الرئيسية 10 المشهد الأول 10 عملية الهروب إلى الأمام تمهد لبوادر تفكك جبهة البوليساريو

عملية الهروب إلى الأمام تمهد لبوادر تفكك جبهة البوليساريو

بعد فتح ملف الملاحقات الجنائية ضد زعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي من طرف المحاكم الاسبانية نتيجة تورطه في ارتكاب جرائم اغتصاب و اختطاف وجرائم ضد الإنسانية،  ونتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية التي تعيشها الجبهة في الصحراء فان هده الأخيرة تتجه نحو التفكك المحتوم في المستقبل القريب، والدليل على هذا هروب رئيس الجمهورية الوهمية إلى الأمام في الوقت الذي أحس فيه هذا الأخير بان الكل قد تخلى عنه سواء الجزائر التي قلصت من حجم قيمة الإنفاق المادي على هذا الكيان، وكذلك تنصل اسبانيا من الدعم السياسي والمالي الذي كانت تقدمه للجبهة، أمام ذلك أقدم  زعيم  الجبهة على اختلاق الاعذار مستعملا إياها كمسكنات لسكان المخيمات، الغرض من ورائها التغطية عن هذه الحقائق وذلك بلجوئه الى تفقد ما يسميه  بالوحدات  العاملة على تأمين الحدود ”للجمهورية الصحراوية”، وهنا يطرح التساؤل التالي عن أي حدود يتحدث رئيس الجبهة الهلامية، اذا علمنا أن البوليساريو تتكون من مجموعة استرزاقية  لا  تتوفر  فيها  أدنى  مقومات أو شروط قيام الدولة الحديثة كمبدأ السيادة، والمجال الجغرافي، والمؤسسات الدستورية وعلى رأسها القضاء، البرلمان وغيرها.. .

فكيف لمن تورط في فضائح أخلاقية و انتهك حقوق الانسان ان يخدم قضية شعب؟ اليس ابراهيم غالي هو  من  اثيرت و لا تزال تثار مغامراته النسائية؟ الم يرتبط اسمه بمرحلة الانتهاكات و الاختطافات و السجون و الاغتيالات التي مورست في حق محتجزي الستالاك الكبير؟.

ابراهيم غالي هو من عبث بشرف الصحراويات و استباح اجسادهن، بعد ان مثل و عذب كل من رفع كلمة “لا للفساد”، و ما غيابه عن ندوة “الايكوكو” خوفا من قضاء العدالة الاسبانية، الا دليل على تلك التحذيرات و التنبيهات  التي تعالت دون ان تجد من يصغي لها، بل وصف اصحابها بالخيانة و العمالة .

ان انهيار البوليساريو من الداخل قد أصبح واقعا ملموسا ومسألة وقت ليس إلا وأنه استكمل كافة العوامل التي ستعجل بفنائه وانداثره.

البوليساريو أصبحت في مفترق الطرق بعد متابعة رئيسها قضائيا باسبانيا وكذلك هروب قيادييها الى الخارج طالبين اللجوء السياسي كحالة المسماة “أرام” بعدما اتضح لهم أن المشروع الانفصالي الذي كانوا يدافعون عنه لن يتحقق ولاجدوى منه، إذ يعيش هذا المشروع حصارا قويا من طرف المغرب وكذلك من طرف الدول الأفريقية خصوصا التي كانت تسانده فيما قبل والتي سحبت اعترافها وطردت البوليساريو ونادت بعودة المغرب كشريك اقتصادي وسياسي إلى حظيرة هده الدول التي انسحب منها مند مدة.

لقد حمل هذا الكيان منذ بداية تأسيسه جينات فنائه و اندثاره،حيث لم يستطع الصمود كنظام دون اللجوء إلى الدعم الخارجي؛ولأنه  يقوم على أساس منهج فكري وإيديولوجي هش ومغلوط يضم اتجاهات فكرية وعقائدية متناقضة وبائدة، مما يعجل بحتمية الصراع بين هذه الاتجاهات المختلفة داخل هذا التنظيم؛ ولأن القيادة لا تجمعها قواسم مشتركة فيما بينها، ما يجمعها هو ماض فاسد وحاضر مزر ومستقبل غامض؛ولأنه هناك شرخ كبير بين عناصر القيادة الذين لا يكترثون إلا لمصالحهم الذاتية في مقابل معاناة الصحراويين المحتجزين المغلوبين على أمرهم الذين يعانون في صمت ويتذوقون الأمرين بسبب القمع والبؤس دون مبالاة أو اكتراث لحالهم ولمعاناتهم من طرف القيادة الفاسدة.

إضافة إلى ما ذكر، فالبوليساريو تحولت من حركة انفصالية إلى تنظيم داعم للإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار الدولي في المخدرات بشتى أنواعها. وكل هذه العوامل تدفع إلى الجزم بأن البوليساريو يحتضر في موت كلينيكي والدليل على هذا محاولة إبراهيم غالي الرفع من معنويات ميلشياته العسكرية التي يصفها ”بحماة الوطن” محاولا في يأس امتصاص غضب هده الفرق التي تفتقد الى المقومات العسكرية المتطورة. ومهما أعطى غالي للبوليساريو انطباعا بأنه يعيش حياة استقرار وعلى أنه يتحكم في زمام الأمور، فإن مظاهر انحلاله من الداخل قد بدأت تظهر جليا بسبب تضييق الخناق الذي بات يفرضه المغرب وإحكام طوق العزلة عليه قاريا و دوليا مما سيعجل بانتفاضة الحرية والكرامة لمحتجزي المخيمات الذين ليس لهم من مفر إلا الانقلاب على هذه الوضعية والفرار من الجحيم الذي يعيشونه بالعودة إلى بلدهم المغرب.

الكل يعرف أن جواز السفر الدبلوماسي الجزائري الذي يتوفر عليه إبراهيم غالي لن ينقذه من المتابعات القضائية، ولا من تفكك الجبهة ونهايتها، لأن هذه الأمور تتحكم فيها الظروف التي تعيشها هذه الأخيرة التي أصبحت معزولة، والتي تنتظر من عرابها الجزائر الضوء الأخضر  لكي تندثر وتزول على ارض الواقع، وإلا فكيف سيفسر ابراهيم غالي لسكان المخيمات هده التطورات والتحولات التي عرفتها قضية البوليساريو والتي ستحكم على الجبهة بالسير نحول مآل الاندثار والزوال الأبدي.

مشاركة الموضوع
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *