جهويات

سيدي إفني: المدير الإقليمي للتجهيز وحالة إحدى التجزئات بميرالفت.. بين سلطة المراقبة وواجب التدخل، و خيار الصمت: “

كيف تتعامل الإدارة التقنية على صعيد الإقليم مع ملفات حماية الملك البحري عندما تكون الأشغال جارية داخل النطاق المحمي ؟

يطرح ملف تجزئة “La Perle Bleue” بجماعة ميراللفت بإقليم سيدي إفني تساؤلاً حول آليات تفعيل المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء لاختصاصاتها في حماية الملك العام البحري، وتطبيق مقتضيات القانون رقم 81-12 المتعلق بالساحل والقانون رقم 27-13 المتعلق بالمحافظة على الملك العام البحري واستغلاله.

إن حماية الشريط الساحلي التزام دستوري وقانوني يندرج ضمن مهام الدولة. وتضطلع المديرية الإقليمية للتجهيز، باعتبارها المصلحة التقنية المختصة على الصعيد الإقليمي، بدور محوري في ضبط وضعية الملك العام البحري وضمان احترام ارتفاقاته ومنع كل استغلال غير قانوني له.

الإطار القانوني للتدخل

يمنح القانون رقم 81-12 للشريط الساحلي صفة الملك العام البحري غير القابل للتصرف والتقادم والحجز، ويمنع إقامة أي بناء داخل النطاق البري المحدد في 100 متر من حدود المد والجزر.

ويخول القانون رقم 27-13 للإدارة اتخاذ إجراءات وقف الأشغال وتحرير محاضر المخالفة وإحالة الملفات على النيابة العامة عند الاقتضاء.

أما المرسوم رقم 2.14.785 فيجعل رأي المديرية الإقليمية للتجهيز إلزامياً في ملفات احتلال الملك البحري مؤقتاً، باعتبارها الجهة المكلفة بالدراسة التقنية للمشاريع المقترحة.

ويؤكد الظهير الشريف 1.58.008 أن حماية الملك العام واجب إداري لا يقبل التفويت أو الإهمال.

مضمون الاختصاصات في الممارسة الإدارية

عملياً، تتجلى مهام المديرية الإقليمية للتجهيز عبر أربع مهام مترابطة:

المعاينة والضبط الميداني: تقوم مصلحة الملك البحري بإجراء معاينات ميدانية للتحقق من مطابقة الأشغال للتراخيص وضبط كل خرق يهم حدود الملك العام أو مسالك الارتفاق البحري.

الرفع التقني: ترفع المديرية تقارير تقنية مفصلة إلى عامل الإقليم تتضمن الملاحظات واقتراح الإجراءات الإدارية المناسبة، سواء تعلق الأمر بوقف الأشغال أو الإفراغ الإداري.

التنسيق المؤسساتي: تضمن التنسيق مع الوكالة الحضرية والسلطات المحلية والمصالح الخارجية لتفعيل مساطر الضبط والزجر وفق القانون.
ضمان النفاذ: تسهر على تفعيل قانون الارتفاق البحري بضبط مسالك النفاذ وضمان حق العموم في الوصول إلى الشاطئ.

حالة تجزئة La Perle Bleue بميراللفت 

في سياق هذا الملف، يبقى النقاش محصوراً في الجانب الإجرائي بعيداً عن أي تأويل أو اتهام مسبق. والسؤال المطروح يتعلق بمدى تفعيل المسطرة الإدارية المعتادة في مثل هذه الحالات:

هل أجرت مصلحة الملك البحري بسيدي إفني معاينة ميدانية للمشروع؟

وما هي مراجع هذه المعاينات؟

هل رفعت المديرية تقاريرها إلى المصالح الجهوية والمركزية الوصية؟

ما هي المراسلات الإدارية المرتبطة بالملف؟

هل تمت مكاتبة السلطات المحلية والإقليمية لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة؟

هذه الأسئلة تندرج في إطار الحق في المعلومة، وحق الرأي العام في معرفة الإجراءات المتخذة لحماية الملك العام، باعتبار الشاطئ ملكاً مشتركاً.

وتجدر الإشارة إلى أن المديرية الإقليمية للتجهيز بسيدي إفني سبق لها أن باشرت إجراءات مماثلة على طول الشريط الساحلي للإقليم، من ميراللفت مروراً بالكزيرة وسيدي إفني وسيدي وارزك وأركسيس، وصولاً إلى فم الواد.
لكن هل قامت بنفس هذه الإجراءات في ملف التجزئة المذكورة؟

خلاصة

إن مقتضيات حماية الملك العام البحري تقتضي التفعيل الإداري الفوري وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتشكل حالة تجزئة La Perle Bleue نموذجاً لتقييم مدى انتظام تطبيق هذه المقتضيات على أرض الواقع.

وتنوير الرأي العام بالإجراءات المتخذة، أو بيان السند القانوني في حال عدم التدخل، يدخل في صميم مبادئ الشفافية والمساءلة التي يقوم عليها التدبير العمومي الحديث.

بقلم محمد الوحداني مدير مكتب “مشاهد” الجنوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *