بعد إعادة سقي ضيعات الكردان انطلاقا من سد أولوز، يوم أمس الاثنين 30 شتنبر 2024، ظهرت مجموعة من الاشكالات البنيوية المرتبطة بثقل ديون الفلاحين لدى مؤسسة “امانسوس” التي تدبر قطاع مياه السقي بالمنطقة، والديون المتراكمة لدى الأبناك.
وكانت اللجنة الجهوية للماء، التي يترأسها والي جهة سوس، سعيد أمزازي، قد قررت إعادة سقي ضيعات منطقة الكردان انطلاقا من سد اولوز، حيث تم الاتفاق على تخصيص دورة مائية لسقي 10000 هكتار من الأراضي الفلاحية بالمنطقة المذكورة، بعد أن اتخذ قرار قطع مياه السقي عن هذه الضيعات،منذ نهاية السنة الماضية، بناء على الوضعية الكارثية لحقينة السدود بسوس خاصة بالمجمع المائي لاولوز.
وذكر مصدر مطلع، أن مجموعة من الفلاحين لم يستطيعوا الاستفادة من مياه السقي بفعل تراكم الديون الاستهلاك وديون المتراكمة جراء زيادة نسبة 10 في المائة من قيمة فواتير استهلاك مياه السقي في فترة التوقف عن عمليات السقي.
وكان فلاحو المنطقة قد استنكروا، في بلاغاتهم، هذه الزيادة التي أقرتها شركة “أمانسوس” بعد إقدامها على قطع مياه السقي بشكل استثنائي، معتبرين أن الفلاح لاعلاقة له بهذا العجز بل نتاج توالي سنوات الجفاف.
وأكدوا أن الوضع الكارثي الذي تعيشه منطقة الكردان، ينضاف إليه مشكل آخر يتعلق بتسويق مياه سقي الأراضي المزروعة، إذ أقرت شركة أمانسوس، المعنية بتديبر مياه السقي، تعريفة خيالية تقدر ب، 1.70 درهم وتعتبر أعلى تسعيرة على الصعيد الوطني، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج ومن خلاله إضعاف تنافسية المنتوجات الفلاحية لمنطقة الكردان مقارنة مع باقي مناطق المغرب، التي تعرف اعتماد تسعيرة أقل مرتين من التسعيرة المعتمدة من طرف أمانسوس نائلة المشروع.
ومنذ توقيع اتفاقية بين شركة “أمانسوس” وفلاحي المنطقة سنة سنة 20028، لجأت الشركة المعنية إلى سياسة اللاحوار مع الفاعلين بالقطاع الفلاحي، مما يهدد مستقبل أكبر مشروع سقي بشمال إفريقيا الذي أشرف عليه الملك محمد السادس، ويؤثر أيضا على تأزيم الوضع الفلاحي الكارثي، ويرخي بظلاله على الفلاحين والطبقة العاملة وباقي المهن المرتبطة بهذا القطاع.وتعد منطقة الكردان منطقة فلاحية بامتياز، حيث تمثل ما يناهز 20 في المائة من المساحات المزروعة في المغرب، وتتميز أيضا المنطقة بإنتاج الحوامض، إذ أن المساحة المزروعة منه أزيد من 10 في المائة من المساحة بالمغرب، إلا أن معضلة توالي سنوات الجفاف وندرة المياه أدى إلى نقصان في المساحات المزروعة.
بالمقابل،التزم رئيس الحكومة، الأسبق، بالاستجابة لمطلب إعادة النظر في تسعيرة مياه السقي المفروضة على فلاحي منطقة الكردان بتارودانت من طرف شركة “امانسوس” نائلة مشروع سقي 10 آلاف هكتار. بعد أن توصل بمذكرة مطلبية من جمعيات السقي تطالب بالملائمة في تسعيرة مياه السقي التي تفرضها شركة أمانسوس نائلة مشروع سقي ضيعات الكردان والتي تعد “التسعيرة” الأعلى ضمن جل الأحواض السقوية بالمغرب، إلا أن الحكومة تهربت من الوفاء بوعدها والضغط على الشركة الخاصة بإعادة النظر في تسعير مياه السقي.
ومما زاد من تأزيم وضعية الفلاحة بالمنطقة، إقدام شركة “امانسوس” على قطع مياه السقي عن عدة ضيعات فلاحية بسبب عدم قدرة الفلاحين على أداء فواتير الماء التي تراكمت عليهم جراء موسم فلاحي كارثي.
ومن جهة أخرى، ارتفعت ،في ظرف 10 أشهر، المساحات المزروعة بالحوامض التي تم التخلي عنها الى ما يقارب 4000 هكتار بسبب نضوب مياه السقي الجوفية و انقطاع التزود بمياه السقي من المجمع المائي لأولوز.
وقد اسفرت عملية التخلي عن هذه الضيعات عن تسريح عدد كبير من العمال الرسميين والموسميين وفقدان عدد كبير من ايام العمل. كما تم تسجيل توقف ازيد من 10 محطات التلفيف عن العمل بسوس مما يفسر انخفاضا حادا في الكميات المصدرة، مايقارب 500 الف طن، بالمغرب فيما تجاوزت في السنوات الماضية 1.7 مليون طن.



