منذ اندلاع الأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا بعد اعتراف باريس بمخطط المغرب بخصوص الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، اشتدت حدة البرودة لتكتسح العلاقات بين البلدين اللذين يخوضان صراعا غير مباشر على مستويين. المستوى الأول ظاهر كونه (الصراع) تدور رحاه في الميدان السياسي ويرتكز على تبادل الانتقادات والتراشق بالتصريحات.
فوفق تييري بوش، المسؤول الاقتصادي في الغرف الزراعية الفرنسية، بدأ تراجع الصادرات الصناعية الزراعية والأغذية الزراعية الفرنسية إلى الجزائر في العام 2022 ولم يعرف منذ ذلك الوقت أي تحسن.
وقال في حديث مع صحيفة “لوبنيون” الفرنسية: “صادرات فرنسا إلى الجزائر في مجال الزراعة كانت قد وصلت إلى 1,3 مليار يورو في 2022. لكن في نهاية 2023، انخفضت كثيرا لتصل إلى 628 مليون يورو فقط”، مشيرا إلى “أننا لا نملك حاليا الأرقام المتعلقة بالعام 2024، لكن يجب أن نتوقع انخفاضا جديدا وشديدا للصادرات الزراعية نحو هذا البلد”.
ففي مجال الحبوب مثلا، أكد هذا المسؤول أنه “بعدما كانت فرنسا تصدر ما يقارب 5,4 مليون طن من هذه المادة الغذائية الحيوية إلى الجزائر في 2018 (أي حوالي 80 إلى 90 بالمئة من حاجياتها) انخفضت هذه الكمية إلى 2,1 مليون طن في 2021 ثم إلى 608 ألف طن في العام 2023″، منوها إلى أن “الفاعلين والمستثمرين الفرنسيين في هذا المجال يتوقعون تراجعا أكبر للصادرات”.
وأغلقت فرنسا العديد من الشركات التي كانت واعدة مثل شركة رينو لصناعة السيارات التي افتتحت مصنعا في مدينة قريبة من وهران (غرب الجزائر) في أعقاب زيارة الرئيس السابق فرانسوا هولاند إلى الجزائر في 2014.