كما كان منتظرا، تم انتخاب محمد عبد العزيز للمرة ال12 على التوالي أمينا عاما لجبهة البوليساريو الانفصالية، بعد غياب أي منافس له خلال المؤتمر الأخير، بحكم أن نتائج المؤتمر قد حسم فيها قبل انعقادها تحت حماية مجموعة من ذوي السوابق الإرهابية وتجار المخدرات لمواكبة أشغال المؤتمر سخروا لقمع أي شخص سولت له نفسه عرقلة مجرياته.
ومرت أشغال ما يسمى بالمؤتمر في حالة من الهلع و الترهيب.. بعد غياب المراقبين الدوليين الذين لم يتم استدعاؤهم.. بل تم تجييش مكان المؤتمر وساد نوع من الخوف..ما أدى بالمشاركين إلى الحضور فقط دون إبداء آرائهم والمشاركة الفعلية في انتقاد القيادة وطرح البدائل وخير دليل على هذا ما كتبه منتدى ”فورستاين” الذي يوجد داخل المخيمات، والذي واكب مجريات المؤتمر حيت قال “إن الأشغال مرت في ظروف من الخوف والقمع حيت إن قيادة البوليساريو وقعت هدنة مع المجموعات الإرهابية وشبكات التهريب لرعاية أشغال المؤتمر لتمر في ظروف عادية دون ظهور أي حركة احتجاجية أو أعمال تخريبية من طرف مؤيدي الحكم الذاتي الذي وضعه المغرب كحل النهائي لمشكل المخيمات وتنمية الأقاليم الجنوبية.
وهذا راجع تضيف فورستاين إلى أن قيادة البوليساريو ومن ورائها الجزائر ارتأت أن يمر المؤتمر في ظروف عادية في الوقت الذي تعرف فيه المخيمات غليانا بسبب مشاكل متعددة، حيث تطالب بالتغيير وبذهاب القيادة الحالية التي لم تقدم لهاته الساكنة أي حل يذكر مند أربعين سنة.
مشاركة المنظمات الإرهابية وتجار المخدرات في تغطية الجانب الأمني للمؤتمر وكذلك لقمع التحركات الرافضة للمخططات الفاشلة للبوليساريو والجزائر رصدته ساكنة المخيمات بدورها حيت أوردت أن مجموعات من الأشخاص الملثمين على متن سيارات رباعية الدفع كانت تجوب المخيمات ليل نهار وتزرع الرعب في نفوس الساكنة، كما لوحظ أن هذه المجموعات تتزود بالوقود والمواد الغذائية داخل هذه المخيمات بمباركة من القيادة التي تنفق عليها بسخاء من المساعدات الموجهة للساكنة من طرف الدول المانحة.
وبعدما كانت ساكنة المخيمات تنتظر بكل لهف انعقاد المؤتمر الذي كانت تأمل منه أن يأتي بجديد لقضيتها، منيت طموحاتها بالإحباط، لان المؤتمر الرابع عشر رغم حمولة شعاره الكبيرة الزائفة إلا انه لم يأت بجديد يذكر بل كرس الوضعية نفسها وتم انتخاب الرئيس الأبدي الذي جعل الساكنة في قبضة من حديد دون إيجاد حلول مناسبة للمشاكل الجمة التي تعاني منها بل جعلها هو ومن معه كأداة لقضاء مآربه الخاصة.
إن رغبة ساكنة المخيمات في نتائج ملموسة على أرض الواقع لم تتحقق، كما انه لم يتم القضاء على استعراض العضلات والتلويح بالحرب والتنويم المغناطيسي الذي دأبت عليه القيادة ومحاربة الاتكالية والقبلية والتكتلات الضيقة ونهب المساعدات التي أنهكت قوى الساكنة والنظر إلى المشاكل المطروحة والعمل على حلها ومعالجتها بشكل ديمقراطي وشفاف دون اللجوء إلى القمع و الاكاديب.
إن الظروف التي يعيشها العالم اليوم لم تعد تسمح باستعمال الدروع البشرية في ممارسة الضغط على القوى الدولية لتحقيق طموحاتها، في الوقت الذي وصلت فيه القيادة الجزائرية وجبهة البوليساريو إلى فترة الشيخوخة مما يجعلها غير قادرة على تسيير نفسها.
لهذا فوضعية المخيمات وضعية حساسة وتشكل الهاجس الأكبر للدول المجاورة لما تشكله البوليساريو من تهديد لأمن واستقرار لمنطقة الصحراء والساحل ككل وكذلك للمناطق الأخرى لأنها تعتبر المصدر الأول للإرهاب وتجارة المخدرات ومرتعا خصبا للإرهابيين، حيث مكان اصطياد الطرائد التي تستعمل في تنفيذ الأعمال الإرهابية، وكذلك باعتبار منطقة المخيمات بتندوف معبرا للجريمة المنظمة العابرة للقارات..ما يدفع المنتديات الدولية كلها إلى إيجاد الحلول لهاته المشاكل قبل فوات الأوان، والتي هي في المقترح المغربي الذي تبنته مختلف القوى الدولية.