منذ أبريل 2018، صادق المجلس الإقليمي لتيزنيت على اتفاقية تحت شعار “تحفيز الأطر الطبية للاستقرار في العالم القروي”. وهي الاتفاقية التي نصت على تخصيص 200 مليون سنتيم سنويًا من ميزانية المجلس الإقليمي، إضافة إلى 800 مليون سنتيم وفّرها شركاء آخرون، أي ما مجموعه مليار سنتيم (10 ملايين درهم)، رُصدت لتشجيع الأطباء والممرضين على الالتحاق بالعالم القروي وتجهيز المراكز الصحية.
وخلال خمس سنوات من الصرف المتواصل (2018-2023)، بلغ المبلغ الإجمالي المصروف ما يفوق 5 مليارات سنتيم (50 مليون درهم)، وهي أرقام ضخمة كان يفترض أن تحدث ثورة في الخدمات الصحية بالإقليم، وتجعل من مستوصفاته وجهة جاذبة للأطر الطبية، كما صرّح بذلك الرئيس السابق للمجلس الإقليمي عبد الله غازي..لكن الواقع مغاير تمامًا: المراكز الصحية القروية مازالت شبه مهجورة، المستشفى الإقليمي الحسن الأول يعاني خصاصًا حادًا في الأطباء، والمرضى يُرحَّلون يوميًا من الدواوير والجبال نحو المستشفى الإقليمي الذي بدوره يحيلهم على أكادير. لا تجهيزات، لا استقرار للأطر، ولا أثر للمليارات التي استُنزفت من المال العام.
اليوم، وبعد توقيع النسخة الثانية من الاتفاقية في أكتوبر 2024، انفجر الجدل من جديد حول مصير هذه الأموال التي لم تُحقق أي نتائج ملموسة.
وأمام هذا الوضع الكارثي والخطير الذي يعيشه قطاع الصحة بالإقليم، سواء في المراكز الصحية القروية أو داخل المستشفى الإقليمي الذي أصبح عاجزًا عن تقديم الخدمات الأساسية لغياب الأطباء والتجهيزات، شرعت فعاليات جمعوية وحقوقية إلى جانب نشطاء محليين في تنسيق خطواتهم من أجل تنظيم وقفات احتجاجية أمام من يهمهم الأمر للمطالبة بفتح تحقيق في مصير هذه الملايير، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
محمد بوطعام: مشاهد الجنوب اقليم تزنيت