الرئيسية 10 المشهد الأول 10 «الزلزال» المهين

«الزلزال» المهين

إدريس مبارك

عاش رجال السلطة بالمغرب بمختلف درجاتهم على أعصابهم  قبيل الإعلان عن أسماء الذين تمت معاقبتهم تنفيذا لتعليمات ملكية بتهم التقصير في المسؤولية.

على مستوى الشكل، كانت طريقة تصريف القرار الذي رافقه غموض مؤلمة لعموم رجال السلطة، الذين توجهت لهم أصابع اتهام المجتمع، فقد ولد الرقم الكبير لرجال السلطة الذين تمت إحالتهم على المجالس التأدبيبة قناعة لدى الرأي العام بكون الفساد والتجاوزات أصبح مستفحلا لهذه الدرجة داخل أم الوزارات، علما بأن قطاعات عمومية أخرى تعيش على وقع الفساد والاختلالات أيضا، كما أن الطريقة التي تم بها إخبار المعنيين بالتوقيفات كانت مهينة، ما قد يدفع مستقبلا برجال السلطة إلى ركوب ثقافة «كم حاجة قضيناها بتركها»، مغيبين أي اجتهاد أو إبداع أو مبادرة قد توصلهم إلى المجالس التأديبية.

على مستوى المضمون، يتخوف عدد من المتتبعين أن يكون قد تم استحضار خلفيات لاعلاقة لها بالتقصير في المسؤولية في معاقبة المخالفين، من قبيل تصفية حسابات أو القضاء على تركات سابقة، أو بفعل الانتقام، وهي الأشياء التي يمكن للذين تم توقيفهم توضيحها أمام المجالس التأديبية، التي ينبغي أن تكون سيادية في إنصاف من تم اتهامهم ظلما أوشططا.

وفي الأخير، كان ينبغي أن تكون عمليات محاربة التجاوزات والاختلالات عملا روتينيا ومستمرا، دون أن يأخذ طابع الحملة التطهيرية الموسمية، التي غالبا ما ترتكب فيها أخطاء نتيجة السرعة ومحاولات إعطاء الانطباع بالصرامة والحزم.  

شارك معناShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInEmail this to someone

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*