الرئيسية 10 المشهد الأول 10 “عمال فرنسا” بأولاد تايمة .. واقعة تدق ناقوس الخطر حول فشل “السياسات الإجتماعية”

“عمال فرنسا” بأولاد تايمة .. واقعة تدق ناقوس الخطر حول فشل “السياسات الإجتماعية”

لم يعد أمر هجرة أرض الوطن مقتصرا على من يرغبون في نيل فرصة عمل أو قضاء وقت ممتع قصد الترفيه عن النفس ، أو فضاء أجود للتحصيل العلمي، بل صار في كثير من الحالات يحمل طابعا “احتجاجيا” صريحا، يتجسد في هجرات جماعية عبر زوارق الموت ، أو طلبات اللجوء المعلن عنها صراحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

و من ما استجد ذكره ما حدث بمنطقة أولاد تايمة و تم تداوله عبر الوسائط الإلكترونية و اصطلح عليه ب “عمال فرنسا”، واقعة تقاطر المئات من الشباب على فضاء “دار الشباب” من أجل التسجيل في عرض عمل داخل إحدى الضيعات الفلاحية بمنطقة “كورسيكا” الفرنسية.

و قبلها العديد من الوقائع التي تؤكد أن مؤشر الحريات يتراجع بوتيرة سريعة، فخيار الهجرة لم يعد أمرا مؤجلا عند الكثير من المغاربة، الذين جعلوا من فكرة الرحيل أولوية في سبيل بدأ حياة جديدة بعيدا عن وطن يحسون أنهم يعانون فيه من “الحكرة”.

“الهجرة بدافع الإحباط واليأس صارت أمرا واقعا نعاينه في محيطنا الشخصي، فلا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن شخص ترك المغرب بسبب ذلك”، بهذه الكلمات يصف عبد الرحيم عنبي، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر هذه الظاهرة، التي قال عنها إنها “لم تعد هجرة عادية بحثا عن فرصة عمل، بل هجرة بسبب الخوف”.

فشل ذريع لمؤسسات الدولة

في هذا الصدد يقول الدكتور عبد الرحيم عنبي باحث وأكاديمي مغربي متخصص في علم الاجتماع ، ل”مشاهد” أن مؤسسات الدولة اليوم مدعوة الى تنشئة المواطن على المواطنة أكثر من ما هي مطالبة بالأمن ، هذا الذي لم تستطع لحد الآن تحقيقيه على ارض الواقع، لا سيما النخب السياسية التي لم تستطع بلورة سياسات تنموية تنشئ الفرد على المواطنة، ما يطرح تساؤلا أكبر وهو فشل السياسات التنموية، ويضيف عنبي أن الحديث عن مناطق كأولاد تايمة يحيلنا عن مدى نجاعة البرامج التنموية الفلاحية التي تستهدف مثل هذه المناطق.

لماذا الأوروبي يحب وطنه، في حين أن المغربي لا يشعر بالانتماء ؟

و يفيد الأستاذ عنبي أن السؤال يحيلنا على التحولات التي عرفتها القارة الأوروبية خاصة التي مست النظام الاجتماعي والانتقال من نظام ارستقراطي الى نظام ديمقراطي، واصبح الحديث عن ما يصطلح عليه ب”الأسرة الديمقراطية”، أي ان الفرد يخضع لمؤسسات الدولة، لكن في الوقت نفسه فالفرد يتموقع في المجتمع كمواطن و مؤسسات الدولة تنظر الى حاجياته باعتباره “مواطن”، أما بالنسبة لتاريخ المغرب فلم نعرف هذا التحول على المستوى الإجتماعي بعد، فالهويات المحلية بقيت ولا زالت حاضرة، والنخب السياسية لم تعمل على تطوير مفهوم “المواطنة” وتطوير مغرب يقطع مع نظام اجتماعي “باترياركي” (نظام أبوي); يشعر فيه الفرد بأنه مواطن، بل كرست تقسيمات “المغرب المحلي”، وبالتالي فالفرد في منطقة “هوارة” مثله مثل الفرد في شياظمة .. ، فهم مواطنون يجمعهم الشعور بالرغبة في الهروب والفرار الى الضفة الأخرى، وذلك لغياب جانب “التنشئة الإجتماعية”.

مجتمعات ما بعد الإستعمار

و يطرح الأستاذ عبد الرحيم تساؤل في كون هل فعلا نجحت هذه الدول في القطع مع الصورة التي رسمها المعمر؟ ، فصورة حادثة “عمال فرنسا” بأولاد تايمة تعيد للأذهان بشكل مباشر صورة الاستعمار، للمعمر الذي كان “يكوّم” المغاربة في ظروف قاسية قصد تشغيلهم بعد افتحاص ذواتهم للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية، تلك الصورة التي نجدها في مناطق فلاحية مثل سوق الغرب والفقيه بن صالح ومولاي بوسلهام و لعل أشهرها “عاملات الفراولة” .

و يعبر المتحدث ذاته أن هذا الواقع يعيد انتاج صورة التفاوت فهو الآخر وأنا المغربي ، فالنخب السياسية مسؤولة بالدرجة الأولى عن هذا الواقع ومطالبة بالتدخل لمنع من يعاملون المغاربة معاملة حاطة في عقود الشغل، فالعمل “ليس عيبا” يقول الأستاذ عبد الرحيم.

الى جانب ذلك يقول عنبي أن هذا الواقع بدوره يسائل أي دور لجمعيات المجتمع المدني؟ فما آل له المجتمع المغربي يحتاج اليوم للقول بكل جرأة و شجاعة أي دور للجمعيات المستفيدة من شراكات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تدّعي عملها في تأطير المواطنين على التربية عن المواطنة و دعم البرامج المدرة للدخل.

حراك اجتماعي .. المغرب على شفة حفرة

و يرى الأستاذ عبد الرحيم عنبي أن المغرب يحتاج اليوم لوقفة استعجالية لمحاسبة المسؤولين عن الحوادث التي “بدت” للرأي العام عبر الفيسبوك ..، معتبرا أن صورة المغرب في الخارج تضررت بسبب هذا النوع من الهجرة، و نبه الأستاذ عبد الرحيم عنبي الى أن الوضع حاليا صار “يثير القلق” ما يضع معه الاستقرار الاجتماعي للمغرب في “حالة تهديد”، فجميع المؤشرات تصب في نحو واحد وهو “حراك اجتماعي خطير “في الأفق.

مشاركة الموضوع
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Website Security Test