يتساءل الكثير من المتتبعين للشأن النقابي بزاكورة ،عن الأسباب التي كانت وراء ضعف الاقبال والمشاركة في تظاهرة فاتح ماي 2025 بزاكورة، سواء بالنسبة للأشخاص أو بالنسبة للتنظيمات النقابية المحلية،فباستثناء نقابتا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والكونفدرالية الديموقراطية للشغل بزاكورة اللتان خلدتا هذه المناسبة،وفق امكانياتها البشرية المتوفرة، لم تتمكن باقي التنظيمات النقابية الأخرى بالإقليم من تجسيد هذه المناسبة الأممية كما كان منتظرا منها بالنظر الى”الدينامية التنظيمية ” التي تعرفها بعض هذه النقابات،علما أن وضع منخرطي هذه النقابات، سواء بقطاع الوظيفة العمومية (التعليم ، الصحة، الجماعات الترابية ، الفلاحة ، المالية …) أو بالقطاع الخاص يمر من مرحلة صعبة ومتأزمة على كافة المستويات أو ملفاتها المطلبية ظلت وعودا أو أغلبها ظل معلقًا منذ توقيع “الاتفاق الاجتماعي” الذي بات اليوم محل تشكيك كبير من طرف شريحة واسعة من المغاربة.
وكان الاتحاد المحلي التابع للكونفدرالية الديموقراطية للشغل بزاكورة، التنظيم النقابي الوحيد الذي قام بتعبئة الدعوة للمشاركة في تظاهرة فاتح ماي، امتدت على مدى أسبوع. وانتهت بتنظيم تظاهرة أمام مقر الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بمدينة زاكورة، شاركت فيها جميع مكونات الاتحاد، أعقبها مسيرة احتجاجية جابت شارع محمد الخامس وصولا الى ساحة دار الثقافة ردد خلالها المشاركون مجموعة من الشعارات المنددة بتماطل الحكومة في تنفيذ التزاماتها مع النقابات الأكثر تمثيلية.
يرى متتبعون أن هذه “الردة” غير المعتادة في الصوت النقابي بزاكورة،قد يرجع سببها الى عدم قدرة هذه التنظيمات على الانخراط في هذه الاشكا الاحتجاجية، لضعف أجهزتها الداخلية، وعدم قدرتها على التعبئة النقابية التي تحتاج الى فر ومجموعات لها دراية في الاشكال الاحتجاجية.
في حين كشف مصدر نقابي محلي، أن السبب الرئيسي لهذا الغياب يرجع بالأساس لعدم قدرة هذه النقابات على بناء “قاعدة منخرطين”مقتنعة ومؤمنة بمبادئ النقابات المعنية.
والتساؤلات تزداد إلحاحًا، لماذا لم تصعّد هذه النقابات لهجتها “محليا”رغم أن الوضعية الاجتماعية بلغت حد الاختناق؟.
الجدير بالذكر، أن المشهد النقابي بزاكورة لم يعد كما كان سابقا، نقابات تاريخية فقدت بريقها، وانقسامات داخلية أضعفت الخطاب الموحد، وتراجع منسوب الثقة لدى الشغيلة التعليمية بالخصوص في قدرة العمل النقابي على إحداث التغيير. أمام هذه الحقائق، تبدو فرضية أن ما وقع في فاتح ماي 2025 هو نتيجة أزمة بنيوية مستعصية داخل النقابات، التي فشلت في تجديد خطابها وتنظيم صفوفها، وفقدت التواصل مع القواعد التي لم تعد ترى في الشعارات سوى”بهرة نقابية” بدون فائدة تذكر، وأن هدفها الرئيسي هو انتخابات اللجن الثنائية المقبلة لسنة 2026. و”غنيمة” ريع التفرغ.
