آراء

غيلان يكتب: سيدي وارزك .. جمال ساحر يعرقله غياب النقل العام بسيدي إفني

تقع منطقة سيدي وارزك على بُعد 18 كيلومترًا جنوب مدينة سيدي إفني، وهي منطقة ساحرة تجذب الأنظار بجمالها الطبيعي الخلاب، حيث تتلاقى زرقة المحيط مع الرمال الذهبية، وتتراقص الألوان عند كل غروب شمس، لتشكل لوحة فنية آسرة. لا يقتصر سحر سيدي وارزك على مناظرها الخلابة فحسب، بل يمتد ليشمل ظاهرة طبيعية فريدة تتمثل في عين ماء عذب تنبع من قلب المحيط، ما يزيد من غموضها وجاذبيتها كوجهة سياحية واعدة.
على الرغم من كل هذا الجمال البكر الذي لم تُفسده يد العمران بعد، والذي يمثل ملاذًا للهدوء والاسترخاء للباحثين عن السكينة والراغبين في الاستمتاع بجمال الطبيعة، إلا أن سكان سيدي وارزك يعيشون واقعًا مغايرًا، تعصف به معاناة يومية تتمثل في غياب حافلات النقل العام التي تربطهم بمدينة سيدي إفني. هذه المشكلة لا تقتصر على عائق بسيط، بل هي تحدٍ كبير يؤثر على الحياة اليومية لشريحة واسعة من الساكنة، ومنهم من يعتمد على التنقل المستمر لممارسة مهنة الصيد البحري، وهي مصدر رزق أساسي للكثيرين في المنطقة.
إن توفير خدمة النقل عبر الحافلات ليس مجرد رفاهية، بل هو مطلب أساسي يضمن للساكنة الحق في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية في المدينة، كما هو الحال في باقي الدواوير التابعة للإقليم. هذا النقص في البنية التحتية الأساسية لا يعيق فقط حركة السكان اليومية، بل يضع حاجزًا أمام استغلال الإمكانات السياحية الكبيرة للمنطقة. فكيف يمكن لسيدي وارزك أن تصبح وجهة سياحية رائدة بحق، وهي تفتقر لأبسط وسائل النقل التي تسهل وصول الزوار إليها، وتخدم في الوقت ذاته احتياجات سكانها؟
إن سيدي وارزك هي جوهرة تستحق أن تُصقل، وأن تُستغل إمكاناتها السياحية الهائلة على أكمل وجه. ولكن هذا لن يتحقق إلا من خلال توفير بنية تحتية متكاملة، يبدأ أولها وأهمها بخدمة النقل العام. فربط سيدي وارزك بشبكة حافلات منتظمة سيُسهم في تحسين جودة حياة السكان، ويدعم النشاط الاقتصادي المحلي، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المنطقة لتصبح قبلة سياحية حقيقية تجذب الزوار من كل مكان.

لقلم: عبد الكريم غيلان /كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *