خارج الحدود

سوتشيل غالفيز .. المكسيك تنتخب أول رئيسة في تاريخها

لم تثن شمس مطلع يونيو الحارقة وغير المعتادة بمكسيكو دولوريس دي سانتوس، عن الوقوف في طابور طويل لاختيار مرشحها المفضل في الانتخابات الرئاسية والمحلية الأكبر من نوعها في تاريخ المكسيك.

غير بعيد عن مقر سكناها بحي ناوكالبان الشعبي، ضواحي العاصمة، قصدت هذه الستينية، يوم الأحد، مركز الاقتراع لتشارك في انتخابات نظمتها المكسيك. كانت دولوريس من بين قرابة 99 مليون ناخب مؤهل.

أحيلت دولوريس على التقاعد قبل ثلاث سنوات، وتتطلع إلى الاستفادة من إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي أقرته الحكومة اليسارية قبل أشهر قليلة من نهاية ولايتها.

وجه هذا الإصلاح، إلى حد كبير، خيار دولوريس في هذه الاستحقاقات، لكنها تطمح أيضا إلى “بلد أكثر أمانا وأكثر ازدهارا وديمقراطية”.

على غرار ملايين النساء المكسيكيات، استقبلت دولوريس فوز كلاوديا شينباوم بفرح عارم، إذ لا يقتصر الأمر، كما أكدت لوكالة المغرب العربي للأنباء، على “فوز امرأة أو رجل، بقدر ما يجسد الرغبة والاستمرار في التغيير الذي ننشده جميعا”.

يمثل انتخاب العمدة السابقة لمدينة مكسيكو، كلاوديا شينباوم، لرئاسة المكسيك خطوة تاريخية، في رأي المراقبين، كونها تعكس “عمق التغيير” في بلد يسجل جرائم قتل واختفاء يومية ضحاياها نساء.

أمام شاشة التلفاز، تتابع دولوريس رفقة ابنتها وثلاث من حفيداتها “تصريحات النصر” للرئيسة الجديدة للمكسيك، وعينها على “تحول تاريخي” يقوده الحزب اليساري منذ تأسيسه في عام 2011.

اختلفت أسرة دولوريس بشأن خيار التصويت في هذه الانتخابات، حيث صوت البعض لمرشحة المعارضة (يمين وسط)، سوتشيل غالفيز، بينما اختار البعض مرشح المعارضة الآخر، خورخي ألفاريز ماينيز، لكنهم اتفقوا على “دعم التغيير واستمرارية الديمقراطية” في انتخابات وصفت نتائجها بـ”القياسية” من حيث نسبة المشاركة والكتلة الناخبة.

في أول خطاب لها بعد إعلان نتائج الفرز السريع للمعهد الوطني للانتخابات، قالت رئيسة المكسيك الجديدة “لم أصل إلى هذا اليوم التاريخي بمفردي، ناضلنا جميعا وفزنا جميعنا. مع بطلاتنا اللواتي بنين الوطن، مع أمهاتنا وبناتنا وحفيداتنا”.

وأعربت شينباوم عن الامتنان لكل من صوتوا لصالح “التحول الرابع”، وساهموا في تولي أول امرأة للرئاسة منذ 200 عام من تأسيس الجمهورية.

في سن الـ61، تدخل شينباوم التاريخ بعد حصولها على نسبة تتراوح بين 58 و60 بالمائة من الأصوات، وفق النتائج الأولية، وتبدأ مهمتها من “أجل السلام والأمان في المكسيك”، ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية.

وتقدمت شينباوم، التي اعتمدت على في فوزها على شعبية الرئيس المنتهية ولايته، بأشواط على منافستها سوتشيتل غالفيز التي حصلت على ما بين 26 إلى 28 في المائة من الأصوات وفق النتائج الأولية، فيما جاء المرشح الوسطي، خورخي ألفاريس ماينس، متأخرا بفارق كبير بعد حصوله على نسبة من الأصوات تتراوح بين 9.9 و10.8 بالمائة.

واحتفظ الحزب الحاكم أيضا برئاسة بلدية مكسيكو، معقل اليسار في البلاد منذ 25 عاما، بعد فوز مرشحته كارلا بروغادا.

يعطي فوز كلاوديا شينباوم بالرئاسة المكسيكية الأمل في “بلد أكثر أمانا للنساء”، تقول السيدة دولوريس، لكن أيضا “بلد أكثر إنصافا بين مختلف الفئات وفي كافة المناطق”.

تشير بيانات لمنظمة الأمم المتحدة إلى أن العنف يودي بحياة تسع إلى عشر نساء يوميا في المكسيك، كما أن 70 بالمائة من المكسيكيات فوق سن الـ15 تعرضن للعنف مرة واحدة على الأقل في حياتهن.

ولا تؤثر موجة العنف على النساء فقط، بل تطال باقي فئات المجتمع المكسيكي. وتعزو الحكومات المتعاقبة تفشي هذه المعضلة إلى عصابات الجريمة المنظمة وكارتلات المخدرات التي تتصارع على السيطرة والنفوذ.

ووفق إحصائيات أوردتها وسائل الإعلام، فإن البلاد تشهد أزيد من 30 ألف جريمة قتل سنويا، بمعدل يناهز 80 جريمة يوميا، حوالي 75 بالمائة منها مرتبطة بالاشتباكات بين العصابات للسيطرة على أسواق المخدرات المحلية.

وسجلت السلطات المكسيكية العديد من أعمال العنف التي استهدفت مرشحين للانتخابات البلدية خلال الاقتراع الأخير، كان آخرها حادث إطلاق رصاص استهدف مرشحا في ولاية ميتشواكان، التي تعاني بدورها من عنف العصابات.

وتصدرت أعمال عنف مماثلة الأحداث طوال فترة الحملة الانتخابية، إذ أكدت السلطات مصرع ما لا يقل عن 25 مرشحا للانتخابات المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *