ثقافة وفن

أروهال:صندوق العمل الثقافي لا يستطيع تغطية إنتاج فيلم سينمائي محترف واحد

قالت النائبة البرلمانية خديجة أروهال، وهي تتدخل باسم فريق التقدم والاشتراكية في مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل 2024،

أمس الخميس، إن الميزانية المرصودة للقطاع تتجاوز 5 مليار درهم، بزيادة 4 % مقارنة مع السنة المالية 2023، والقراءة لهذه النسبة تحتمل عدة أوجه؛
إذ نقول عمليا إن هذه النسبة هي سالبة، بالنظر إلى أن الزيادة العامة في موارد الدولة لهذه السنة بلغت حوالي 7%، فيما تجاوزت النفقات 6 %، مما يعني عدم التناسب ما بين الزيادة العامة في الموارد وبين الميزانية المرصودة للقطاع، فضلا عن معطى آخر، هو تضخم ميزانية التسيير في الشق المتعلق بالمعدات والنفقات، والتي بلغت ما يزيد عن 2 مليار و287 مليون درهم. وهو ما يطرح تساؤلا حقيقياًّ حول مدى الالتزام بالمذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة بخصوص ترشيد النفقات.

وأضافت أروهال أن فريقها يسجل زيادة بنسبة 9.70 % على مستوى نفقات المعدات والنفقات المختلفة من الميزانية العامة، حيث انتقلت من حوالي 65 مليار درهم سنة 2023 إلى ما يزيد عن 71 مليار درهم سنة 2024.
وهكذا فإن مشروع الميزانية لسنة 2024 يتضمن مجموعة من الطموحات وعناوين كبرى لبرامج، نعتقد أنها تفوق بكثير واقع القطاع اليوم الذي يخضع لمنطق تدبيري قديم ويجتر نفس الأسلوب التقليدي والبيروقراطي.

وشددت النائبة البرلمانية على أن موضوع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، لتتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها كلغة رسمية. هو موضوع عرضاني يهم جميع القطاعات الحكومية والمشاريع الأفقية، وبطبيعة الحال الجانب الثقافي له أهميته الخاصة، لا سيما وأن البرنامج الحكومي جعله ضمن الأولويات، وقدكان قرار الحكومة هو إدماج استعمال الأمازيغية إلى جانب تحديث الإدارة العمومية في صندوق خاص ضمن قانون المالية. وعبرنا عن رفضنا لهذا الادماج آنذاك. وفي مشروع قانون المالية لسنة 2024 خصصت الحكومة 1 مليار و500 مليون درهم لصندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال واستعمال الامازيغية. وبالرجوع إلى رصيد هذا الصندوق إلى متم شتنبر 2023، فقد بلغ 1 مليار و366 مليون، إذ تم صرف 49 مليون درهم منها فقط. وهذا كافٍ لإبراز عدم أولوية إدماج اللغة الأمازيغية في الحياة العامة في أجندة الحكومة.

وأبرزت أروهال أن مشروع قانون المالية رصد للصندوق الوطني للعمل الثقافي مبلغ 50 مليون درهم، علما أن الحكومة أعلنت عن نيتها في دعم صناعة ثقافية وصناعة سينمائية. لكن مبلغ 5 مليار سنتيم في واقع اليوم، لا يستطيع تغطية إنتاج فيلم سينمائي محترف واحد، فيلم يستطيع المشاركة في المسابقات والمهرجانات الدولية وحتى الوطنية.

وأشارت النائبة إلى بعض الأرقام المالية، مثلا خلال السنة المالية الجارية تم دعم المقاولات الصحفية من ميزانية التحملات المشتركة وميزانية القطاع بحوالي 246 مليون درهم، ولا يزال عندكم نفس التوجه بدعم المقاولة الصحفية الوطنية، ورصدتم لأجل ذلك ما يزيد عن 65 مليون درهم. وأنتم تعلمون ما يثيره هذا الدعم من لغط كبير. لذلك يجب أن يكون هذا الدعم وفق معايير موضوعية وشفافة ومعايير النزاهة والاستحقاق؛ وفي هذا السياق كذلك، بلغ العدد الإجمالي للصحف الالكترونية المصرح بها 1337 تصريح إلى حدود شهر أكتوبر 2023، فيما بلغ عدد الصحف الالكترونية المستوفية للشروط القانونية 854 صحيفة من نفس الفترة. وهذا بموضوعية فيه دلالات كبيرة تتمثل في أن بلادنا، اليوم، منفتحة بشكل كبير وتحتاج إلى المزيد من توفير ضمانات حقوقية قوية تعزز المكتسبات الكبيرة في مجال حرية الرأي والتعبير.

وتابعت قائلة:لكن هذا لا يعني بأن هناك هامش حرية متردد، مقارنة مع بعض الدول في مجال حرية ممارسة الصحافة الإلكترونية، التي تلعب دورا كبيرا في ظل الثورة المعلوماتية والثورة التكنولوجية، التي تتطلب تقنينها.

وجدد الفريق موقفه-تضيف أروهال- من بعض الممارسات والتعبيرات، التي أصبحت لا تُحتمل ولا تطاق، وهو ما يتم ترويجه اليوم من تفاهة وعبث في عدد كبير من مواقع التواصل الاجتماعي، وإفساد للذوق الجمالي المشترك، وضرب البرامج الهادفة في استغلال وقح لتوفر التكنولوجيا الحديثة، التي أصبحت مباحة للجميع بلا شروط أو قواعد، فلا حدود ولا مزايا لمن يريد استخدامها، ولعل الخطأ الأكبر في هذه الخدمة العولمية الحتمية أنها تفتقد للمعايير التي تحفظ مكانة المواهب وتعطيها حقها وقيمتها الحقيقية.

