أصدرت المحكمة الدستورية قرارا بخصوص فحص دستورية مواد قانون المسطرة المدنية، ويتعلق الأمر بالقرار رقم 255.25 ، الصادر بتاريخ 4 غشت 2025.
وقضت أولا بخصوص المواد 17 (الفقرة الأولى) و84 فيما نص عليه المقطع الأخير من الفقرة الرابعة من أنه:” أو يصرح بذلك، أو أنه من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار ممن يدل ظاهرهم على أنهم بلغوا سن السادسة عشر، على أن لا تكون مصلحة المعني في التبليغ متعارضة مع مصلحتهم”، و90 (الفقرة الأخيرة) و107 (الفقرة الأخيرة) و364 (الفقرة الأخيرة) و288 و339 (الفقرة الثانية) و408 و410 في الفقرتين الأوليين منهما فيما خولتا للوزير المكلف بالعدل من تقديم طلب الإحالة من أجل الاشتباه في تجاوز القضاة لسلطاتهم أو من أجل التشكك المشروع و624 (الفقرة الثانية) والمادة 628 (الفقرتان الثالثة والأخيرة)، غير مطابقة للدستور.
وأضاف المصدر ذاته،”المقتضيات التي أحالت على المقطع الأخير من الفقرة الرابعة من المادة 84، في المواد 97 و101 و103 و105 و123 في فقراتها الأخيرة و127 و173 و196 في فقراتها الأولى و204 في فقرتها الثالثة و229 في فقرتها الأولى و323 و334 و352 و355 و357 في فقراتها الأخيرة و361 في فقرتها الأولى و386 في فقرتها الأخيرة و500 في فقرتها الأولى، و115 و138 و185 و201 و312 و439، غير مطابقة للدستور”.
وأمرت المحكمة الدستورية عبر ذات القرار بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية
من جهتها أعربت وزارة العدل عن ترحيبها بقرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، مؤكدة أن هذا القرار يشكل محطة دستورية هامة في مسار البناء الديمقراطي وتعزيز الضمانات القانونية داخل المنظومة القضائية الوطنية.
وأكدت الوزارة على احترامها الكامل لاختصاصات المحكمة الدستورية واستقلالها، معتبرة أن هذا القرار يعكس حيوية المؤسسات الدستورية للمملكة، ويجسد روح التفاعل الإيجابي بين السلط، في إطار احترام مبدأ فصل السلط، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات.
وأكد ذات المصدر أن المسار التشريعي لمشروع قانون المسطرة المدنية طبعته مقاربة تشاركية موسعة، ومداولات غنية سواء داخل الحكومة أو المؤسسة التشريعية، وقد حرصت الوزارة خلال مختلف مراحل إعداد المشروع على الاستماع لملاحظات وتوصيات كافة الفاعلين، بمن فيهم ممثلو السلطة القضائية والهيئات المهنية والمنظمات الحقوقية.
كما جددت الوزارة التزامها بمواصلة العمل في إطار روح الحوار المؤسساتي البنّاء، من أجل ملاءمة النصوص القانونية مع أحكام الدستور، وتطوير تشريعات تواكب التحولات المجتمعية وتُكرّس مبادئ الأمن القضائي، والشفافية، والنجاعة في أداء مرفق العدالة.
وفي هذا السياق، صرّح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، قائلاً: “نحن لا نخشى الرقابة الدستورية، بل نشجعها ونراها ضمانة حقيقية لدولة القانون. من يشكك في دور المحكمة الدستورية، إنما يشكك في روح الديمقراطية نفسها. هذا القرار يفتح الباب أمام نقاش قانوني رفيع المستوى، ويعزز مشروعنا الإصلاحي داخل المؤسسات وبقوة المؤسسات.”
وإذ تشدد وزارة العدل على أن احترام قرارات المحكمة الدستورية هو من صميم دولة الحق والقانون، فإنها تعتبر أن الملاحظات التي تضمنها قرار المحكمة تشكل قيمة مضافة للعمل التشريعي، وتصب في اتجاه ترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز ثقة المواطنات والمواطنين في العدالة، وترسيخ مبادئ الحكامة القضائية الجيدة.
وتؤكد الوزارة، في هذا السياق، أنها ستتخذ التدابير القانونية والمؤسساتية اللازمة، بالتنسيق مع كافة المتدخلين، من أجل تكييف المقتضيات القانونية موضوع القرار، في احترام تام لما قضت به المحكمة الدستورية، وفي إطار الاستمرارية التشريعية التي تضمن تطوير منظومة العدالة بما يخدم مصلحة المتقاضين ويُعزز مسار الإصلاح الشامل.