متابعات

مسؤولة بالقصر الملكي بالرباط: وثائق تؤكد أن الصحراء الشرقية أرض مغربية

قالت مديرة الوثائق الملكية في المغرب بهيجة سيمو، خلال محاضرة ألقتها في الرباط مؤخرا، إنها “تتوفر على وثائق تؤكد أن المغرب لم يتوان قط في الدفاع عن حدوده الشرقية التي امتلكها منذ القرن ال17 إلى غاية وصول الاستعمار الفرنسي في 1912″، مشيرة إلى أنه “منذ حصول المغرب على الاستقلال عام 1956، وفي أبريل من نفس العام وعام 1957، حاولت فرنسا الدخول في مباحثات مع المغرب لحل مشكلة حدود الصحراء الشرقية، عبر سفير باريس آنذاك في الرباط، ألكسندر بارودي، الذي أصر على لقاء الحكومة المغربية، واقترح عليها حلاً للمشكلة ومن بين القضايا التي يتعين حلها منطقة تندوف”.

وبحسب مديرة الوثائق الملكية، فإن “فرنسا كانت تنوي إعادة تندوف إلى المملكة المغربية، غير أن الملك الراحل محمد الخامس رفض هذا الاقتراح من منطلق أن القرار سيكون بمثابة طعنة في ظهر المقاتلين الجزائريين، ومن ثم فضّل ملك المغرب انتظار استقلال الجزائر لحل مشكلة الحدود هذه مع الأشقاء الجزائريين”.

وعلّقت بهيجة سيمو على ذلك بالقول إن “هذا الموقف يعكس المبادئ النبيلة القائمة على احترام حسن الجوار والأخوة في الإسلام وصلة الدم بين القبائل المغربية والجزائرية”.

وتفيد المصادر أن “فرنسا كانت عرضت على المغرب استعادة بسط سيطرته على المناطق التي يطالب بها، شريطة تأسيس شركة فرنسية مغربية لاستغلال الموارد المنجمية المكتشفة حديثاً في الصحراء ووقف دعم الثورة الجزائرية، لكن الملك محمد الخامس رفض العرض الفرنسي، مؤكداً أن المشكل الحدودي سيحلّ مع السلطات الجزائرية بعد استقلال الجزائر عن فرنسا”.

وتؤكد نفس المصادر على أن “الملك الحسن الثاني وقع عام 1961 اتفاقاً مع رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فرحات عباس، يعترف بوجود مشكل حدودي بين البلدين، وينصّ على ضرورة بدء المفاوضات لإيجاد حلّ مباشرة عقب استقلال الجزائر. وبعد عام من هذا الاستقلال 1962، وما شهدته الحدود من مناوشات، نشبت “حرب الرمال” بين البلدين في أكتوبر 1963 بسبب المشكلات الحدودية نفسها.

واستمرت الحرب أياماً معدودة قبل أن تتوقف نتيجة وساطة بادرت بها كل من جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية، لكن قضية الحدود ظلت قائمة، ولم تنهها المعاهدة الموقعة بين المغرب والجزائر عام 1972.

وزاد نزاع الصحراء من حدة المشكلات بين البلدين الجارين، خاصة بعد تنظيم المغرب للمسيرة الخضراء عام 1975، لتحرير الصحراء من الاستعمار الإسباني. وبلغ الصراع ذروته بعد تفجيرات شهدها أحد الفنادق في مراكش عام 1994، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى مسلحين جزائريين؛ ما دعا الرباط لفرض التأشيرة على جيرانها، وردّت عليه الجزائر بإغلاق الحدود البرية مع المغرب.

والواقع أنه ليست هذه المرة الأولى التي يثار فيها موضوع الصحراء الشرقية، فقد سبق للمؤرخة نفسها بهيجة سيمو، أن طرحته في محاضرة احتضنها مقر وكالة المغرب العربي للأنباء، العام المنصرم. ووصل السجال إلى ذروته حين انتقل إلى صفحات المجلة المغربية “ماروك إيبدو” الناطقة بالفرنسية، التي نشرت في مارس 2023 خريطة للمغرب شملت مناطق واسعة من الجنوب الغربي للجزائر.

وجاء في المجلة أن “المشكلة الحقيقية بين الطرفين هي هنا، أي في الصحراء الشرقية، محور الخلاف المغربي الجزائري”. وبحسبها، فإن “فرنسا هي التي اقتطعت مناطق تندوف وأدرار وبشار وأعطتها للجزائر”، واعتبرت المجلة أن هذه الأخيرة تثير دائماً مسألة الصحراء الغربية للتغطية على قضية الصحراء الشرقية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *