بيئة ومناخ

سد الساقية الحمراء …مشروع استراتيجي واعد يضمن الأمن المائي بالصحراء

بلغت نسبة إنجاز سد الساقية الحمراء الكبير، بإقليم العيون، 83%، وفق تصريح مدير وكالة الحوض المائي الساقية الحمراء ووادي الذهب، وذلك في إطار مشروع استراتيجي يروم تعزيز السيادة المائية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويأتي هذا الورش الهام استجابة مباشرة للأضرار التي خلفتها الفيضانات التي ضربت المنطقة سنة 2016، والتي كشفت عن هشاشة واضحة في البنية التحتية المائية، بعد انهيار السد القديم وضياع كميات هائلة من مياه الأمطار التي جرفت نحو البحر دون استغلالها.

المشروع، الذي تقدر كلفته بما يفوق 650 مليون درهم، يهدف إلى تخزين أكثر من 112 مليون متر مكعب من المياه، مع تجهيزات حديثة تتيح تصريف الفيضانات وتغذية الفرشة المائية بمنطقة فم الواد. ويعد هذا السد لبنة أساسية في النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ويكرّس التزام الدولة برؤية تنموية تُحوّل التحديات المناخية إلى فرص استثمارية وبنية مستدامة.

وقد ساهم الورش في خلق دينامية اجتماعية واقتصادية محلية، من خلال توفير فرص عمل للسكان، وتنشيط السوق المرتبط بالبناء والخدمات، فضلًا عن دعم الأنشطة الفلاحية والرعوية عبر ضمان توفر المياه وتدبيرها بطرق فعالة.

ومن الجانب البيئي، يُعتبر السد عنصرًا محوريًا في التكيف مع التغيرات المناخية، والحد من آثار الجفاف والفيضانات. كما يُشكل دفعة نحو تطوير التخطيط الحضري بالمنطقة، من خلال تعزيز البنيات التحتية المرتبطة بالصرف الصحي وتأمين الأحياء من مخاطر الأمطار الغزيرة.

ويؤكد خبراء في المجال أن المشروع يُجسد تحوّلًا في تدبير الموارد الطبيعية بالصحراء المغربية، ويعكس نضجًا في السياسات المائية التي باتت ترتكز على الاستشراف والتخطيط، بدلًا من الارتجال ورد الفعل.

وتبقى الآمال معلّقة على اكتمال المشروع في الآجال المحددة، ليُشكّل صمّام أمان للمنطقة، ويعزز الأمن المائي والغذائي، ويمنح السكان إحساسًا متجددًا بالأمان والاستقرار، بعد سنوات من التوجّس والمعاناة مع الكوارث الطبيعية غير المتوقعة.

بقلم: ابراهيم ابهوش صحفي – العيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *