ثقافة وفن | جهويات

وجهة نظر..قراءة أولية في مخلفات صيف العروض الفنية الغنائية بسوس

بعد نهاية جل الملتقيات الفنية بمختلف ربوع منطقة سوس خلال الصيف الحالي يمككنا التوقف للحديث وتقديم قراءة أولية لما خلفته هذه الملتقيات الفنية وما قدم خلال المهرجانات والتظاهرات والسهرات المنظمة بالحواضر والبوادي السوسية من فقرات فنية مرتبطة بفن أحواش، الروايس ، المجموعات العصرية ، والغناء الفردي .

أولي الملاحظات تخص العودة القوية لفن أحواش بالبوادي وبالخصوص بإقليمي تارودانت و طاطا والسجال الكبير الذي خلقه ثلة من شعراء فن أحواش ” إنظامن ” في الملتقيات التي جمعتهم ، وكانت مفاجأة الموسم بداية بزوغ اسم جديد ينضاف إلى قائمة شعراء أسايس ويتعلق الأمر بابن تاليوين الشاب والطالب الجامعي إبراهيم كونو الذي انصبت جل المناقشات حول أحقية دخوله لأسايس ومقارعة الكبار والمجربين ، ومن شأن دخول شاب دو تكوين جامعي لهذا المجال أن يشجع أمثاله لولوج المجال واستمرار تكوين الجيل الجديد من محبي فن أحواش وأشعاره.
وبخصوص فرق أحواش فبالرغم من التشبيب الذي تعرفه جل الفرق وفتح المجال أمام الصغار للتعلم بدأت بعض منها تتخلى عن بعض الآلات المميزة كالدفوف الجلدية ” تيلونا” وبدأ البعض في استعمال الدفوف البلاستيكية، وهي نقطة يجب الانتباه إليها مستقبلا .

في فن الروايس وبالرغم من فقدان الساحة قبل حلول الصيف لواحد من أعتد فناني الخشبة والارتجال المرحوم صالح الباشا، حافظ الرواد على مكانتهم وبالخصوص أعراب أتيكي وفاطمة تابعمرات و أحمد أوماست وتسير فاطمة تاشتوكت على نهجهم المتمثل في الحرص على صون هذا الفن من الدخلاء الذين يستهويهم الخلط بين أنغام فن الروايس والشعبي المغربي، غير أن مفاجأة الموسم تمثلت في الظهور المتميز للرايس محمد أكازو في الظاهرات القليلة التي شارك فيها وأعطى الدليل على أنه يسير على نهج الكبار كالمرحومين ألبنسير وسعيد أشتوك ، وأعطى إشارات على أنه يستطيع الإبداع على طريقتهم في الارتجال وصناعة الفرجة ب “إسوياس”.

على مستوى المجموعات والغناء الفردي حافظت مجموعتا إزنزارن و أودادن على الحضور القوي وجلب الجمهور، فيما استطاع الفنان هشام ماسين خلال العروض التي شارك فيها بسوس وخارجه تحقيق نوع من الامتياز بحضوره القوي على الخشبة وإشراك الجمهور في الغناء مع الاستعانة بثلة من محترفي العزف من الأسماء المعروفة كمصطفى أمل و جمال وصفي ولحسن إدحمو وغيرهم لمشاركته في تقديم حفلاته وهي خطوة تحسب له لحرصه على تقديم الأجود للجمهور ولإدراكه أن الغناء أمام الجمهور بالساحات الواسعة ليس بالعمل الهين ولا يشبه التسجيل الجامد بالأستوديو ، هذا مع التنويه بالخطوات الأولى للفنان الشاب الحبيب سلام . مع الإشارة إلى خروج بعض المجموعات عن النص حيث اختلط على بعضهم الأمر بين المشاركة في السهرات العمومية والمهرجانات وتقديم العروض بالكابريهات والعلب الليلية، ووصل الأمر بأحدهم إلى الإساءة لإبداع الرايس حسن أرسموك بعد أن قرصن أغنية مشهورة له وأضاف إليها كلمات دخيلة ولقنها لإحدى المطربات ، وهي طبعا لا تدرك الفرق بين مغزى كلمات المبدع الأصلي والاقتباسات التي يقوم بها ” إمكساون ” مع كامل الاحترام لمهنة ” أمكسا”.

وتبقى هذه مجرد انطباعات وملاحظات من متتبع للساحة الفنية بسوس و ما يقدم فيها ، وهي انطباعات وآراء قابلة للنقاش .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *