جهويات

صوت الكسابة في الصحراء…هل يستمع الوزير الوصي على القطاع ؟

“مشاهد” الجنوب بقلم:ابراهيم أبهوش- مدير مكتب جهة العيون الساقية الحمراء.

في الأقاليم الجنوبية، حيث يمتزج القفر بالكرامة، تقف الفلاحة الرعوية كخط دفاع اجتماعي واقتصادي في وجه الجفاف، العزلة، والهشاشة. لكن هذا القطاع، الذي يُفترض أن يحظى بالأولوية، لا يزال يخضع لتدبير مركزي يعيد إنتاج نفس الإشكالات كل موسم، فيما تتكرر الأسئلة ويصمت الجواب.
جهة العيون الساقية الحمراء، من أكثر الجهات تأثرًا بهذه المفارقة: مشاريع مهيكلة رُصدت لها ميزانيات تفوق 2.83 مليار درهم، منها 380 مليون لتقوية النسيج الاقتصادي، و220 مليون للتنمية الاجتماعية، وتدخلات لتثمين منتجات محلية كالحليب والكسكس، وتهيئة هيدروفلاحية بالطاقة الشمسية. غير أن هذه المشاريع لا تُحدث التحول المنشود على الأرض، ولا تصل آثارها إلى الفلاح البسيط.
تتكرر شكاوى الغرفة الفلاحية بالعيون حول نقص الأعلاف، ضعف البنية التحتية المائية، الحاجة إلى ترقيم رؤوس الإبل وتوسيع قاعدة المستفيدين. لكنها تظل مجرد صدى في ممرات المديرية الجهوية للفلاحة بجهة العيون الساقية الحمراء، التي تستمر في تقديم تقارير تقنية منزوعة من الواقع، وتُغيّب المجالس المنتخبة عن التخطيط الفعلي.
وفي مشهد بالغ الدلالة، عبّر عمدة مدينة العيون وعضو مجلس الجهة، مولاي حمدي ولد الرشيد، خلال دورة المجلس ليوليوز 2025، عن رفضه لطريقة تدبير القطاع، موجّهًا انتقادات علنية للمديرية الجهوية للفلاحة، وواصفًا تقريرها بـ”السطحي”، ومتسائلًا عن مصير المشاريع المعطّلة، وعن غياب أي تدخل في الأسواق النموذجية، خاصة سوق الدواجن، رغم أهميته في تنظيم سلاسل الإنتاج والتوزيع.
وفي محاولة لتدارك آثار الجفاف، نظّمت الوزارة عملية توزيع 50,000 قنطار من الشعير المدعم، منها 12,000 قنطار خصّصت لبوجدور وطرفاية والسمارة. العملية نُفذت في ظروف وُصفت بالشفافة، حيث أُرفقت الأكياس بعبارة “شعير مدعم”، وحرص المدير الجهوي على تتبعها شخصيًا، في خطوة عزّزت نوعًا من المصداقية، لكنها تبقى إسعافية وموسمية، لا تعوض غياب بنية مستدامة لمواجهة العجز المائي الذي فاق 80%.
فهل يُمكن أن تظل السياسة الفلاحية مُحاصَرة بين المناسبات والتقارير؟
وهل يُعقل أن يبقى الفلاح مجرد رقم في قوائم الدعم؟
أين الشفافية؟ أين التقييم؟ أين المُساءلة؟
القطاع الفلاحي في الجهات الثلاث بالصحراء المغربية ، لا يحتاج إلى مُرافعات تقنية، بل إلى إرادة مؤسساتية حقيقية تُنصت للميدان، وتُعيد الاعتبار للفلاح لا بصفته مستفيدًا عابرًا، بل شريكًا في الإنتاج والتنمية.
فلعل أوان التغيير يبدأ حين تتوقف الإدارة عن الاكتفاء بالبلاغات، وتبدأ في تقديم الإجابات، ليبقى السؤال بحاجة إلى جواب بعد حين ، هل يستمع الوزير الوصي على القطاع لصوت المنتخبين والكسابة في الصحراء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *