مازالت الفضائح تلاحق مخيمات تندوف، والتي تنم عن استهتار قيادة البوليساريو بالساكنة واستخفافها بأمر عيشهم، فمنذ أزيد من أسبوعين ومنطقة ما يسمى “بالشهيد الحافظ” المعروفة بتواجد مقرات مجموعة من “وزارات” الجبهة، تعاني من انقطاعات متتالية للتيار الكهربائي، الأمر الذي تسبب في تعطيل مسار الحياة اليومية للساكنة، مما اثر سلبا على سير الحياة الطبيعية لها، و إلى حدود الساعة لم يتم معالجة هذا المشكل المتكرر، الذي ادخل الزعماء في دوامة من المشاكل التي تنبىء بانتفاضة جديدة وقوية لقاطني هاته المخيمات.
وتأتي هذه الفضيحة رغم الوعود الزائفة والتطمينات المتوالية لمديرية ”سونلغاز” التي أكد مسؤولها على أن هذه الفترة الصيفية ستكون مريحة للساكنة ولن تشهد انقطاعات في التيار الكهربائي مقارنة بنفس الفترة من السنوات الماضية، اذ تعتبر بلدية تندوف بمصالحها المختلفة ثاني أكبر مستهلك للكهرباء بالولاية، وهي مثقلة بالديون بحيث لم تستطع تسديد مستحقات الكهرباء.
مباشرة بعد هذه الأزمة الجديدة، هاهي “خديجتو محمود محمد الزبير”، تفر من ”الستالاك الكبير”، وذلك بعد جريمة الاغتصاب التي ارتكبها الجلاد “إبراهيم غالي “ في حقها، سنة 2010 عندما كان يشتغل بسفارة البوليسايو في الجزائر، اذ على اثر هدا الحادث اللاأخلاقي، قررت رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الوطنية الإسبانية ضد مغتصبها، لتحدث بذلك ضجة في عدد من الصحف العربية و الأجنبية، كما وصلت قضيتها إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف الذي قرر الاستماع للمعاناة التي عاشتها، واكثر من ذلك، تضيف خديجتو ان هناك العشرات من الفتيات و النساء مثلها تم اغتصابهن على يد أعضاء البوليساريو في مخيمات الضياع وسط تندوف، لكنهن لم يستطعن البوح بما حصل لهن خوفا من ان يتعرضن للأذى والانتقام. .
إن ساكنة تندوف لم تستبشر خيرا ب”الزعيم” الجديد إبراهيم غالي، فهو ليس الا صورة طبق الأصل للراحل محمد عبد العزيز ، بحيث عرفت الجبهة الانفصالية انتكاسة تلوى أخرى ومن أبرزها تلك الحركات الاحتجاجية التي يقودها شباب صحراويون يشككون في شرعية قيادة فاسدة وعاجزة عن إيجاد مخرج لنزاع مستمر منذ 40 سنة بإيعاز من دولة الجزائر ومخابراتها، فكيف يا ترى يمكن لزعيم فاشل مثل ابراهيم غالي ان يحقق الآمن والأمان لساكنة يائسة و بئيسة ! .
ان حركات الاحتجاج التي يقوم بها شباب المخيمات، حسب المراقبين ،هي تعبير عن التذمر من وضعية المأزق التام، وسط ساكنة صحراوية فقدت الأمل في الوصول إلى مخرج لنزاع الصحراء، ومن ابرز هذه الاحتجاجات تلك التي قادها الشباب المعارض لانتخاب ابراهيم غالي المعروف بسجله الدموي، الشئ الذي عبرت عنه هذه الفئة في تصريحات بثت عبر موقع “يوتوب” على الانترنيت وتداولتها وسائل إعلام دولية، بحيث عبرت فيه عن رغبتها في مواجهة القيادة الفاسدة للبوليساريو والكشف عن عمليات التهريب التي تقوم بها وخصوصا تحويل واختلاس المساعدات الإنسانية وفضح خروقات حقوق الإنسان في المخيمات.
وحسب بعض المحللين والمتتبعين لملف الصحراء المغربية، فإن ظهور هذه الحركات الاحتجاجية وذراعها العسكري المكون من عسكريين منشقين وقياديين قدامى ، تندرج في سياق مسلسل انطلق منذ فترة، إذ تسعى هذه الحركات إلى إظهار حقيقة مايجري داخل المخيمات من قمع وإرهاب للساكنة، كما تصر على المضي قدما في مشروعها الانتفاضي والاحتجاجي حتى يتحقق لها النصر وينعم السكان بالحياة الحقيقية التي يسودها الأمن والأمان بدلا من الرعب والقمع والتجويع.