أطلقت، مؤخرا، فعاليات ثقافية وحقوقية بمدينة كَلميم، حملة مدنية لمطالبة السلطات المسؤولة بالإفراج عن مشاريع ترميم وتأهيل التراث المحلي التي أعلن عنها منذ أكثر من أربع سنوات دون أن ترى النور.
وطالب الواقفون وراء هذه الحملة سلطات المدينة بالإسراع بترميم ما تبقى من المعالم التاريخية للمدينة قبل أن تندثر بشكل نهائي.
وأكدت المصادر ذاتها أن قصبة “أكَويدير”، الشاهدة على عصر كانت فيه المدينة ملتقى للقوافل التجارية الرابطة بين مدن فاس، ومراكش، وبلاد السودان الغربي، قد صارت اليوم مهددة بالاندثار، حيث لم يتبق منها سوى بعض الخرائب والأطلال، وصور تذكارية كانت تزين البطائق البريدية. وهو الأمر الذي يحتم ترميمها وإعادة بنائها، ثم تحويلها إلى معلمة ثقافية من شأنها تحقيق الجاذبية السياحية المفقودة للمدينة.
فبعد أن ظلت مدينة كَلميم، حاضرة واد نون التاربخية، تشكل همزة وصل بين شمال المغرب وعمقه الأفريقي، يبدو أنها اليوم قد فقدت بالكامل ملامح هويتها العمرانية، والحضارية. ويعزو المهتمون بتدبير الشأن المحلي بالمنطقة السبب الرئيسي في هذا الواقع المزري الذي أصبح معه ما تبقى من تاريخ المدينة مهددا بالاندثار، يعود إلى إهمال الجهات المسؤولة، وتشجيعها للزحف الإسمنتي، فضلا عن تكالب عوامل التعرية التي طمست أغلب المعالم الأثرية بالمدينة، وعلى رأسها قصبة “اكويدير”..
جدير بالذكر أن الأبحاث التاريخية تتفق على أن تشييد هذه القصبة قد تم على يد القائد الحبيب ولد بيروك سنة 1867، وذلك سنوات قليلة قبل وفاة السلطان محمد الرابع، والد السلطان الحسن الأول. وبحسب المتخصصين في التاريخ المخلي، فإن هذه القصبة تعتبر النواة الأولى لمدينة كَلميم، حاضرة منطقة واد نون التاريخية، وبوابة الصحراء.
ع-ف


