تكررت في الآونة الأخيرة التدخلات الشاردة لرئيس بلدية أكادير بخصوص مشروع تهيئة الميناء القديم، وتحويل جزء من أنشطته إلى الصناعة السياحية، فخلال عدة اجتماعات شهدتها أكادير سواء على مستوى المجلس الجهوي أو على مستوى عمالة أكادير-إدوتنان، أصر القباج على التدخل منتقدا المشروع الذي تقدم به لرئاسة الحكومة المستشار البرلماني الحسين أشكلي باعتباره منسق المجموعة البرلمانية التي تتبنى المشروع المذكور.
ولم يفهم عدد من المنتخبين والمتتبعين الذين حضروا هذه الاجتماعات السر في معارضة القباج لمشروع سياحي كبير من شأنه أن ينتشل المنطقة من التقهقر والتراجع الذي ترفعه على مستوى النشاط السياحي.
وفي سياق متصل قال أحد الجمعويين إن حديث القباج عن اللوبي العقاري هو حديث مردود عليه باعتباره من أكبر المستفيدين من الريع العقاري من خلال مشروع “نعمة” والمركب السياحي بمنطقة أغروض شمال أكادير، وأضاف ذات المتحدث أن الفضاء المينائي مجال لايدخل ضمن الاختصاص الترابي لجماعة أكادير وأي حديث عنه من لدن القباج هو استعراض كلامي، ودغدغة للشعور، وحملة انتخابوية قبل الأوان.
يذكر أن مشروع تهيئة الميناء القديم لأكادير بتحويل جزء منه للأنشطة السياحية هو مشروع مشابه للمشاريع التي يشرف عليها الملك في عدد من المدن مثل الرباط، وطنجة، والدارالبيضاء، وقد نال الموافقة المبدئية من لدن رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران، وهو المشروع الذي أضحى حسب البرلمانيين الذين يتبنوه ضرورة، حتى يتمكن القطب السياحي لأكادير من أن يرفع تحديات الجودة والتنافسية، ويتجاوز حالة التخبط والارتجال التي تجعل القطاع يراوح مكانه.
ويمكن لهذا المشروع أن يلعب دورا مهما في إنعاش وتوفير فرص الشغل لسكان المدينة والمناطق المجاورة، الشيء الذي يستدعي أكثر من التفاتة ليقوم الميناء بدوره الريادي في النسيج الاقتصادي الجهوي، إذ يعتبر الميناء من أكبر البنيات التحتية التي ساهمت في استقطاب الاستثمار وتحريك دواليب الاقتصاد وإنعاش المجالات الاجتماعية.
ومن شأن إعادة هيكلة وتوظيف الميناء القديم-حسب البرلمانيين- أن يفتح متنفسا جديد لشمال كورنيش أكادير ويخلق تصالحا بين المدينة وهذا الميناء الذي يبدو اليوم معزولا وكأنه بؤرة مهملة، هذا في الوقت الذي يحتل فيه موقعا بالغ الأهمية من الناحية التاريخية، إذا يمتد قدم موضع النواة الأصلية لفونتي وقصبة أكادير أوفلا المنتصبة فوق الربوة الأطلسية.
كما أن توظيف هذا الميناء من شأنه أيضا أن يستقبل اليخوت والسفن السياحية الكبرى، مما يسمح بجذب عينات من السياح الميسورين، الشيء الذي سيرتقي نسبيا بمستوى المحطة، كما يمكن لهذا الميناء أن يحتضن عدة أنشطة خدماتية وتجارية وثقافية راقية.