حوارات

الأنصاري: قضية أزواد هي قضية شعب مظلوم يطالب بأبسط حقوقه

تمر قضية أزواد في شمال مالي بمرحلة توصف بأنها الحرجة في تاريخ المنطقة، وذلك بسبب تكالب الجزائر ومالي ومرتزقة فاغنر ضد الشعب التاركَي. ولإلقاء مزيد من الضوء على حيثيات هذه القضية، اتصلت جريدة “مشاهد” بأبي بكر الأنصاري، رئيس حزب المؤتمر الوطني الأزوادي ذي النزوع الاستقلالي المناهض للتدخلات الجزائرية في المنطقة، وأجرت معه الحوار الآتي:

لتقريب الصورة بشكل أوضح للقارئ المغاربي من قضية الأزواد، وبشكل مختصر ماهي قضية الأزواد والطوارق؟

هي قضية شعب مظلوم. شعب يطالب بأبسط حقوقه، وهو يعاني التمييز والقهر وتكالب الأنظمة الجارة في كل من مالي، والجزائر، زالنيجر، وبوركينافاسو. الحق أن هذه القضية من أعدل القضايا، لكنها ذهبت ضحية سوق المقايضات، وتجارة المواقف بين الدول الإفريقية والأنظمة العربية. فعندما أرادت فرنسا الخروج من مستعمراتها في أفريقيا قامت بتقسيم الطوارق وتوزيعهم بين عدة دول تفننت في قهرهم، بدءً بالعدوان المسلح والإبادة في مالي والنيجر، إلى الحرمان من الجنسية والحقوق المدنية في ليبيا، وصولا إلى التهميش الاقتصادي في الجزائر.

هل نحن بالتحديد إزاء قضية عرقية؟ أم قضية حدود جغرافية؟ أم هي قضية هوية ثقافية؟

كما قلت سابقا، هي بالأساس قضية شعب يطالب بحقوقه، ولم تكن في أي يوم قضية عرقية. ولكن المبالغة في ظلم الطوارق واستهدافهم ومحاولة تأليب جيرانهم ضدهم كاد أن يعطيها ذلك الطابع العرقي، ومع مرور الزمن بدأت بقية مكونات إقليم أزواد تدرك أنها مستهدفة. كل محاولات المحو المتكررة لتاريخهم، وثقافتهم، جعلهم يتمسكون بهويتهم الأمازيغية رغم صنوف الضغوطات، ومحاولات تخوين كل من يعتز بأمازبغيته وشيطنته لتبرير قمعه.
وهنا أود التأكيد على أن قضية أزواد، أو الطوارق بصفة عامة، لم تكن وليدة الصدفة، بل لها جذورًا تاريخية تعود لأكثر من قرن بعد سيطرة فرنسا على الصحراء الكبرى وتقسيمها بين عدة دول، حيث بدأت كل مجموعة من الطوارق في تكييف مطالبها مع ظروفها، ووضعها الخاص، إذ صار الطوارق في البلدان المغاربية يطالبون بحقوقهم الثقافية والمدنية، فيما صار طوارق مالي والنيجر يطالبون بحق تقرير المصير لأنهم خارج منطومتهم المغاربية.

هناك خلط لدى المتتبع المغاربي حول الأزواد، ما هي حدود تواجدهم وانتمائهم؟

إقليم أزواد يقع شمال مالي، ويشكل ما يعادل ثلثي المساحة الإجمالية لدولة مالي الحالية، لكنه يعاني التهميش على جميع الأصعدة والمستويات. ولهذا الإقليم خصوصيته الثقافية التي يتميز بها عن بقية الأقاليم، حيث يضم مكونات متعددة أبرزها الطوارق الأمازيغ، والعرب، والسنغاي، والفلان. لذلك يحاول نظام باماكو في مالي استخدام بعض المكونات ضد الطوارق.

بالنسبة لمطالب الاستقلال. هل هناك مطلب استقلال واحد في شمال مالي فقط؟ أم هناك مطالب استقلال للطوارق في دول أخرى؟

يوجد مطلب استقلال واحد في شمال مالي، وهناك مطالب لدى طوارق النيجر أيضا. فهم أحيانا يطالبون بالاستقلال عندما يشتد ظلم النظام، ويخفظون سقف مطالبهم عندما تلبى أهم مطالبهم التنموية. أما بالنسبة للدول المغاربية، كالجزائر وليبيا، فمطالب الطوارق مطالب حقوقية، واقتصادية، ومدنية بالأساس، ولم ينادي أحد بالاستقلال فيهما إلى حدود الآن.

هناك من يتخوف من كون تواجد ميليشيات فاغنر الروسية، بمباركة مالية جزائرية، سيحول المنطقة لساحة حرب مفتوحة ومجهولة المعالم. ما تعليقكم؟

تواجد فاغنر بمباركة جزائرية لدعم النظام في مالي من أجل حسم الحرب عسكريا ضد حقوق أزواد. وتأسيس حلف مالي – نيجري – بوكينابي موالي لموسكو يهدد فعلا بتحويل منطقة الساحل إلى ساحة أفربقية تُستنسخ فيها الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا. لذلك نطالب الدول الغربية بدعم صمود الأزواديين في وجه الإجرام الروسي، ومنع تغلغلها في القارة الأفريقية.

لوحظ مؤخرا نزوع الأزواديين للتحالف مع القبايليين من أجل التعريف بالقضيتين في المحافل الدولية. ماذا يجري بالضبط؟

معلوم أن نضال القبائل منذ ثمانينيات القرن الماضي هو الذي أطلق شرارة النضال الأمازيغي في كل شمال أفريقيا، وبالتالي كان من الطبيعي أن نصبح التجربة القبائلية مدرسة في النضال الحقوقي المدني السياسي. ونحن كطوارق، لا سيما في المؤتمر الوطني الأزوادي، مسعى للاستفادة من هذه التجربة الرائدة، ومن تجربة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني لنكون أول حزب أزوادي يستخدم النضال السلمي الحقوقي المدني الإعلامي للمطالبة بحقوق شعبه.
نعم، التحالف مع الماك والمظاهرات التي قامت في باريس يوم 14 يناير الماضي، هو بكل تأكيد بداية لمسار طويل في تدويل القضية الأزوادية و الدفاع عنها في المحافل الدولية.

وماهي خطواتكم المقبلة في ظل تنسيق جزائري مالي محكم لتطويق أمازيغ الأزواد؟

نحن في المؤتمر الوطني الأزوادي سوف نواصل نضالنا السياسي السلمي، الحقوقي والمدني، والتعاون مع أحزاب، وحركات حقوقية أمازيغية وكردية، ومع الجاليات في الساحة الأوروبية و الأمريكية للتعريف بقضيتنا، ومحاولة تشكيل متعاطفين معها، وسوف نواصل نشاطنا الإعلامي خارجيا لزيادة التعاطف الدولي مع قضيتنا، وداخليا لتثقيف الشباب، وتأطيرهم، ونشر الوعي الثوري النضالي لخلق جبهة داخلية متماسكة تعمل على الأرض إلى جانب النشاط الخارجي.

حاوره: عبد الله الفرياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *