تُجسد أغنية “كيفك إنت” لفيروز التي أطلقت سنة 1991، قمة الإبداع الذي كان يتميز به الموسيقار زياد الرحباني، وتدفع للتأمل: كيف يمكن لسؤال بسيط أن يتحول إلى واحدة من أشهر أغاني العصر؟
أغنية تقوم على قصة حقيقية، لذلك تكتسب عمقا يجعلها قادرة على العيش طويلا في الذاكرة الجماعية. لا تزال تتردد على ألسنة أجيال متعاقبة، وتثير فضول المستمع للنبش خلف كلماتها، للبحث عما بين السطور.
وعندما نقارن هذا النوع من الأغاني، المبني على القصص والمشاعر الحقيقية، بأغاني زمن السرعة والاستهلاك اللحظي، ندرك الفارق الكبير: فبينما يعيش بعضها ليوم أو موسم، تبقى الأخرى حاضرة رغم مرور السنوات.
تحكي القصة أن زياد الرحباني عاد ذات يوم إلى لبنان، في زيارة مفاجئة لأحد أصدقائه، بعد غياب طويل في لندن لم يُعلِم به أحدًا. وهناك، التقى بوالدته فيروز صدفة، فقالت له:
“كيفك إنت؟ عم بيقولوا صار عندك ولاد، أنا كنت مفكرتك براة البلاد.”

كانت تلك الكلمات شرارة الإلهام، فكتب زياد الأغنية، واحتاجت منه أربع سنوات من التحضير، تردد خلالها طويلا قبل عرضها على فيروز، وظل يحاول إقناعها بأدائها.
وفي ليلة ممطرة، وبينما انقطع التيار الكهربائي، لجأ زياد إلى بيت أمه، حاملا معه شريط التسجيل. استمعت فيروز إلى الأغنية، فأُعجبت بها كثيرا.
سألته بإعجاب: “هيدي شو بدنا نعمل فيا؟”، أي “ماذا سنفعل بهذه الأغنية؟”.

وهكذا، من سؤال بسيط ولحظة صدق، عادت المياه إلى مجاريها بين الأم وابنها، فتحولت تلك اللحظة إلى فرصة للتصالح، ليست فقط بينهما، بل لكل من أنهكته القطيعة.
“…كيفك؟ قال عم بيقولو صار عندك ولاد
أنا والله كنت مفكّرتك برّات البلاد
شو بدّي بالبلاد الله يخلّي الولاد
إي كيفك إنتَ؟ مَلّا إنت…”