مجتمع

الاتحاد الوطني للشغل يرفض المساس بمكتسبات الطبقة العاملة ويدعو لإصلاح شمولي لأنظمة التقاعد

اجتمعت الكتابة الوطنية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في إطار لقاءاتها الأسبوعية العادية يوم الأربعاء 02 يوليوز 2025 بالمقر المركزي بالرباط.

وتداول الاتحاد مستجد عرض الحكومة المغربية لمشروع القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة في اجتماع للجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، كما تم التداول في المستجدات المرتبطة بعزم الحكومة الشروع في إجراءات توحيد أنظمة التقاعد، وكذا فيما يتعلق بعزمها إطلاق المشاورات بشأن إصلاح المقتضيات التشريعية والتنظيمية المؤطرة لانتخابات ممثلي المأجورين (وفق ما أكده وزير الداخلية في جواب له على سؤال كتابي لممثل الاتحاد بمجلس المستشارين في الموضوع).

واعرب الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن ادانته بأشد العبارات، العملية الإرهابية الجبانة لجبهة البوليساريو الانفصالية التي استهدفت المنطقة الحدودية الشرقية الجنوبية لمدينة السمارة نهاية يونيو المنصرم، مع التأكيد أن هاته المحاولات اليائسة لن تفلح في كسر شوكة المغاربة الأبية، ولن تنال من عزيمتهم في بناء مغرب موحد، قوي، ومزدهر، ولن تزيد جميع هيئات الوطن إلا عزما وتلاحما في الدفاع عن وحدته وثوابته، والاتحاد بكافة مكوناته يقف ضمن الإجماع الوطني الراسخ خلف الملك محمد السادس، صونا للوحدة الترابية للمملكة بما لا يدع أي مجال للمساومة أو التنازل عن أي شبر من ترابنا الوطني.

وجدد الاتحاد رفضه لمشروع قرار دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، بالصيغة التي تم وضعها في مجلس المستشارين، والتي تتضمن مقتضيات تشكل تهديدا واضحا لمكتسبات فئات واسعة من الموظفين والمستخدمين، ومساسا بمبدأ العدالة في التغطية الصحية، بما يمكن أن يحدثه من تراجع لسلة الخدمات الصحية المقدمة لموظفي القطاع العام، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على المكتسبات التي حققها المنخرطون بتمويل دام لسنوات من جيوب الموظفين.

كما اعرب الاتحاد عن رفضه لمقاربة الحكومة الحالية في تدبير ملف صناديق التقاعد، وعدم موافقته على أي إصلاح مقياسي جديد يقوم على إجراءات ميكانيكية تروم الرفع الإجباري لسن التقاعد والزيادة في الاقتطاعات وتخفيض نسبة حساب قيمة المعاشات، ويعتبر ذلك مجرد تأجيل للإشكاليات الهيكلية لصناديق التقاعد لبضع سنوات أخرى، في مقابل المس بالقدرة الشرائية للأجراء وتحميلهم مسؤولية الخلل في حكامة وتوازن الصناديق لم يكونوا طرفا فيهما، وأن أي إصلاح لأنظمة التقاعد يجب أن يكون في إطار شمولي ومنصف ومستدام، في اتجاه إقرار نظام تقاعد بثنائية قطبية، تشمل جميع المتقاعدين على أساس توحيد الأنظمة في قطبين عام وخاص، إضافة إلى نظامين تكميليين، انسجاما مع مبدأ التضامن الاجتماعي الوارد في الدستور، مع إمكانية إضافة صناديق تكميلية اختيارية.

كما يطالب الاتحاد الحكومة باللجوء إلى حلول مبتكرة لإعادة التفكير في مصادر التمويل البديلة لسد العجز الهيكلي في تمويل أنظمة التقاعد، والرفع من مردودية الاستثمارات الخاصة باحتياطاتها واعتماد منهجية صارمة للتقييم والتتبع لضمان استدامة حقوق ومكتسبات المتقاعدين، بدل الاعتماد على الحلول الميكانيكية السهلة، والتي يمكن أن تمس بالاستقرار الاجتماعي.

كما أكد الاتحاد على ضرورة تأطير الحقل النقابي ضمن مقاربة شمولية ومتكاملة. ويشمل ذلك تكريس الحق في التنظيم وممارسة الحريات النقابية عبر توفير الضمانات للممثلين النقابيين ومكافحة التمييز النقابي، مع وقف الاعتداءات على هذه الحقوق ومراجعة المقتضيات القانونية التي تمسها. كما يشدد الاتحاد على مأسسة الحوار الاجتماعي ليصبح أكثر فعالية وإلزامية في تنفيذ الاتفاقات، بالإضافة إلى مراجعة المنظومة التشريعية والتنظيمية لانتخابات ممثلي المأجورين بهدف تقنين المشهد النقابي وترشيده، وضمان تمثيلية حقيقية وشفافة، ودعم العمل النقابي ليقوم بدوره المحوري في الدفاع عن العمال وتحقيق التنمية الشاملة، مع الإسراع بإخراج قانون النقابات.

وختاما أعرب الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن رفضه المبدئي لأي نزوع نحو الهيمنة الحكومية في الملفات ذات الأثر على الشغيلة، عبر تبني مقاربات أحادية يتم تمريرها ارتكازا على الأغلبية العددية، معبرا من موقع المسؤولية عن استعداده للمساهمة في تجويد مضامين جميع المشاريع ذات الصبغة الاجتماعية والانخراط في حوار جدي، بما يضمن الإصلاحات المنصفة والعادلة، في أفق هيكلة المشهد النقابي والاجتماعي على أسس ديمقراطية، وشفافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *