حوادث

“إبّا فاطِمْ”…أرملة تيزنيت تُصارع المرض والبيروقراطية في معركة لاسترجاع هويتها الوطنية

محمد بوطعام: “مشاهد” الجنوب..مكتب اقليم تزنيت

لا تزال “إبّا فاطِمْ”، الأرملة التيزنيتية الطاعنة في السن، تتجرع مرارة الإقصاء والتهميش، بعدما تجاوزت ثلاث سنوات من الحرمان القسري من بطاقتها الوطنية للتعريف، بسبب خطأ إداري قاتل ناتج عن تشابه في البيانات التعريفية مع سيدة أخرى تقيم بمدينة سلا. خطأ بسيط في نظر الإدارة، لكنه كلف هذه المسنّة المريضة أعواماً من المعاناة، حرمها خلالها من أبسط حقوقها القانونية والإنسانية، وأحال ما تبقى من عمرها إلى جحيم من الانتظار والإذلال.

وفي تطور جديد لهذا الملف المعقد، استدعت المصالح الأمنية بالرباط مؤخراً “إبّا فاطِمْ” و”قرينتها” المفترضة، في مواجهة مباشرة، حيث تم تحرير محضر بالوقائع، دون اتخاذ أي قرار نهائي يعيد لها هويتها المغتصبة. المفارقة الصادمة أن السيدة الأخرى تُجدَّد بطاقتها الوطنية بكل سلاسة، بينما تُعامل “إبّا فاطِمْ” كأنها طيف بلا وجود قانوني.

بصوت خافت منهك، تسرد “إبّا فاطِمْ” تفاصيل رحلتها المضنية إلى العاصمة، رغم هشاشتها الصحية ووطأة المرض الذي نخر جسدها النحيل. لكنها تشبثت بأمل خافت، اعتقاداً منها أن المديرية العامة للأمن الوطني ستنصفها أخيراً. إلا أن الواقع كان أكثر قسوة مما تخيلت.

هذه المعاناة تجاوزت حدود الشخصي لتتحول إلى مأساة جماعية، إذ أدى حرمان “إبّا فاطِمْ” من بطاقتها إلى تعطيل إنجاز رسم إراثة، ما حرم ورثة ابنها المتوفى، وبينهم أيتام، من حقوقهم الشرعية في التركة.

وفي خطوة استباقية مثيرة، استدعت المصالح الأمنية بتيزنيت “إبّا فاطِمْ” مجددًا الأسبوع الماضي لأخذ عينة من لعابها، بعد أن كانت قد استمعت إليها مراراً في الشهور الماضية، دون أن تُفضي تلك الإجراءات إلى حل ملموس.

وبعد طول صبر وانتظار، قررت العائلة اللجوء إلى القضاء الإداري لمقاضاة المديرية العامة للأمن الوطني، إلا أن المساطر تعثرت وسط رفض متكرر للاستماع إلى الطرف المتضرر، لتجد “إبّا فاطِمْ” نفسها مضطرة إلى الاعتصام أمام مقر المنطقة الإقليمية للأمن بتيزنيت، في خطوة احتجاجية قد تكون الأخيرة، في محاولة لاسترجاع هويتها وكرامتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *