متابعات

مجلس الشامي يطالب بإلغاء تجريم التسول مع تشديد العقوبات ضد استغلال الأشخاص

أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تجريم المشرع المغربي للتسول والتشرد على مستوى الفرع الخامس من مجموعة القانون الجنائي، يتسم بمحدودية فعليته وبكونه يتناقض مع مقتضيات أخرى من هذا القانون ويتنافى مع المعايير الدولية ذات الصلة الجاري بها العمل.

وألح المجلس على أهمية مراجعة الإطار القانوني الحالي، لاسيما من خلال إلغاء تجريم التسول، مع العمل على تشديد العقوبات الجنائية ضد استغلال الأشخاص في التسول، وبالموازاة مع ذلك، ينبغي اقتراح بدائل دائمة للتسول، من خلال تعزيز السياسات المتعلقة بالمساعدة الاجتماعية وتطوير الأنشطة المدرة للدخل وتحسين التكفل بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية.

ودعا المجلس إلى تعزيز آليات حماية الطفولة على صعيد المجالات الترابية (وحدات حماية الطفولة) على مستوى الهيكلة والتنظيم وتوفير الموارد البشرية والمادية الضرورية، وكذا عبر تشديد العقوبات في حق مستغلي الأطفال والمتاجرين بهم، سواء كان هؤلاء من أسرة الطفل أو غُرَباء عنه.

وقال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إن آخر بحث وطني حول التسول والذي يعود إلى سنة 2007، كشف أن عدد المتسولين قدِّر بنحو 200.000 شخص، مشيرا أن غياب دراسات ومعطيات إحصائية محيَّنة حول التسول بالمغرب يشكل عائقاً كبيراً أمام إرساء فعلٍ عمومي قادرٍ على محاربة هذه الظاهرة بشكل فعال.

وأكد المجلس في رأي له معنون بـ”من أجل مجتمع متماسك خال من التسول” أن المقاربة المعتمدة حاليا على الصعيد الوطني في مجال محاربة التسول غير ناجعة بالقدر الكافي.

وشدد على أن البرامج الاجتماعية لمحاربة الفقر والهشاشة، بسبب طبيعتها المجزأة ومعايير الاستهداف المعتمدة وكيفيات التنفيذ، لا تتيح التصدي بشكل كاف ومستدام للانعكاسات السلبية للفقر والهشاشة على الفئات المعوزة، التي تظل في الغالب خارج نطاق تدخل هذه البرامج.

وسجل المجلس أن الموارد البشرية والمادية المخصصة للمراكز الاجتماعية التابعة لمؤسسة التعاون والوطني، وكذا لخطة العمل الوطنية لحماية الأطفال من الاستغلال في التسول (تم إطلاقها سنة 2019)، لا تزال، حسب الفاعلين الذين تم الإنصات إليهم، محدودة للغاية بالنظر إلى حجم الظاهرة.

وخلص في نهاية رأيه على أهمية التركيز على المقاربة الوقائية، من خلال تعزيز قدرة الأُسَر على الصمود اجتماعياً واقتصادياً، وذلك عبر محاربة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليم والتكوين والشغل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *