لم تفلح التحركات الجزائرية المدعومة بأموال البيترودولار في نزال السويد، حيث حوصرت هذه التحركات منذ بدايتها عندما حاولت الجزائر استمالة بعض البرلمانيين السويديين الذين تحولوا إلى أبواق للترويج للأطروحة الانفصالية للبوليساريو، ودفع الشطط في الحماسة ببعض هؤلاء البرلمانيين إلى الانخراط في مواقف معادية للمغرب، رغم أن الجهل بموضوع الوحدة الترابية يكاد يكون القاسم المشترك بين عدد من مناصري جبهة البوليساريو بالسويد، إذ تبقى الإغراءات الجزائرية أهم محفز لهؤلاء السياسيين لتبني مثل هذه المواقف.
و تفاجأت وزيرة الخارجية السويدية في لقاء لها بستوكهولم مع وفد من أحزاب اليسار المغربي بحجم الإجماع الوطني حول مغربية الصحراء، إذ قالت خلال هذا اللقاء « إنها تفاجأت من مستوى الانشغالات المتنامية التي عبر عنها المغرب بخصوص قضية الصحراء، في الوقت الذي لم يتوقف بلدها عن التوضيح بأن السويد لم يتخذ ولا يعتزم اتخاذ قرار يمكن اعتباره معاديا للمغرب أو ضد الشرعية الدولية ».
وتحاول الجزائر في كل مناسبة سانحة العمل على معاكسة حقوق المغرب الثابتة في صحرائه، كما تتكثف هذه التحركات كلما كسب المغرب رهانا ديمقراطيا وطنيا أو جهويا بالصحراء، فالجزائر التي كانت تراقب بصمت مسلسل الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة بالصحراء، والتي شهدت مشاركة كبيرة، لم تكن مرتاحة وهي ترى الالتفاف المكثف لساكنة الصحراء على الورش الديمقراطي والمؤسساتي بجهات الجنوب.
من جهة أخرى يكرس التحرك الدبلوماسي المغربي بالسويد رسميا وحزبيا و جمعويا تفوقا جديدا في الحصول على دعم قوي ومتنام من المجتمع الدولي، لموقف المغرب في الدفاع عن حقوقه في قضية الصحراء، وتستند القوة الإقناعية للمغرب إلى وجاهة رؤيته للحلّ في هذه القضية.. وهو ما يفسر نجاح المغرب في إحباط كلّ جهود البوليساريو والجزائر لدفع المجتمع الدولي إلى تبني مخططاتهما الانفصالية في الصحراء.
وفي سياق متصل، بدأت بعض قوى المعارضة الجزائرية تطرح بقوة مآل المواقف الجزائرية الرسمية المعادية للمغرب في زمن الأزمة الاقتصادية التي يشهدها هذا البلد على إثر تهاوي أسعار البترول في الأسواق الدولية، واستنكرت هذه القوى الفشل الذريع للنظام الجزائري التي بذل كل ما وسعه من أموال الشعب الجزائري لـشراء مواقف دولية تستجيب لـطموحاته المبهمة إزاء الصحراء المغربية.