الرئيسية 10 المشهد الأول 10 الفيلالي : لا يُصنع الوطن بقفازات من حرير

الفيلالي : لا يُصنع الوطن بقفازات من حرير

لمن يعتبر أن التاريخ مجرد روايات و قصص يستأنس بها قبل النوم ، يجيبه نفس التاريخ أنني الحكمة والعبرة و المثل و القانون مصداقا لقوله تعالى ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)

و قد حدث أن أتى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان إلى عروة بن الزبير بن العوام يعزيه في ساقه التي بترت و ابنه الذي مات فأجابه عروة بمنتهى الاخلاص و الصدق فقال : اللهم لك الحمد كان لي اطراف اربعة فاخذت واحدا وابقيت ثلاثة وكان لي بنون سبعة فاخذت واحدا وابقيت ستة.

فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت، ولئن كنت قد اخذت فلطالما اعطيت فلك الحمد يا رب.
العبرة من الرواية أعلاه ان الوفاء للعمل وقت العسر واجب و فرض خاصة أنه تلى زمنا طويل من اليسر و الرخاء ، نفس العبرة تنصرف إلى التضحية في زمن الشدة تقديرا لما أُنعم علينا به من رخاء فيما سبق من الزمان.

هذه العبرة و هذا القانون تناساه البعض و فر منه منذ أن حل ببلادنا هذا الوباء متمسكين دائما في سياق الهروب من مسؤولية العمل زمن شدة بواجب الوقاية من الوباء و الإجراءات الاحترازية رغم أن هذه الوقاية و هذه الإجراءات ليست بنقيض أداء العمل و لا مبررا للفرار منه و ذلك من منطلق الوفاء للعمل ولو زمن الشدة.

نلخص هذه المعطيات أن الدولة أخرجت جيلا منانا في أداء واجبه الذي يتقاضى عنه اجرا ، جيلا معزولا عن مفهوم الواجب و التضحية و العمل ولو وقت الشدة.

و الحال أن هذه الشدة تلت زمنا وفيرا من الرخاء كما انها ليست محققة في شخص بعينه بقدر ماهي محتملة بنسبة ضعيفة أو معدومة .

فنفس الدولة تجرم ولا تقبل بشكل مطلق رفض الجندي لأداء مهامه زمن الحرب بحجة الوقاية و حفظ النفس وسلامة الجسد فعيقدة الحرب لدى الجندي لن تقبل فيها الدولة المساومة بعلة حفظ النفس أو سلامة الجسد.

امطرنا الشعب المغربي بمناسبة هذا الوباء بمناشير تثمن اداء الواجب و كأنه كرم أو جود برغم أن اجرا سمينا يصرف نهاية كل شهر.

ومنه علمنا يقينا و منطلق التاريخ أن مفهوم المواطنة متغير و مستلزم لأجر سمين يحتاج وقت فراغ ليصرف فيه.

لن ننهض ،لأن المانيا و اليابان بنيتا من رماد الدمار بنيتا بعقيدة الواجب و الوطن في المحنة قبل الرخاء.

مع هكذا أشخاص لن ينفعنا لا مشروع تنموي جديد ولا متجدد
لا يصنع الوطن بقفازات من حرير.

 

محام بهيئة أكادير كلميم والعيون

مشاركة الموضوع
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *