أثار القرار الحكومي الأخير المتعلق بتنظيم استعمال الدراجات النارية بالمغرب، وما ترتب عنه من عمليات واسعة لحجز عدد منها داخل المدن الكبرى، جدلاً واسعاً في الشارع العام وعلى منصات التواصل الاجتماعي. وبينما ترى الحكومة أن هذه الخطوة ضرورية لضبط السير والجولان والحد من الفوضى، يعتبر منتقدوها أن المقاربة المتبعة ارتجالية وتستهدف الفئات الهشة دون معالجة جذور الأزمة.
خلفية القرار
تأتي هذه الإجراءات في سياق تزايد أعداد الدراجات النارية بشكل لافت في المملكة، حيث تشير التقديرات إلى وجود ملايين الوحدات، أغلبها تم إدخاله إلى السوق دون مراقبة صارمة لمطابقته لمعايير السلامة والجودة. هذا الوضع تسبب في حوادث متكررة وفوضى في حركة السير، ما دفع السلطات إلى فرض إلزامية الرخصة وإطلاق حملات حجز ضد المخالفين.
انتقادات واتهامات
الناشط الحقوقي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، اعتبر أن الحكومة اختارت “القفز على الحائط القصير” عبر معاقبة راكبي الدراجات، في حين أن المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق من سمحوا بإغراق السوق بمنتجات رديئة، وراكموا أرباحاً طائلة دون حسيب أو رقيب.
وأضاف الغلوسي أن “خلف العملية حيتان كبرى مستفيدة من فوضى السوق، لكن لا أحد يجرؤ على محاسبتها”، محذراً من أن المقاربة الحالية لن تزيد إلا من معاناة المواطنين، وستخلق أزمة اجتماعية جديدة.
بين التنظيم والمحاسبة
ويرى متابعون أن تنظيم سوق الدراجات النارية أمر ضروري وملح، لكنه يتطلب خطة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد القانونية والاجتماعية والاقتصادية، وتوازن بين حماية سلامة المواطنين ومساءلة الشركات والمستوردين المتورطين في إدخال دراجات رديئة إلى السوق.
وفي غياب هذه الرؤية، يخشى كثيرون أن تتحول الإجراءات الحالية إلى مجرد أداة لملء المحاجز وإنعاش قطاع “الديبناج”، بدل أن تكون خطوة نحو إصلاح حقيقي يضع سلامة المواطن فوق كل اعتبار