من جهة أخرى، أشارت النائبة البرلمانية أن لجنة دعم الأعمال السينمائية برسم سنة 2023 منحت دعما ماليا إلى غاية نهاية شهر شتنبر، يتجاوز 54 مليون درهم استفادت منه 41 شركة إنتاج. وكذلك منحت لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية، مبلغا ماليا بحوالي 33 مليون درهم استفادت منه 67 جمعية، لكن ما نسجله هو عدم انعكاس هذا الدعم السخي أحيانا على صورة ومكانة السينما المغربية وعلى الإنتاج والابداع المغربي بشكل عام، وتقديم ثقافة بلد منفتح يحرص على تعزيز التلاحق الثقافي والفني العالمي، لذلك، فقد أصبح من اللازم تعزيز وتطويــر الهيــاكل التنظيميــة للمهرجانـات السينمائية، عبر تجويد آليات الدعم الموجه لها وجعلها ناجعة، بهدف تطوير جاذبيتها وإشعاعها على الصعيدين الوطني والدولي، بالنظر لدور السينما الاستراتيجي في تعزيز وإغناء الرصيـد الحضــاري والثقافــي والتراثي والتاريخــي لبلادنا.

وتابعت أروهال: اليوم هناك إنتاجات أجنبية بمضامين محلية، وهو ما يطرح مشكل المِلكية الفكرية، ومشكل الأمن الثقافي والسيادة الثقافية، ونسجل على هذا المستوى، مع الأسف، عجز المركز السينمائي المغربي، على مواكبة شركات الإنتاج العالمية.
من جهة أخرى، أشارت المتحدثة إلى أن الرقم الإجمالي للاستثمارات الاشهارية بلغ برسم سنة 2023 إلى ما يزيد عن 4 مليار و716 مليون درهم بالنسبة لوسائل الاتصال التي تم حصرها في اللوحات بحوالي 1.5 مليار درهم، والسينما بحوالي 21 مليون درهم، والصحافة بحوالي 356 مليون درهم، والإذاعة بحوالي 1مليار و291 مليون درهم، والتلفزة بحوالي 1 مليار و633 مليون درهم، وعلاقة بذلك تبرز أهمية قطاع الإشهار كقطاع جد واعد، وأصبحت له مردودية اقتصادية وتجارية واستثمارية كبيرة، إضافة إلى المردودية التثقيفية والتربوية والتواصلية، وهو قطاع لا يزال يعاني من عدة إشكالات بعضها عميق ويحتاج إلى اتخاذ قرارات وفق مقاربة تشاورية وتشاركية، بدءً بالإصلاح التشريعي والتنظيمي وإرساء نظام للحكامة والشفافية في تدبيره، لأن قطاع الإشهار يتداخل فيه السياسي بالاقتصادي، وبالتالي يجب استحضار العوائد المالية المستحقة والمستخلصة جراء استغلال المساحات الإشهارية مثلا، و آفاق تطوير قطاع الإشهار في المغرب وعلاقته بالإعلام العمومي والخاص.

وفي سياق هذا الموضوع، تسترسل أرهال قائلة إن فريق التقدم والاشتراكية سبق له أن تقدم بمقترح قانون يتعلق بتحديد كيفيات وشروط توزيع الإشهار العمومي على المؤسسات الصحفية الوطنية، رغبة منه في شفافية إنفاق المال العام، واستبعاد أي خلفيات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، والتقيد بقواعد الشفافية وبتكافؤ الفرص والمساواة أثناء توزيع الإعلانات الإشهارية العمومية ومختلف الإعلانات، وكذا أثناء إسناد عملية المواكبة الإعلامية للمؤسسات والمقاولات الصحفية الوطنية، بمناسبة متابعة الأنشطة العمومية الرسمية المُمَوَّلة من المال العام، و وفق مبدأ وحدة وموضوعية شروط الانتقاء، وعدم احتكار وتغول مؤسسات صحفية وإعلامية على حساب أخرى.

وتطرقت أروهال إلى كون الوضعية الاجتماعية والمهنية للفنانين والمبدعين، بشكل عام أساسية وجوهرية في أي سياسة عمومية للقطاع الثقافي، إلا أننا نعتبر بأنه، لا بد من تغيير نظرة الوزارة إلى الثقافة، كقطاع عمومي يدبِّر الوضعيات الاجتماعية والمادية فقط، بل يجب أن تضع الوزارة سياسة عمومية ثقافية موجهة إلى المجتمع؛ كما يجب أن تكون الثقافة كخدمة عمومية موجهة إلى فئات المجتمع، على جميع المستويات الفنية والمسرحية والدرامية وعلى مستوى الأغنية وغيرها من المستويات، ويجب أن تكون سياسة ثقافية بمضمون حقوقي، تتجاوز النماذج النمطية التقليدية.

وأبرزت النائبة البرلمانية أن بطاقة الفنان من المفروض أن تكون بمثابة وثيقة لضمان التغطية الاجتماعية والصحية، لكن مع الأسف هناك عدد كبير من الفنانات والفنانين المغاربة، يعانون في صمت، خاصة الذين لم يشتغلوا لمدة طويلة، وهذا موضوع آخر، ويتعلق الأمر بحيف من طرف بعض شركات الإنتاج تجاه بعض الفنانين خاصة الفنانين الرواد، وهذا غير مقبول خاصة أن الدعم المقدم لشركات الإنتاج هو دعم عمومي مخصص للثقافة وللفن، ومن حق جميع الفنانين والفنانات الاستفادة منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *