رياضة

مدرب السينغال…تعرف على قصة مأساوية عاشها

يُعد أليو سيسيه، المدرب الحالي لمنتخب السنغال، هو الأنجح في تاريخ “أسود التيرانغا” بعدما قاده للتتويج بكأس أمم إفريقيا في الكاميرون 2022.

وما زال سيسيه وفياً لطريق النجاح، بوصوله مع منتخب السنغال إلى الدور ثمن النهائي من مسابقة كأس العالم 2022 في قطر، لصبح الإفريقي الوحيد الذي يحقق هذا الإنجاز لاعباً ومدرباً، بعدما صعد كقائد للفريق في مونديال 2002.

لكن وعلى الجانب الشخصي والإنساني، عاش سيسيه تجربة مروّعة في الفترة التي قضاها لاعباً في صفوف برمنغهام الإنجليزي عام 2002.

وسلطت صحيفة the sun البريطانية على المأساة التي مرّ بها اللاعب الأسبق والمدرب الحالي، حين تلّقى خبر مصرع 11 شخصاً من أفراد عائلته، في حادثة غرق عبّارة في السنغال.

تقول “ذا صن” إن هذه التجربة القاسية شكّلت شخصية سيسيه الصلبة، حيث صنعت منه لاعباً ثم مدرباً قوياً، خاصة أنه أخفى الخبر في ذلك اليوم عن زملائه في برمنغهام كي يلعب معهم مباراة في الدوري الإنجليزي.

ففي يوم 26 شتنبر 2002، غرقت العبّارة MV Le Joola التي كانت في طريقها من زيغينكور في جنوب السنغال إلى العاصمة داكار، حيث كانت تقل أكثر من 1900 شخص على الرغم من أنها تتسع لـ600 مسافر فقط، وذلك بسبب الرياح الشديدة والأمواج العاتية.

ونجا من تلك المأساة 64 فقط، فيما لقي البقية حتفهم، وكان من بين الضحايا 11 فرداً من عائلة سيسيه، وهم أخته وخالاته وأعمامه وأبناء أخيه وأبناء عمه.

وأبرزت الصحيفة تصريحات سيسيه في تلك الوقت، والتي قال فيها إنه كان ينتظر بعض الأخبار الجيدة ونجاة أي من أقاربه من هذه الكارثة، التي عرف بها في نشرات الأخبار.

وقال سيسيه: “كان الانتظار الجزء الأصعب، محاولة العثور على أي شخص يملك معلومة حقيقية عما جرى، ومَن هم الضحايا ومَن هم الناجون”.

وأضاف: “في مرحلة ما كان الناس يقولون إن خبر غرق العبّارة غير صحيح، كانوا يقولون إن القارب قد وصل، لتشعر بالراحة قبل أن تُصدم مرة أخرى بعد 30 دقيقة، بأن وصول القارب ليس صحيحاً”.

وبعد التأكد من غرق العبّارة ووفاة أفراد عائلته، أخفى سيسيه هذا الأمر عن ناديه، والتزم بالتدريبات وشارك في مباراة فريقه التي فاز فيها 2-1 على ويست هام يونايتد على أرض الأخير.

وعن ذلك قال زميله السابق مايكل جونسون: “يبدو الأمر جنونياً، فهو فقد الكثير من أفراد عائلته في هذه الكارثة، وفي غضون أيام لعب مع ناديه”.

وأضاف: “أنا أتذكر ما قدمه كلاعب في وقت صعب وقاس حقاً بالنسبة له، لذا لا يفاجئني أبداً ما يقدمه مع السنغال حالياً، هذا رجل لديه قوة حقيقية وقيادة حقيقية وقيم حقيقية”.

ولعب سيسيه في تلك الفترة مباراة خيرية في السنغال من أجل دعم عائلات الضحايا وتقديم يد العون للناجين.

وعن تلك الأيام، صرّح سيسيه: “احتفظت بكل شيء لنفسي، لقد كان يوماً معقداً وصعباً للغاية، لكن باقي أفراد عائلتي احتاجوني لأكون قوياً من أجلهم، لا أستطيع أن أكون ضعيفاً، لقد كانوا بحاجة إلى وجودي”.

وتؤكد “ذا صن” أن سيسيه كان متردداً في الحديث عن هذه المأساة لوسائل الإعلام، لكنه ظهر في فيلم وثائقي لهيئة الإذاعة البريطانية BBC حول غرق العبّارة Le Joola.

وقال سيسيه لـBBC: “هذه المأساة ليست شخصية فقط، إنها جماعية، علينا أن نتذكر أنه كان على متن العبّارة جميع طبقات المجتمع السنغالي”.

وأضاف: “في الواقع فإن كل عائلة في زيغينشور فقدت فرداً أو اثنين أو حتى عشرة في الكارثة، هذه لحظات لن ننساها أبداً، يجب أن نتذكر موتانا من الأجداد إلى الأبناء”. وأتم: “أعتقد أن هذا مهم للغاية، في الواقع أنا وافقت على إجراء هذه المقابلة فقط كي أقول إننا نفكر فيكم ولن ننساكم”.

وتسلم سيسيه وظيفة تدريب منتخب السنغال يوم 5 مارس/آذار 2015، ومنذ ذلك الوقت قادهم في 82 مباراة، فاز في 53 وتعادل 18 مرة، وخسر 11 مباراة.

وتُوج سيسيه مع منتخب السنغال بكأس أمم إفريقيا الكاميرون 2022، بعد أن حل وصيفاً في نسخة 2019 بمصر، كما قاد “أسود التيرانغا” للتأهل إلى كأس العالم في مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022.

ويلعب منتخب السنغال ضد إنجلترا اليوم في الدور ثمن النهائي لمونديال قطر على ملعب البيت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *