الرئيسية 10 المشهد الأول 10 بحث ميداني: تقويم سلوك القاصرين الجانحين يتطلب اعتماد سياسات اجتماعية

بحث ميداني: تقويم سلوك القاصرين الجانحين يتطلب اعتماد سياسات اجتماعية

أظهر بحث ميداني قدمت نتائجه أمس الأربعاء بالدار البيضاء، خلال لقاء حول موضوع ” أي عدالة للأحداث بالمغرب؟ ” أن تقويم سلوك الأحداث الجانحين، يتطلب رؤية شمولية تعتمد سياسات اجتماعية، قبل تدخل المشرع الجنائي.

وحسب البحث، الذي أنجزته جمعية ( حلقة وصل سجن مجتمع )،حول موضوع ” حقوق الأحداث في نزاع مع القانون ، وصعوبات الولوج لنظام قضائي حمائي ” ، فإن العقوبات السالبة للحرية ” فشلت في تقويم سلوك الجانحين من الأحداث، ومنعهم من تكرار الجريمة “، لذلك كان لزاما اعتماد هذه السياسات الاستباقية، ثم بعد ذلك اللجوء للمصاحبة التربوية والنفسية ، حين إخضاع الحدث للتدابير المقررة قضائيا في حقه ، مع توفير العناية اللاحقة باعتبارها مكملات علاجية تختم مسلسل الاصلاح والإدماج النهائي في المجتمع تعليميا ومهنيا ونفسيا .

وفي سياق متصل، أشار البحث، الذي شمل مجالا جغرافيا غطى الدار البيضاء وفاس ومكناس وصفرو وتاونات والناضور من خلال أسئلة متضمنة في استمارات، وجهت لعينة بلغت 120 شخصا ( أسر الأحداث وموظفين ممارسين وأحداث وطلبة)، إلى أهمية توفير حلول دائمة ومتواصلة في عدة مجالات درءا لإشكالية الجنوح التي تعد نتيجة منطقية لغياب سياسات وقائية فعالة، مع استحضار البعد المستقبلي لآفة انحراف القاصرين على أمن المجتمع ومستقبله .

وسجل البحث الذي أنجز مؤخرا، أن المغرب عمل على ملاءمة تشريعه الجنائي الداخلي مع المواثيق الدولية الخاصة بالأحداث، “لكن ورش الملاءمة لازال مفتوحا والنقاش العمومي لازال حاضرا في العمق”.

وفي تفاصيل البحث، أفاد أغلب المستجوبين، في الشق المتعلق بتعاطي القضاء مع الأحداث، بوجود قضاء متخصص بالأحداث، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أن قاضي التحقيق أو النيابة العامة، يراعون، أثناء التحقيق التمهيدي أو الإعدادي، القانون ويحترمون الحقوق الأساسية للأحداث.

وعلى مستوى مراكز حماية الطفولة، سجل البحث، بشكل خاص، أن هذه المراكز تعاني من “تجاوز الطاقة الاستيعابية”، فضلا عن انعدام الدور التشاركي المفروض في الأسرة القيام به من أجل دعم مساعي الإصلاح وإعادة الإدماج.

وأشار البحث إلى أن بعض الأسر يعتبرون أن هذه المراكز تحمي الأحداث من الاختلاط بنزلاء السجون، مع الثناء في الوقت ذاته على المؤطرين الذين يوفرون كافة السبل للحدث وعائلته لضمان الاتصال بينهم طيلة أيام الأسبوع.

وخلص البحث، من ضمن ما خلص إليه، إلى أن جرائم الأحداث تعد ظاهرة معقدة، ومن ثم فإنه يتعين بلورة مقاربة تشاركية مندمجة في الموضوع، قوامها تفعيل خصوصية عدالة الأحداث عبر خلق آليات جديدة تساهم في تعزيز الإصلاح وإعادة الإدماج ، وفي الوقت نفسه تبني سياسة اجتماعية قادرة على تحقيق توازن بين ما هو اقتصادي واجتماعي .

وحسب المشرفين على البحث، فإن الأهداف المسطرة من وراء هذه الدراسة الميدانية، بشكل خاص، هو التعرف على واقع حقوق الأحداث، وصعوبات الولوج للنظام القضائي المغربي، والكشف عن مستوى الوعي القانوني والحقوقي لدى الأفراد، والمساهمة في بلورة مداخل للإصلاح.

وتجدر الإشارة إلى أن لقاء “أي عدالة للأحداث بالمغرب؟ ” الذي نظمته جمعية (حلقة وصل سجن مجتمع ) بشراكة مع وزارة العدل ، والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي ، شارك فيه محامون وخبراء مغاربة وأجانب في المجالين القانوني والحقوقي.

وشمل برنامج هذا اللقاء،عقد جلسات حول، حقوق الأحداث، والترسانة التشريعية المغربية، وصعوبة تطبيق القوانين الخاصة بالأحداث.

مشاركة الموضوع
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Website Security Test