مجتمع

“بلغمان”، و”العيش”، و”لحم الإبل”، و”الزريگ” و”الشاي”..أطباق تزين موائد أهل الصحراء

لاتزال ساكنة جهة العيون – الساقية الحمراء ترتبط بشكل وطيد بتقاليد وعادات الطبخ الأصيلة والمتوارثة عن الأجداد، وتحتفي بإعداد أطباق ووجبات تقليدية، خلال شهر رمضان المبارك.

وهكذا، تعمل نساء الجهة، خلال الشهر الفضيل، على إبراز خبرتهن في الطهي، من خلال إعداد مجموعة متنوعة من الأطباق التقليدية بدقة متناهية، تمتزج فيها النكهات مع الأصالة لتزيين موائد “الإفطار” و”السحور”.

وبالرغم من التغيرات التي ميزت عادات الأكل خلال شهر رمضان، إلا أن الساكنة المحلية، لاسيما في البادية، لاتزال تحافظ على تقاليدها الأصيلة في الطبخ المتوارثة عن الأجداد، والتي تعتمد على الحبوب مثل “بلغمان” و”العيش” و”زميت”، أو على لحم الإبل كما هو الشأن بالنسبة لـ “تيشتار” و”تدجيت” و”اللحميس” والأرز باللحم، إضافة إلى الشاي الصحراوي التقليدي وحليب الإبل، وهي المشروبات الأكثر شعبية لدى هذه الساكنة.

وتتميز مائدة الإفطار في هذه الجهة، عموما، بإعداد وجبات مختلفة تشمل الحساء الأحمر “لحسا لحمر” المحضر بدقيق الشعير أو الحساء الأبيض “لحسا لبيظ” المعد من الحليب والشعير المحمص، ولا تخلو مائدة صحراوية من قدح الحليب الذي يسمى محليا بـ “الزريك”، وهو مشروب يحضر من الحليب والماء مع إضافة السكر.

وخلال وجبة العشاء، تقوم النساء بإعداد طبق آخر من المأكولات المحلية يسمى “مارو بلحم” (أرز باللحم)، محضر بلحم الإبل في وعاء خاص، مع الزيت والملح والماء، ويضاف إليه الأرز قبل تقديمه في طبق كبير.

وهناك أيضا اللحم المشوي والطاجين الصحراوي الذي يتم إعداده بلحم الغنم “أفشاي” أو لحم الإبل “الفلكة” المطبوخ في الماء بدون بهارات، علما أن الساكنة المحلية تفضل عدم تتبيل اللحم لاعتقادها بأن هذا العمل يفقد اللحم نكهته الأصلية.

وبخصوص “السحور”، وهي الوجبة الرئيسية خلال شهر الصيام، فتتكون بشكل أساسي من “البلغمان” وهو عبارة عن حبوب الزرع التي يتم تحميرها وطحنها ثم طهيها في الماء الساخن والمحلى بالسكر، والذي تضاف إليه بعد ذلك، الزبدة التي تسمى “الدهن”، أو زيت الزيتون، حسب الذوق.

وخلال شهر رمضان، كثيرا ما تقوم نساء الجهة بإعداد هذا الطبق في وقت السحور، وذلك نظرا لقيمته الغذائية ودوره في مقاومة الجوع والعطش.

ومن المكونات الأساسية الأخرى للمائدة الرمضانية لساكنة الجهة، هناك الشاي الصحراوي الذي يتطلب طقوسا كاملة تشمل “مواعين أتاي” (مائدة الشاي)، حيث تحرص الأسر على أن تضم جميع المكونات والأواني الضرورية من أجل إعداده وفقا لقواعده التقليدية الخاصة.

وأكدت رئيسة جمعية “الوفاء” للعمل الاجتماعي ببوجدور، سكينة أباها، أن عادات وتقاليد ساكنة جهة العيون – الساقية الحمراء حاضرة بالفعل في مائدة الفطور الرمضانية.

وأوضحت أباها أنه بعد يوم طويل من الصيام، يجتمع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار التي تضم من بين مكوناتها الأساسية الشاي وحليب الإبل والتمر واللحم، مؤكدة على الأهمية التي توليها الأسر الصحراوية لإعداد الأطباق التقليدية.

وأضافت أن جهة العيون – الساقية الحمراء أصبحت تشهد تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة أدت إلى تغيير في نمط حياة السكان، معربة عن أسفها لاختفاء بعض الوجبات التي كانت تزين المائدة الصحراوية في وقت سابق.

من جهة أخرى، قالت أباها إن العائلات بإقليم بوجدور تفضل الإفطار في المخيمات السياحية المقامة على مسافة قصيرة من المدينة، مشيرة إلى أنها تقدم لزوارها العديد من الخدمات لقضاء لحظات ممتعة من الاسترخاء والمشاركة وسط الصحراء.

وعلى غرار باقي أقاليم الجهة، تعمل الأسر بمدينة بوجدور على إحياء بعض من العادات من خلال إعداد وجبات من الطبخ التقليدي التي طالها النسيان، في محاولة منها لاستدامة هذا الموروث والحفاظ عليه ونقله من جيل إلى جيل.

وتواصل ساكنة جهة العيون – الساقية الحمراء تشبثها بعاداتها وتقاليدها العريقة خلال هذا الشهر المبارك المفعم بالروحانيات، مع تمسكها بإعلاء قيم الإيثار والمودة والتكافل الاجتماعي، مما يضفي لمسة خاصة تمزج بين الممارسات الدينية والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *