اكتسح حزب التجمع الوطني للأحرار الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة في جميع جماعات إقليم تيزنيت، مانحًا نفسه تفويضًا شبه مطلق لتسيير الشأن المحلي.
ولكن وبحسب مراقبين محليين فإن الولاية الانتدابية للأحرار تقترب من خط النهاية وسط تصدّع داخلي وتنامي غضب الشارع، بعد أن بدأت تطفو على السطح مشاكل متفاقمة بين رؤساء المجالس المنتمين للحزب وقيادته المحلية والجهوية، نتيجة ضغط المواطنين الذين سئموا من الانتظار ومن الوعود المؤجلة.
وأضاف المراقبون إنه بالرغم من الشعارات التي رفعت خلال الحملة الانتخابية والمتعلقة بالتنمية وفك العزلة، لم يتحقق على أرض الواقع سوى القليل، فيما ما زال أغلب المشاريع الموعودة حبرًا على ورق.
وكشفت المصادر المحلية أن المشاريع التي تم تنفيذها لم تكن بفضل ميزانيات الجماعات، بل اعتمدت أساسًا على اعتمادات المديرية الإقليمية للفلاحة، ضمن مخطط المغرب الأخضر، وهو المخطط الذي ابتلع ملايين الدراهم وسط تعثرات واختلالات مثيرة للجدل.
وتابعت “الأدهى أن عددا من الاتفاقيات التي وقعها رؤساء جماعات الأحرار مع المجلس الإقليمي لإنجاز مشاريع تنموية لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ما زاد من حالة الاحتقان لدى الساكنة”.
وفي المقابل، تتهم هيئات سياسية بالإقليم الحزبَ الحاكم بالعمل على استغلال مالية المخطط الفلاحي لأغراض انتخابية، مع إقصاء وتهميش دواوير ومناطق واسعة مقابل توجيه الاستثمارات لمجالات محسوبة على قيادات الحزب.
وقالت مصادر الجريدة أيضا إنه مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، بدأ التململ يدب داخل صفوف الأحرار أنفسهم، إذ تفكر بعض الوجوه البارزة في مغادرة سفينة الحزب، ملوّحة بملفات ثقيلة قد تفجر الساحة السياسية بالإقليم. هذه الملفات، وفق تسريبات متطابقة، تتعلق باستغلال ميزانيات قطاعات حيوية لأهداف حزبية، في مشهد يهدد بكشف تجاوزات قد تعصف بصورة الحزب على المستوى المحلي.
وأبرزت أن بعض هذه الملفات مرشحة لأن تصل إلى رفوف القضاء، خاصة في ظل التوجيهات الملكية الصارمة بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلة قانونية قد تُخرج إلى العلن تفاصيل أكثر خطورة حول التدبير المالي والسياسي بتيزنيت.
محمد بوطعام :”مشاهد” الجنوب/ اقليم تزنيت