تعرف جهة سوس ماسة انقطاعات متكررة للماء الشروب دون سابق إنذار، بسبب شح الموارد المائية الجوفية، وقد تسببت هذه الانقطاعات في خلق استياء كبير لدى سكان الجهة، خاصة وأن المنطقة تعرف ارتفاعا مهولا لدرجة الحرارة في فصل الصيف.
فباستثناء حواضر أكادير الكبير، أصبحت أزمة ندرة مياه الشرب إشكالية بنيوية تتعلق بشح المياه الجوفية واعتماد المسؤولين على حلول ترقيعية تتعلق بتعميق الآبار المزودة للمراكز السكنية بتارودانت مثلا بالماء الشروب في ظل تزايد الطلب المتزايد على المادة الحيوية بفعل النمو الديمغرافي والتزايد الملحوظ في التجزئات السكنية خارج أسوار مدينة تارودانت.
وبالمقابل، يسود استياء عميق في أوساط سكان أهم الحواضر باقليم تارودانت بسبب ندرة مياه الشرب وانقطاعها المتكرر، بسبب عدم قدرة المكتب الوطني للماء على توفير هذه المادة الحيوية، واقتصاره على البحث عن حلول ترقيعية تتعلق بقطع مياه الشرب في أوقات معينة.
وظهرت بشكل جلي إشكالية التزود بمياه الشرب بأكبر التجمعات السكنية بإقليم تارودانت بسبب التقلبات المناخية التي أدت إلى نقص حاد في مخزون المياه سواء الجوفية أو المخزنة بالسدود. وازداد غضب السكان من طريقة تدبير مياه الشرب من طرف المكتب الوطني للماء، خاصة أنه تم اقبار مشروع تزويد بعض الجماعات الكبرى بالاقليم ومنها مدينة تارودانت بالماء الشروب من سد اولوز.
وأظهرت حالة العطش التي تجتاح أغلب جماعات إقليم تارودانت عدم قدرة مكتب الوطني للماء على توفير حاجيات السكان لأسباب تتعلق بضعف استثمارات المكتب الوطني للماء بهذا الاقليم. حيث إن المكتب لم يقم بأي استثمار للزيادة في عدد الآبار ومحطات التجميع، كما بقي مشروع تزويد الجماعات بالماء الشروب من السدود حبرا على ورق، رغم ان المكتب الوطني للماء، قد وعد في اجتماعات رسمية بمد قنوات التزود بالماء الشروب من سد اولوز للقضاء نهائيا على مشكل انقطاع الماء الشروب.
وفي ظل هذه الوضعية مازالت الجهات المسؤولة تلجأ إلى حلول ترقيعية اتجاه هذا الوضع المخيف، ولم تقم بسن إجراءات استباقية لتوفير مياه الشرب لساكنة المناطق المتضررة، وكمثال على ذلك أن 15 جماعة فقط بإقليم تارودانت يتم تدبير قطاع الماء من طرف المكتب الوطني للماء الشروب، فيما جمعيات محلية تدبر قطاع الماء بامكانيات محدودة في 74 جماعة أخرى بالاقليم.
وأمام هذا الوضع هل تعمل شركة الجهوية متعدد الخدمات لتدبير الماء والكهرباء على إيجاد حلول جذرية لمواجهة معضلة العطش الذي يساهم بشكل كبير في ارتفاع نسبة الهجرة القروية إلى أهم حواضر الجهة
تدبير جديد لقطاع توزيع الماء والكهرباء
القانون رقم 83.21 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات لتدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل والإنارة حيز التنفيذ، بعد الجدل الذي رافق النص خلال مناقشته في البرلمان وبروز مخاوف من ارتفاع أسعار هذه الخدمات.
نص القانون بإحداث 12 شركة جهوية متعددة الخدمات لتدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل، حيث تتولى الشركة تدبير المرافق موضوع عقد التدبير والتي كان معهودا بها إلى المكتب الوطني للماء والكهرباء والماء الصالح للشرب وإلى الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، وبمجرد دخول عقد التدبير حيز التنفيذ. تنتهي تلقائيا مهام المكتب والوكالات المستقلة في تدبير المرافق موضوع عقد التدبير.
وتحل الشركة، في تاريخ دخول عقد التدبير حيز التنفيذ، محل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، في الالتزامات والحقوق المترتبة عن العقود المبرمة من طرف المكتب والوكالات بمناسبة تدبيرها لهذه المرافق.
وفق المادة 13 من هذا القانون، تنقل إلى الجماعات المشمولة بعقد التدبير، ملكية العقارات والمنقولات التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمخصصة حصريا للمرفق الذي تدبره الشركة.
وفي مجال تدبير خدمات التوزيع نص القانون في المادة العاشرة منه، أن يضع صاحب المرفق مجانا رهن إشارة الشركة وطبقا لعقد التدبير المنقولات والعقارات اللازمة لتدبير المرفق باعتبارها أموال رجوع.
فالبنسبة للماء الصالح للشرب، تشمل المنقولات والعقارات مجموع منشآت وتجهيزات التوزيع والمنشآت الأخرى ذات الصلة بتوزيع الماء الصالح للشرب المنجزة بين نقطة التزويد بالماء من الممون ونقطة ربط الزبون بالخدمة، خاصة منشآت التخزين وقنوات التوزيع ومحطات الضغط والتعقيم والمعالجة والتجهيزات المتعلقة بالربط والعد.
وبالنسبة للتطهير السائل تشمل مجموع المنشآت والتجهيزات ذات الصلة بالتطهير السائل إلى حدود نقطة ربط الزبون بالخدمة، وتشمل على وجه الخصوص محطات الرفع ومحطات المعالجة وتجهيزات الضخ والإلقاء في البحر والقنوات والبالوعات ونقط الربط وكذا منشآت توزيع المياه العادمة بعد معالجتها.
أما بالنسبة لتوزيع الكهرباء فتشمل مجموع المنشآت والتجهيزات ذات الصلة بتوزيع الكهرباء إلى حدود نقطة ربط الزبون بالخدمة. وتشمل، على وجه الخصوص، مراكز التحويل من الضغط جد العالي أو الضغط العالي إلى الضغط المتوسط، ومراكز التحويل من الضغط المتوسط إلى الضغط المنخفض والمراكز الموزعة والخطوط الكهربائية للتوزيع ونقط الربط ومنشآت العد.
وبخصوص باقي العقارات والمنقولات تشمل مجموع العقارات الأخرى المخصصة حسب طبيعتها للمرفق، كالمكاتب والمختبرات والمخازن والمحلات السكنية والأوراش والبرامج والبرمجيات المعلوماتية بما فيها قواعد البيانات المرتبطة بالمرفق، والوثائق والسجلات كيفما كانت طبيعتها ذات الصلة بالمرفق.
وتتمثل أهداف هذه الشركات في تدبير مرفق توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، والإنارة العمومية عند الاقتضاء، أو تتبع تدبير هذا المرفق، وذلك في حدود مجالها الترابي بناء على عقد التدبير المبرم مع الجماعات الترابية أو مؤسسات التعاون.
إشكاليات تنزيل القانون 83.21 بسوس..واستقالة القطاعات الحكومية عن تدبير مياه الشرب
تتمثل أهداف هذه الشركات الجهوية في تدبير مرفق توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، والإنارة العمومية عند الاقتضاء، أو تتبع تدبير هذا المرفق، وذلك في حدود مجالها الترابي بناء على عقد التدبير المبرم مع الجماعات الترابية أو مؤسسات التعاون، فهل مضامين هذا القانون تسري على تدبير الماء الصالح للشرب بجهة سوس ماسة؟
ويؤكد الواقع، أن قطاعات حكومية استقالت من تدبير الماء بجهة سوس ماسة، إذ أن مؤسسة الرامسا والمكتب الوطني للماء لا يسيران إلا أقل 50 جماعة من أصل 175 جماعة بجهة سوس ماسة. فيما عهد، قسرا، لجمعيات محلية تدبير هذا القطاع في ظل ظروف تتعلق بتسجيل نقص حاد في المياه الجوفية بفعل توالي سنوات الجفاف بسوس.
كما أن مكتب الوطني للماء عجز عن توفير حاجيات السكان لأسباب تتعلق بضعف استثمارات المكتب الوطني للماء بهذا الجهة. حيث إن المكتب لم يقم باي استثمار للزيادة في عدد الابار ومحطات التجميع . كما بقي مشروع تزويد الجماعات بالماء الشروب حبرا على ورق، رغم ان المكتب الوطني للماء،والذي يشرف على تدبير قطاع الماء بها، قد وعد في اجتماعات رسمية بتزويد عدد من التجمعات السكنية والمدن المتوسطة بالجهة عبر مد قنوات التزود بالماء الشروب من بعض السدود للقضاء نهائيا على مشكل انقطاع الماء الشروب.
فهل شركة التوزيع الجهوية ستعمل على توسيع نفودها لكافة مناطق الجهة أم ستعمل فقط على تدبير قطاع الماء بالمجال الترابي الذي تدبر القطاعات الحكومية، اقل من 50 جماعة، وتهميش أغلبية الجماعات وترك الجمعيات المسيرة لها تعاني من قلة الامكانيات وصعوبة توفير موارد مائية للسكان؟
والمؤشرات كلها تشير، حسب متتبعين، الى استمرار نفس التدبير أي أن شركة التوزيع الجهوية ستتكفل بتقديم خدمات التوزيع بالنفود الترابي للجماعات التي كانت يدبر فيها قطاع مياه الشرب من طرف الرامسا والمكتب الوطني للماء، والابقاء على الجمعيات كجهة مشرفة على توزيع قطاع الماء بباقي جماعات جهة سوس ماسة.