محمد الوحداني مدير مكتب “مشاهد” بجهة كلميم واد نون.
بعد حلول لجنة تفتيش مركزية من الداخلية باقليم افني منذ ما يقارب الشهر، و زيارة تفتيش قام بها الاسبوع الفارط المدير الجهوي للوكالة الوطنية للموانئ لميناء افني، تحل منذ ثلاثة أيام الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش بسيدي افني، لتضع رئيسين سابقين و رئيس حالي لبلدية سيدي افني تحت مجهر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، للبحث في الفترة الممتدة ما بين 2015 و 2022.
و كان قَد تداول بقوة الرأي العام المحلي بسيدي افني، و الإعلام الوطني، و منتديات التواصل الاجتماعي، في المدة الأخيرة، مجموعة من الملفات الساخنة تخص بلدية سيدي افني، اثارت ملاحظات عديدة، و أسئلة حول مدى قانونية و شفافية مجموعة من الصفقات و سندات الطلب ( Bon de commande) وعدم احترامها لمدونة الصفقات العمومية، وفي صدارتها ملف حديقة الباركي، و تهيئة شارعي الحرية و ابن سينا…. و قرار رئيس البلدية رقم 03 بتاريخ 2020/12/15 من أجل اقتناء العقارات المسماة أزرو 3 و أزرو 4 بحي المحيط ” تامحروشت” من أجل إنشاء قاعة مغطاة ومشاريع رياضية .
وتجدر الإشارة إلى أن ملف تدبير الممتلكات الجماعية و التي تم تفويتها للغير في المدة ما بين 2015 و 2022 حسب ما يروج، و الذي أسال كذلك مدادا كثيرا لدى الرأي العام، و في الإعلام، و الفضاء الأزرق، لا محالة سيكون من الملفات التي ستفتحها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية.
إثر ذلك و تفعيلا لمساطر القانون الجنائي، و خصوصا المادة 64 منه، و بتعليمات من الوكيل العام بمراكش، تجري لأول مرة في تاريخ جماعة سيدي افني، المديرية العامة للأمن الوطني، مديرية الشرطة القضائية، الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، عبر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش، بحثا معمقا في هذه الملفات، لإظهار الحقيقة، وتحديد المسؤوليات.
و يتابع المهتمون بالشأن العام، مجريات و تطورات ما ستخلص اليه هذه اللجان، التي تبحث في ملفات المجلس الإقليمي، وبلدية افني، و جماعات أخرى في الإقليم، للفترة ما بين 2015،و 2022 و التي لطالما كانت مثار ملاحظات وانتقادات المدونين والإعلام الوطني وفئات عريضة من الساكنة و أبناء الإقليم داخل المغرب و خارجه.
ويرى متتبعون ان هذه الزيارات الميدانية و مهام هذه اللجان التفتيشية، تشكل في حقيقة الأمر ليس فقط تفعيلا دستوريا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وليس فقط تنفيذا لمواد القانون الجنائي، و ليس فقط مجرد مزاولة مهنية لاختصاصات محاكم جرائم الأموال، ولكنها كذلك و اساسا بالتحديد مسؤولية تاريخية ووطنية لدور الدولة في معرفة ما وقع وما يقع في إقليم أحدث استثناء كما ورد في بلاغ الديوان الملكي لصيف عام 2008 وخصصت له مئات الملايير، من أجل الاستجابة لمطالب الساكنة و بتعليمات ملكية، لكن دون أن تظهر آثار ذلك على التنمية المحلية، وأصبحت الدولة محل اتهام، بدل أن يتم اتهام و محاسبة المسؤولين المحليين الذين يدبرون هذه الملايير التي تحسب بالدولار !
لانه كما كنت أكتب دائما ان الذي نهب المال العام المخصص لتنمية الإقليم ليس موظفو الدولة في الرباط، او منتخبو الرباط، بل هم بعض منتخبي وبعض مسؤولي ادارات إقليم سيدي افني، وليس الدولة المركزية.
لأنه لو تم صرفها كما يجب لكان إقليم افني افضل بكثير، او على الاقل لو كان أغلب المنتخبين و مسؤولي الإدارات يقومون بمهامهم لكان إقليم افني غير الذي نرى.
هذه اللجان هي بداية طريق التصحيح، لأن بعض المسؤولين بدأوا الآن يتحسسون رؤوسهم.