عرفت مدينة أكادير انتعاشا في توافد عدد السياح على مدينة أكادير، حيث أشارت الإحصائيات أن المنطقة سجلت ارتفاعا بنسبة 17،70٪ مقارنة بسنة 2024، وصلت نسبة ملء الفنادق المصنفة نسبة 71،84٪ وهي نسبة غير مسبوقة بالنسبة لشهر يوليوز حيث تم تسجيل 65،88٪ خلال سنة 2024.
والملاحظ أن انتعاش التي يعرفه القطاع السياحي، خاصة في الربع الثالث من السنة، لا يؤثر إيجابا على مداخيل الجماعة، خاصة مايتعلق منها بالرسم المفروض على المشروبات أو الرسم المفروض على ليالي المبيت، لأسباب تتعلق بتقاعس الإدارة الجماعية في استخلاص هذين الرسمين أو تملص أصحاب الفنادق والمقاهي والمطاعم في أداءهما.
ذكر مصدر مطلع، أن الحديث المتكرر حول الأزمة التي يعيشها قطاع المقاهي والمطاعم والفنادق مجانب للصواب خاصة، وأن رقم معاملات هاته المحلات الخدماتية في ارتفاع مستمر، حيث اتسمت هذه السنة مدينة أكادير على إقدام بعض اصحاب المنشآت السياحية في الزيادة في الأثمنة المعلنة خاصة في فترة الصيف .
وقال ذات المصدر إن “قراءة بسيطة لميزانية المجلس الجماعي لأكادير تظهر نقصانا في الضريبة والرسوم المفروضة على الخدمات التي تقدمها هذه المطاعم والمقاهي والفنادق، خاصة ما تعلق منها بالضريبة على المشروبات. مشيرا أن مايقارب نسبة 10 في المائة من الباقي استخلاصه في ميزانية الجماعة تتعلق فقط بالرسوم المحلية المستحقة على المقاهي والمطاعم”.
وذكر نفس المصدر أن التساهل في استخلاص هذه الرسوم من طرف القباضة الجماعية تتسبب في ارتفاع نسبة الباقي استخلاصه، والتي لا تتماشى مع الزيادات الصاروخية التي يلجأ إليها أصحاب المقاهي والمطاعم بأكادير.
وبالمقابل، تعيش شغيلة هذا القطاع أوضاعا مزرية، حيث إن أصحاب المقاهي لايحترمون قانون الشغل، من حيث التسجيل في الضمان الاجتماعي، وإقرار الحد الأدنى للاجور، وعدم احترام ساعات العمل، إلى غير ذلك من التعسفات التي يعيشها عمال هذا القطاع في غياب أي مراقبة للهيآت المسؤولة.
من جهة أخرى، عرفت أثمنة الإقامة بفنادق مدينة أكادير ارتفاعا صاروخيا مقارنة مع تصنيفها والخدمات التي تقدمها، إذ وصلت اثمنة المبيت بفندق من صنف ثلاثة نجوم 2700 درهم في الفترة الأخيرة.
كما أن ارتفاع أثمنة الفنادق مقرون بالزيادة في رسم الإقامة المؤدى لخزينة جماعة أكادير، ليبقى التساؤل: هل تعمل هذه الفنادق على دفع الرسوم المستحقة للجماعة؟ إذ أظهرت مجموعة من الوثائق المحاسباتية للجماعة أن مجموعة من المؤسسات السياحية بأكادير تتهرب من أداء الرسم المفروض عليها.
ولفتت تقارير محاسباتية للجماعة إلى أن نسبة كبيرة من الباقي استخلاصه هي ديون مستحقة على المؤسسات السياحية من مطاعم وفنادق، كالرسم المفروض على ليالي المبيت، والرسم المفروض على المشروبات، والرسوم المفروضة على أوقات فتح واغلاق المطاعم والكباريهات، بالإضافة إلى أن بعض من هذه الديون هي مستحقات الجماعة من كراء مطاعم كورنيش أكادير.
إن تزايد الباقي استخلاصه في ذمة الملزمين يرجع إلى تظافر عدة عوامل منها محاولة عدد من الملزمين بالأداء التهرب من تسديد ما بذمتهم من ضرائب ورسوم لفائدة الجماعة، من خلال التستر على مداخيل عمليات خاضعة للضريبة، أو الإدلاء بتصاريح مزيف ومشوب بتدليس، حيث يستعمل الملزم الغش عند تحديد الوعاء الضريبي، أو التصريح بمعطيات وبيانات خاطئة وافتعال العسر. بالاضافة إلى أن مسؤولية المجالس في تفاقم الباقي استخلاصه ثابتة، إذ تفضل عدم العمل على اتخاذ ما يلزم في تحصيل مستحقات الجماعة التي يسبق تاريخ استحقاقها.