آخر ساعة | آراء

مقال رأي: مسار وزارة الداخلية خلال عقدين…ملاحظات

لا شك ان اي متتبع لمسار وزارة الداخلية خلال العقدين الأخيرين سيلاحظ تغيرات كثيرة على مسار أم الوزارات،فمنذ بداية الألفية الثالثة، وظهور المفهوم الجديد للسلطة من طرف الملك محمد السادس ورجالات هذه الوزارة والمتتبعين الممارسين يأملون في وضع أحسن لكوادر هدا القطاع.

ولكن تمشي الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ كان أول مؤشر هو اعتقال رجل سلطة ورئيس قسم الشؤون العامة بالحسيمة في 2010 دون دلائل واضحة ليقدما كقربان لتمثال بودا…..وفي الاخير حكم عليهم بما قضيا…
وكل هذا يظهر ان هناك تخبطا فيما يتعلق بالاصلاح، فاعتقد البعض أن تشبيب هذه الوزارة هو الحل، وتم تعيين بعض العمال في سن مبكر لأول مرة…ومنهم مدير المديرية، رغم ان التجربة في هذا الميدان لها الحظ الاوفر في نجاح المسؤول في مهامه… و ظهرت مفاهيم جديدة: 360و180 وغيرها….(وتلك أسماء سميتموها)… وذلك لتأسيس وتنزيل المفهوم الجديد للسلطة رغم انه من شروط الحكم والمسؤولية هي السن…(فمن شروط الامامة هي العلم والتقوى والسن اي الاكبر سنا). ومنذ ذلك الحين ونحن نلاحظ هفوات وعثرات، سواء على مستوى التعيين او الترقي او الحركة الانتقالية، وما يتبع ذلك من ارتجالية في التسيير….مما جعل بعض القطاعات الامنية والقضائية تتطاول على هذا الجهاز، حيث ظهر ذلك واضحا في حادث اقليم الحوز وتسريب معلومات شخصية لموظف سامي (رغم ان المواطن العادي يتمتع بحماية معطياته الشخصية) دون محاسبة المسؤول عن قطاع السير والجولان المعني…ونفس الشيء حدث مع المسؤول القضائي بالقلعة…ومحاولة التغول على افراد يعملون 24/24 و 7/7 مثلهم مثل محطات الوقود…

لكن للأسف كل هذا ما يجعلنا نبكي على أطلال حكم البصري، رغم اختلاف البعض معه، لكنه كان شخصا فريدا وعصاميا ويتحدث داخل البرلمان بارتجالية واضحة، فقد كان رجلا سياسيا قبل ان يكون رجل امن بالاساس. وأكيد أنه الأكثر حضورا وشهرة من بين الوزراء الذين تعاقبو على هذه الوزارة.

لأول مرة أزيد من 20 عاملا داخل الادارة الترابية اما تعدوا سن التقاعد او قضوا ازيد من 7 سنوات داخل نفس الاقليم، وكأن هذا الجهاز عقيم من الكفاءات والاطر…
اما من جهة اخرى فهناك تغول لبعض المواطنين على هذا الجهاز وتحميله مسؤولية البلاد والعباد، رغم انه ليس سوى أداة من الأدوات (أو شيفون على حد قول البصري) يمسح فيها كل ماهو ملطخ بآهاة وآلام المواطنين فيما المنتخبون والحزبيون ينعمون بخيرات البلاد دون حسيب او رقيب…
كما يجب ان لا ننسى الوضعية الاجتماعية لرجال السلطة، وذلك في مقارنة بسيطة بين الودادية الحسنية للقضاة ومؤسسة الحسن الثاني لرجال السلطة والفرق الشاسع في الخدمات المقدمة للطرفين….والغريب ان المؤسسة رفعت من مبلغ المساهمات لكن نلاحظ أن هناك ترديا على مستوى الخدمات، اضافة الى ادماج موظفين جميع الجماعات الترابية ليبلغ عدد المنخرطين ازيد من 30000 منخرط..وبالتالي كيف يمكن تقديم خدمات لهدا الجيش من الموظفين….او بالاحرى حذف اسم رجال السلطة من اسم هده المؤسسة وتعويضها بموظفي الجماعات الترابية.. .لان رجال السلطة لا يتعدى عددهم 3000 وسط أزيد 30000 موظف.
وفي الأخير كل هذا يعتبر نقطة في واد من معاناة رجالات هذا الجهاز، إذ وأن اصلاحه هو جزء من اصلاح الادارة والمجتمع، وخصوصا ونحن مقدمون على تحديات دولية في 2030 وأن تقويمه لا يقل أهمية عن أهمية اصلاح الملاعب وما جاورها…
وتبقى أحسن طريقة هو تعاون وتكامل الاجهزة الامنية والادارية عوض صراعها وتناثرها لانها هي من إحدى أهم أعمدة هذا البلد العزيز….
والسلام.

حمدوش بوسلهام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *