آراء

غيلان يكتب: سيدي إفني .. بين سندان التهميش ومطرقة التنمية

سيدي إفني، لؤلؤة الجنوب المغربي، التي طال انتظارها ليوم الحرية في 30 يونيو 1969، لم تنل حظها كاملاً من الاهتمام الذي تستحقه. فقد عانت طويلًا من التهميش والإهمال، وكأنها مدينة منسية على الخريطة.

ورغم تاريخها النضالي المشرف، الذي شهد صراعًا مريرًا مع الدولة المركزية، التي كانت تنظر إلى سكانها بعين الشك والريبة، لم تتلق المدينة الدعم اللازم لتحقيق التنمية المنشودة.

فقبائل آيت باعمران، التي تشكل النواة الصلبة لسكان سيدي إفني، وجدت نفسها بين سندان غياب رؤية واضحة للتعامل مع الإكراهات الاقتصادية، ومطرقة الواقع المرير الذي خلفه الاستعمار الإسباني.
هذه القبائل، التي عُرفت بوطنيتها الصادقة ومقاومتها الشرسة للاستعمار، لم تكافئ على نضالها بما يكفي من قبل السلطات المركزية، مما جعلها تعيش حالة من الإحباط والتذمر.

وبعد معاناة طويلة، انتفض شباب سيدي إفني، ونظموا حراكًا شعبيًا يعبر عن مرارة العيش، ويطالب بالاستفادة من الامتيازات التي كانت تُمنح للأقاليم المجاورة، وفوائد الخيرات الناتجة عن مداخيل الميناء مع إهمال منطقتهم وتهميشها.

هذا الحراك، الذي قوبل في البداية بالقسوة من خلال إرسال قوات بحرية وجوية وأرضية واقتحام البيوت باستعمال القوة المفرطة، أجبر أخيرًا أصحاب القرار على الالتفات إلى معاناة السكان، وتم على إثره إحداث عمالة جديدة سنة 2009، والشروع في إعطاء بعض الاهتمام لخلق نموذج تنموي يراعي خصوصية المنطقة.

لكن، ولنكن منصفين، هناك تقصير واضح من طرف النخبة المحلية التي بدونها لا يمكن وجود تنمية حقيقية، والتي غابت من خلال تفكيرها الضيق وتركيزها على مصالحها الخاصة المتمثلة في الربح السريع والغناء الفاحش على حساب مصلحة الساكنة، ولم تكن في المستوى المطلوب من خلال المساهمة في مساعدة الدولة من أجل إيجاد حلول مناسبة لحل معضلة التنمية بالإقليم.

مما عقد المشكل وجعل الطريق لا يزال طويلاً، والرؤية غير واضحة المعالم بشأن تنمية حقيقية للإقليم. فسيدي إفني تحتاج إلى عناية خاصة، وتشخيص علمي دقيق من طرف خبراء في التنمية ووضع خارطة طريق تأخذ بعين الاعتبار كل المشاكل التي تعرقل تقدمها، وتخصيص ميزانيات كافية لتجاوز هذه العراقيل.

كما يجب إعطاء الأولوية لمطالب الشباب، الذي يرى أن الدولة لا تهتم بمطالبه، من خلال تهميشه وعدم إشراكه في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الخاصة بالمنطقة.

سيدي إفني، ورغم كل التحديات، اتضح أن هناك اهتمام بتنمية المنطقة من خلال انتقاء اطر عالية لها خبرة في إلادارة الترابية و مشهود لها بالنزاهة مما عجل بفتح اوراش واعدة مستقبلا لكن هذا الاهتمام لا يجد بالمقابل نخبة محلية قادرة على استيعاب هذه العناية الخاصة ومع ذلك لا تزال المدينة واعدة، بتاريخها العريق وشبابها الطموح. وهي تستحق أن تنعم بالتنمية والازدهار، في تطبيق نمودج اقتصادي تنموي وأن تتحول إلى نموذج للتنمية المستدامة في الجنوب المغربي .

