مجتمع

أكادير الكبير: هل توقف حافلة النقل الحضري عند كل مراقبة إجراء مبرر أم خلل تنظيمي؟

يتوقف السير فجأة وسط الطريق داخل إحدى حافلات النقل الحضري بأكادير، ويصعد مراقبون لتفتيش التذاكر وسط زحام الصباح.

ظل هذا المشهد مألوفا لركاب النقل الحضري ولا يكاد أن يتحول هذا التوقف إلى لحظة توتر جماعي، قد تمتد لعشر دقائق أو أكثر، يجبر فيها الركاب على الانتظار، بينما يلفت الانتباه أحد الأطفال ممن لم يؤدوا ثمن التذكرة، إذ يبدو عليه الارتباك منذ صعود المراقبين، ويبدأ بالتنقل وسط الزحام بخطى مترددة، ساعيا إلى الاختباء وسط الزحام.

في حالات كثيرة، حين يضبط المراقبون راكبا لم يؤد ثمن التذكرة، يطلب منه أداء غرامة مالية قدرها 20 درهما، غير أن الاستياء يظهر على الركاب حين تتوقف الحافلة عن السير.

تقول )كريمة.أ(، وهي موظفة بأحد فنادق تغازوت ومن الراكبات اللواتي يستعملن الحافلة بشكل يومي:”حين يصعد المراقب، لا يفترض أن تتوقف الحافلة، بل على المراقبين أن ينزلوا من لا يتوفر على تذكرة أو لم يؤد ثمن الغرامة لتسير الحافلة.”
وتتابع شهادتها بالقول: “عندما لا يجد الأطفال بحوزتهم ورقة التذكرة، يطلب منهم بعض المراقبين جمع 20 درهم من الركاب! ، معتبرةً هذا التصرف “نوعًا من التسول” غير المقبول”.

أما البالغون الذين لا يتوفرون على تذكرة، فعادة ما يطالبون بدفع الغرامة مباشرة، وكثيرا ما يثير هذا الوضع استياء باقي الركاب، لا سيما حين تتوقف الحافلة لوقت طويل، إذ لا يتردد البعض في التعبير عن انزعاجهم بعبارات مثل :”غادي نتأخرو على الخدمة!”

في حالات أخرى، يكون بعض الأطفال الذين يصعدون دون تذكرة في وضعية هشاشة أو حتى تشرد. هؤلاء غالبا ما يواجهون توبيخا قاسيا من طرف المراقبين ، وفي هذا الصدد، تشير الطالبة )ل.إ( إلى أن:”من الأفضل توجيه الطفل إلى الشرطة إذا تبين أنه في وضعية شارع، بدلا من توبيخه، حتى يتم تحويله إلى دار الرعاية أو الإصلاحية.”

وحسب مصدر مطلع على تدبير النقل الحضري، فإن توقف الحافلة خلال عمليات المراقبة ليس إجراء اعتباطيا، بل هو أمر قانوني ومبرر، خاصة في ما يعرف بـ”نقطة المراقبة الثابتة” (barrage fixe)، حيث يتم توقيف الحافلة لمدة لا تتجاوز ثلاث دقائق تقريبا، بهدف مراقبة التذاكر بشكل منظم. ويضيف المصدر ذاته أن الشركة “لا تلجأ لهذا الإجراء إلا في إطار القانون ومن أجل ضمان جودة الخدمة ومصلحة الزبناء”. أما في حالات أخرى، فيتم اعتماد ما يسمى بـ”الفرقة المتنقلة” (brigade mobile)، حيث ينتقل المراقبون من حافلة إلى أخرى دون التسبب في توقف تام للسير، مما يُمكن من مراقبة مستمرة دون إرباك حركة النقل.

بخصوص الأطفال الذين لا يتوفرون على تذكرة، أكد المصدر: “إذا لم نجد الورقة لديهم فنقوم بإنزالهم، دون فرض أي غرامة عليهم، خصوصا إن بدا أنهم قاصرون أو في وضعية هشاشة”.

وبين مبررات المسؤولين واستياء الركاب، يظل السؤال معلقًا:
هل يعد توقف الحافلة عند كل مراقبة إجراء ضروريا يفرضه القانون، أم أن تكراره بشكل مبالغ فيه يشير إلى خلل تنظيمي يتطلب المراجعة؟
وهل فعلا تدار المراقبة بروح القانون ومصلحة الزبون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *