يحتفظ أرشيف المجموعات الغنائية العصرية بسوس بشريط واحد للمجموعة الغنائية العصرية” تازوكنيت” وهو الشريط الذي كانت المجموعة قد أصدرته في ثمانينيات القرن الماضي بفرنسا، فما قصة هذه المجموعة التي كانت تتشكل من طلبة جامعيين من مدينة أكادير بالمدارس العليا الفرنسية ، ولماذا غابت عن الساحة الفنية ؟
تعود البوادر الأولي لتأسيس هذه المجموعة الاستثنائية في مسار الفن الغنائي العصري بسوس إلى الموسم الدراسي 1974/1975 من قبل تلاميذ مستوى الباكالويا بثانوية يوسف بن تاشفين وهم: إبراهيم بوتازلوت، الحسين كنان، محمد نعيم، محمد السنتيسي، وحسن ءيكيدر ، والذين أطلقوا على المجموعة اسم ” بكأنس” وهي الحروف الأولى لأسماء المؤسسين، وكانت المجموعة في بدايتها تعيد غناء إبداعات مجموعتي إزنزارن وناس الغيوان ، وتنشط الحفلات العائلية، فيما كانت التداريب تقام بمنزل حسن ءيكيدر بالحي الصناعي وبشاطئ تاغازوت .
وانطلاقا من سنة 1976 وبحكم التحاق كل من بوتازلوت ، السنتيسي، نعيم، وكنان بفرنسا من أجل استكمال الدراسات العليا، تجدد لقائهم بباريز الفرنسية ليقرروا استكمال عمل المجموعة، وكان أول خروج للمجموعة للعلن بفرنسا في موسم 1979/1980 حين مشاركتها في حفل فني أقيم بالمدرسة العليا للهندسة المعمارية بمبادرة من الطالب المغربي بهذه المدرسة مولاي أحمد السلامي، وأثناء هذا الحفل صدموا بعبارات استفزازية وتهكمية من بعض الطلبة المغاربة غير الناطقين بالإمازيغية ، وهو ما دفعهم لرفع التحدي وبدل الغالي والنفيس من أجل اقتناء بعض التجهيزات الصوتية والرفع من وتيرة التداريب لتحقيق الانسجام .
وقبل إحياء ثاني حفل عمومي لها في نفس الموسم في حفل أقيم بمدرسة روبي للنسيج بضواحي مدينة ليل شمال فرنسا، اتفق الأعضاء المؤسسون على إطلاق اسم ” تازوكنيت ” على المجموعة ، ويحكي إبراهيم بوتزلوت أحد مؤسسي المجموعة أن هذا الاسم تم استلهامه من مقطع غنائي للفنان المرحوم عموري مبارك حين قال” تازوكنيت مانزات ءيموضان كوتن “.
وانطلاقا من سنة 1982وبعد التحاق المرحوم إبراهيم المودن ( فارس) بالمجموعة بفرنسا ، – وهو صاحب تجربة متميزة ومؤسس لعدد من المجموعات الغنائية العصرية بسوس ـ ساهم المرحوم في إبداع بعض الأعمال الغنائية كلمات ولحنا حيث بدأت المجموعة تتدرب عليها لتقوم بتسجيلها بعد كرائها لاستوديو خاص في ملكية أحد الفرنسيين ليتم بيع حقوق إصدار الشريط لشركة ” صوت الهلال ” بباريز ، وتضمن الشريط الذي تم تسويقه بفرنسا ثلاث أغاني وهي ” أفران د ءومارك” ، ” أيتما ” ، و ” الخلف “، وزين غلاف الشريط بكتابة اسم المجموعة بحروف ” تيفناغ” لتكون بذلك من أولى المجموعات التي كتبت اسمها بتيفناغ في ثمانينيات القرن الماضي .
وخلال الفترة الممتدة من 1982 إلى 1985 ، حملت المجموعة لواء تمثيل الفن الغنائي الأمازيغي السوسي بديار الغربة ، وشاركت المجموعة في إحياء عدة حفلات عمومية وبصفة خاصة بالمؤسسات الجامعية حيث يتواجد الطلبة المغاربة مثل ( ليون ، مدرسة بوليتكنيك ضواحي باريز ، جامعة باريز 8 وجامعة باريز 13،روتردام بهولندا ، ومونبليار بحدود سويسرا ) بالإضافة إلى أنشطة الجمعيات والهيئات المدنية والجالية المغربية وكذا المشاركة في مهرجان لحقوق الإنسان بأميان.
وانطلاقا من سنة 1985 وبسبب عودة بعض أعضائها إلى المغرب بحكم انتهاء فترة الدراسة العليا وبسبب بعض الخلافات الشخصية تجمد نشاط المجموعة وهي بصدد الاشتغال على إعداد شريطها الغنائي الثاني ، لتطوى صفحة هذه المجموعة الفريدة في تاريخ الفن الغنائي العصري بسوس .
بقلم : مبارك إدمولود