و من اجل إجابة عملية لكل هذه التطلعات و بالنظر إلى الإكراهات المحلية التي يعرفها الجميع ، فإن اقتراح نموذج اقتصادي لإقليم سيدي إفني يتطلب مراعاة نقاط القوة المتاحة والعمل على تجاوز نقاط الضعف:
1. تثمين الموارد المحلية
* الصيد البحري:*
* تطوير البنية التحتية للميناء على ضعف امكانياته وتحديث أساليب الصيد.
* تشجيع الصناعات التحويلية للأسماك لتوفير قيمة مضافة.
* دعم التعاونيات المحلية للصيادين لتسويق منتجاتهم بشكل أفضل.
* الفلاحة:*
* التركيز على الزراعات التي تتكيف مع مناخ المنطقة (مثلاً، الصبار، الأركان).
* دعم الفلاحين لتطوير أساليب الري الحديثة والمستدامة.
* تشجيع المنتجات المحلية العضوية والطبيعية.
* السياحة:*
* استغلال المؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة (الشواطئ، المناظر الطبيعية، المواقع التاريخية).
* تطوير البنية التحتية السياحية (الفنادق، المطاعم، المرافق الترفيهية).
* الترويج للمنطقة كوجهة سياحية متميزة.
2. تطوير قطاعات جديدة
* الطاقات المتجددة:*
* الاستفادة من موقع المنطقة المشمس لإنتاج الطاقة الشمسية.
* تشجيع الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة.
* الصناعة:*
* جذب الشركات الصناعية التي يمكن أن تستفيد من الموارد المحلية.
* إنشاء مناطق صناعية لتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات.
* تكنولوجيا المعلومات:*
* تطوير البنية التحتية الرقمية.
* دعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
* توفير برامج تدريب للشباب في مجال تكنولوجيا المعلومات.
3. تحسين البنية التحتية
* المطارات والطرق:*
* تحسين شبكة الطرق لتسهيل التنقل والتجارة.
* تطوير مطار سيدي إفني لجذب المزيد من السياح والمستثمرين.
* المواصلات:*
* توفير وسائل نقل حديثة ومريحة.
* الموارد الطبيعية:*
* ترشيد استغلال الموارد الطبيعية والمحافظة عليها.
4. تطوير الموارد البشرية
* التعليم والتدريب:*
* تحسين جودة التعليم وتوفير برامج تدريب مهني تتناسب مع سوق العمل.
* دعم التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي.
* الصحة:*
* تطوير المراكز الصحية وتوفير خدمات طبية جيدة.
5. آليات التنفيذ
* الشراكة بين القطاعين العام والخاص:*
* جذب الاستثمارات الخاصة لتنفيذ المشاريع الاقتصادية.
* دعم المبادرات المحلية:*
* تشجيع إنشاء المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
* دعم التعاونيات والمبادرات المحلية.
* التخطيط الاستراتيجي:*
* وضع خطط تنموية شاملة تأخذ في الاعتبار جميع جوانب التنمية.
* الحكامة الجيدة:*
* ضمان الشفافية والمساءلة في إدارة الشأن العام.

لكن يجب ان لا ننسى أن تنفيذ هذا النموذج يتطلب إرادة سياسية قوية وتعاون بين جميع الجهات المعنية.
كما ارى انه من باب الحكمة يجب أن يستند النموذج الاقتصادي إلى دراسات معمقة للظروف المحلية واحتياجات السكان.و ذلك على شكل تشخيص ممركز من طرف خبراء التنمية و صياغة تقرير عشري يمتد على مدى الفترة ما بين 2025 الى 2035 و يشكل خارطة طريق وو ضعه رهن اشارة من يهمه الأمر بغض النظر عن من سيتبناه .

بقلم:عبد الكريم غيلان/ كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *