ثقافة وفن

اليهود المغاربة في الرأس الأخضر .. سبر في أغوار هجرة مجهولة

يتوخى “مشروع التراث اليهودي في الرأس الأخضر”، باعتباره مبادرة رائدة تروم تسليط الضوء على فصول وجوانب خفية ومجهولة في تاريخ القارة الافريقية، إحياء ذكرى الأسر اليهودية المغربية التي هاجرت في القرن التاسع عشر إلى جزر الرأس الأخضر واستوطنت بها.

وكان منتصف القرن التاسع عشر قد شهد موجة لهجرة اليهود المغاربة ، لا تستحضرها كتب التاريخ بالشكل الكافي، في اتجاه أرخبيل الرأس الأخضر عبر مضيق جبل طارق بحثا عن آفاق وفرص اقتصادية جديدة.

واضطلع أرخبيل الرأس الأخضر، الذي يبعد بنحو 483 كلم عن الشواطئ السينغالية، بدور حاسم في التجارة عبر الأطلسية التي كانت تسيطر عليها البرتغال. وساهم إلغاء لشبونة لمحاكم التفتيش في سنة 1821 وتوقيعها معاهدة للتجارة والملاحة مع بريطانيا في سنة 1822، في تسهيل تنقل اليهود السفرديم المغاربة وهجرتهم إلى جزر الرأس الأخضر.

وقالت كارول كاستيل، صاحبة فكرة “مشروع المحافظة على التراث اليهودي في الرأس الأخضر”، إن الروابط والصلات بين اليهود السفرديم بالرأس الأخضر والمملكة المغربية “مباشرة وغير منفصلة”، كما تشهد على ذلك الكتابات والنقوش على شواهد القبور والأضرحة بالمقابر اليهودية في الارخبيل.

وأشارت كاستيل، على هامش زيارتها للرباط الأسبوع الماضي، إلى أن الكتابات والنقوش تكشف بوضوح عن أصول هؤلاء المهاجرين اليهود، الذين ينتسب أغلبهم إلى مدن طنجة وتطوان والرباط وموغادور (الصويرة حاليا).

وأبرزت الصحفية الأمريكية والموظفة السابقة بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والتي زارت المغرب مرارا في إطار عملها في “مشروع المحافظة على التراث اليهودي في الرأس الأخضر”، أنه يتعين “وجود أسباب متعددة ومعقدة” وراء هذه الهجرة، من بينها التراجع المسجل في الوضعية الاقتصادية وارتفاع مستويات البطالة في منتصف القرن التاسع عشر بالمغرب في أعقاب الحرب مع اسبانيا.

وأضافت أن اليهود المغاربة، زاولوا بعد استقرارهم في الرأس الأخضر، مهنا وأنشطة اقتصادية متنوعة من قبيل التجارة الدولية والملاحة البحرية، حيث عملوا كمتصرفين لدى السلطات الاستعمارية البرتغالية التي كانت تسيطر على الأرخبيل الاستراتيجي للرأس الأخضر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *