعل أصبحت عندي متوقعة بحكم أن كل محاولات إيقاظ العقل النائم وممارسة النقد للموروث تجد عادة مثل هذه الردود المتشنجة وهي انعكاس لما يعرفه المجتمع من قلة الوعي وضعف التعليم، وإلا لو كنا في بلد متعلم لكانت مثل هذه الأفكار أمرا أكثر من عادي”.

وشدد أبو حفص على أن المهم عنده هو أنه لا يلتفت لمثل هذه الردود “ولا آبه بها ما دامت قد خرجت عن حدود الأدب واللياقة، ولن تؤثر في شيء على مواصلتي لمثل هذا المسار”.

وأضاف: “يجب أن نفهم الحديث في سياقه وظروفه وحتى لو تعلق الأمر بصحة الحديث فالبخاري ليس معصوما وليس كل ما كتبه صحيح، هذه إحدى المعارك التي اشتغل عليها وهي رفع القداسة عن ما ليس بمقدس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *