سخرنا حياتنا لنُبرز أهمية التقويم الأمازيغي، ووصلنا مع العقلاء إلى تحقيق حلم طالما راودنا: ترسيم السنة الأمازيغية واعتبارها عيدًا وطنيًا وعطلة رسمية، تمامًا كما يحتفى بأعياد التقويمين المسيحي والهجري.
لكن حين نلتفت للاحتفال بهذا الحدث العظيم في المناطق التي كانت يومًا ما قلب الصراع بين إفني والصحراء، نصطدم بواقع باهت، وكأن شيئًا لم يكن.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا تبدو هذه المناسبة، التي تحمل رمزية حضارية وإنسانية كبرى، مجرد حدث عابر في هذه الربوع؟ هل هو استهتار أم تماهي مع سرديات أُريد لها أن تطغى على الذاكرة الجماعية للمنطقة؟
بالأمس القريب، أثار عبد الرحيم بوعيدة، البرلماني المحسوب على حزب الاستقلال، عاصفة من الجدل عندما تحدث بصراحة عن “سانتا كروز” أو ما يعرف بقديسة إفني، تلك “تروميت” التي لا تزال تسكن روايات التاريخ. لكن في الوقت الذي يجرؤ فيه البعض على كشف خبايا الماضي، نجد أن هناك من يدير شؤون هذه المنطقة بتجاهل واضح لكل ما هو أمازيغي.
إفني، التي كانت يومًا مهدًا للقصص والأساطير، تُدار اليوم بأيدٍ تبدو وكأنها من “بيت الحكمة” و”زاوية البصيري”. فهل هذه الأيادي تعمل على طمس الهوية الحقيقية للمنطقة أم أنها مجرد انعكاس لسياسة أكبر؟
لنا موعد قريب مع كشف حقائق أخرى حول من يسيّر هذه المدينة، ومن يملك مفاتيح الذاكرة والتاريخ فيها. أما نحن، فسنظل نُمعن في تسليط الضوء على كل صغيرة وكبيرة تخص إفني، علّنا نعيد للمنطقة بريقها الأصيل.
ذ.عمر إفضن
