جهويات

عقار إنزكان..وقضية العامل أبو الحقوق…عندما تتحدث الوثائق: (خلاصات فريق بحث متخصص)

منذ صدور القرار الإداري المفاجئ ليلة الخميس 11 شتنبر 2025 بإنهاء مهام أحد رجالات الإدارة الترابية اسماعيل ابوالحقوق، والذي كان محط اهتمام وسائل الإعلام والمنظمات المدنية والساكنة منذ التحاقه بجهة سوس ماسة يوم 30 غشت 2018، وطيلة مسيرته على رأس عمالة انزكان أيت ملول، من خلال الإنجازات التي تم تحقيقها والبرامج المقررة، ما خلق آمالا كبيرة وثقة لطالما كانت مفقودة لعدة سنوات خلت، لكن سرعان ما زلزلت هاته الصورة بسبب واقعة غامضة وقرار مفاجئ.
وفي غياب معطيات رسمية، استدعى الأمر تشكيل مجموعة بحث وتقصي مكونة من خبرات قانونية وإعلامية بالإضافة لذوي الاختصاص في المجال العقاري وممارسة مساطر التعمير والتدبير الجماعي للشأن العمومي في مجال التعمير.

البدايات
بدأ التنقيب والبحث الميداني عن كل ما سيفيد في فهم القضية وملابساتها، وسنعرض في هذا الملف مخرجات وعدة خلاصات تميط اللثام عن الحقيقة واستجلاء الغموض وتنوير الرأي العام بكل أمانة وضبط المسؤوليات بدقة وفق القوانين الجاري بها العمل وذلك كما يلي:
• على مستوى شركة SAKANE 3D ،أفاد مصدر مقرب من ممثليها عن استغرابه لكل ما جاء في مقال جريدة الاخبار اليومية عدد 3874 بتاريخ 9 شتنبر 2025 تحت عنوان” تحويل وعاء عقاري لمؤسسة تعليمية الى مركز تجاري بعد تفويته لزوجة منعش عقاري وزوجة مسؤول نافذ “.وذلك دون استقصاء المعلومات من كل الأطراف المعنية إنصافا للحق ولتفادي نشر المغالطات والمعلومات الزائفة التي تنم في نظر الشركة عن تحامل غير بريء من طرف الواقفين وراء هاته المادة الإعلامية المشبوهة، وأضاف ان هذا المقال يتضمن وقائع مغلوطة وعارية من الصحة وتنطوي على التلفيق والتضليل، مما خلق لبسا كبيرا لدى الرأي العام وألحق اضرارا جسيمة بشركة نسائية صاعدة، كبدتها خسائر كبيرة بالإضافة لما ترتب عن ذلك من إساءة لسمعتها ومعاملاتها التجارية على المستوى المحلي، والجهوي، والوطني.
وتمحيص الوثائق من طرف فريق العمل بأمانة علمية وموضوعية فرض بسط هذا الملف بشفافية وتم الوقوف على ما يلي:
– إن هذا الملك العقاري اشترته المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء للجهة الجنوبية (ERAC SUD) من الدولة (الملك الخاص) بمقتضى عقد البيع المؤرخ في 30/1/1989، الى جانب مجموعة من العقارات بنفس المنطقة، حيث أنجزت على بعضها مشروع تجزئة؛ لتقوم بعد ذلك مؤسسة التجهيز والبناء بعملية الضم والتقسيم(FUSION/MORCELLEMENT) للأوعية العقارية الباقية واستخرجت لها رسوم عقارية مستقلة أضافتها لرصيدها العقاري ومن ضمنها هذا العقار موضوع المقال الصحفي (مرفق 1).
ـ بتاريخ 05/12/2017 قامت شركة العمران ببيع هذا العقار لشركة خاصة تحت اسم TISLIT SAKAN كبقعة عارية و غير مجهزة، وهو البيع الذي كان بناءا على البرتوكول الاتفاقي الذي أبرمته شركة العمران باسم مديرها العام بتاريخ 03 مارس 2016، والذي بموجبه وافقت لشركة BASTIF على اجراء تبادل مع شركة العمران وتسليم هذه الأخيرة جزء من العقار ذي الرسم العقاري عدد 23403/ س، الكائن بجماعة الدشيرة الجهادية المملوك لشركة BASTIF لإنجاز منفذين لولوج المشروع السكني لشركة العمران المسمى MASKANI، مقابل التزام هاته الاخيرة بتفويت القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري 18834/60 الكائن بإنزكان لصالح شركة TISLIT SAKAN المملوكة لنفس شركاء شركة BASTIF وبأداء الشركة المستفيدة لمبلغ إضافي قدره 2.335.500,00 درهم حسب الخبرة المنجزة من طرف الخبير المحلف عبد الواحد أوبلقاس. وهو مايفيد بأن مقابل اقتناء العقار المذكور من طرف شركة TISLIT SAKAN هو تنازلها عن جزء من عقارها الكائن بجماعة الدشيرة الجهادية مع أداء المبلغ الإضافي. (مرفق 2).
– ان العقار الحامل للمشروع كان مبرمجا عليه مرفقP08 بتصميم التهيئة 2002 المنتهي صلاحيته 2012.و مع انتهاء مدة اكتسائه الصبغة العامة ، سقط منه هذا التخصيص بقوة القانون كمرفق وفق المادة 28 من القانون 25.90 ، مما أصبح معه العقار محررا من كل تحمل أو تخصيص على غرار ما تم تطبيقه على عقارات مماثلة بنفس الجماعة بسبب عدم اقتناء هاته العقارات ابان سريان التصميم المذكور أعلاه من طرف الجماعة أو إدارة أملاك الدولة كما ينص عليه القانون الذي حسم في موضوع هذا العقار و ما شابهه. (مرفق 3).

• على مستوى الجماعة الترابية انزكان، مصلحة التعمير:

أفاد أحد أطرها في هذا الموضوع بأن تصميم التهيئة الجديد لجماعة انزكان المصادق عليه بتاريخ 6 يوليوز 2023 جاء مبدئيا باقتراح من الوكالة الحضرية لأكادير بعد سنوات من غياب التغطية بوثائق التعمير لجماعة انزكان و الجماعات الستة الأخرى التابعة للإقليم، والتي كانت تكتفي فيما مضى على اعتماد منهجية المحاضر أمام تعطيل تصاميم التهيئة، الواقع الذي تصدى له عامل الإقليم منذ بداية تعيينه نهاية 2018 باتفاق مع مدير الوكالة الحضرية و المفتش الجهوي للتعمير، اللذين يتقاسمان معه نفس التوجه لعدة أسباب، الشيء الذي حال دون بناء ترابي منسجم وتطور معماري مضبوط بما يخدم الرؤيا التنموية المنشودة. وعليه، استنادا على الدليل المرجعي، وجب استحضار مسطرة اعداد تصميم التهيئة وإجراءات بحثه والموافقة عليه. (مرفق 4).
– وعليه تكلفت الوكالة الحضرية بإعدادها لمشروع الدراسة سنة 2021 (étude et conception du plan d’aménagement version CTL)الذي خضع لنقاش موسع داخل اللجنة التقنية بحضور كل من مصلحة التعمير لجماعة انزكان، الوكالة الحضرية، والمصلحة الإقليمية للتعمير، بالإضافة للقطاعات الحكومية ومصالح الامن والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة والوقاية المدنية ليتم عرض الخلاصات والملاحظات بعد مداولات مجلس انزكان حوله في احدى دوراته، و تلته مرحلة اجتماع اللجنة الإقليمية الذي شارك فيه جميع ممثلي القطاعات الحكومية الممثلة في الإقليم و الغرف المهنية أي حوالي 40 إدارة ومؤسسة عمومية، دون اثارة اية ملاحظة في هذا الشأن.
-وهكذا يعد تصميم التهيئة لسنة 2023 الوثيقة الوحيدة السارية المفعول ولا وجود بالمطلق لما سمي إعلاميا وبسوء نية (تصميم تهيئة 2021)، الحامل لمقترح المرفق (مدرسة E42) الذي ليس إلا وثيقة تحضيرية لأشغال اللجن وللأسف نسجت حوله مزاعم من معين الخيال والفبركة الملغومة، ورغم تداوله اعلاميا، فانه لا يكتسي أية صبغة قانونية أو حجية يستدل بها ما دام أنه ليس سوى دراسة أولية وتمهيدية للاستئناس به في عمل اللجن المذكورة. (مرفق 5).
وأضافت عدة مصادر أنه من المؤكد، خلال اشغال كافة اللجن المختصة، لم يؤخذ اطلاقا بأي مقترح يجعل هذا العقار بالذات مثقلا بمرفق كمدرسة للأسباب الاتية:
-عدم استحضار الدراسة الأولية لتصميم التهيئة للواقع العقاري المحين بخصوص اقتراح E42 لاسيما ان هناك مدرسة خاصة في الجوار المباشر أنشئت على شطرين ضمن رسميين عقاريين مختلفين، أحدهما يمتد على مجال التصور المقترح بطريق محادية عرضها 12 متر، يستعصي إنجازها فوق بناية مدرسية قائمة، مما يقلص مساحة المقترح بنسبة 30%، الشيء الذي لا يتوافق مع معايير وزارة التربية الوطنية، مما يجعل المقترح بلا أساس ومجانب للواقع والصواب وتم استبعاده بصورة عادية و باجماع أعضاء اللجن استنادا للمعمول به قانونيا،و كما هو مبين تقنيا و عمليا سالفا.
-الرأي الصريح للمديرية الإقليمية للتعليم المبني على فحوى رسالة السيد وزير التربية الوطنية رقم 7/ 4608 بتاريخ 2 أكتوبر 1998 التي تشترط ان لا تقل مساحات المؤسسات التعليمية الابتدائية عن 5000 متر مربع كحد ادنى. (مرفق 6).
 مما حدا باللجنة التقنية الى توطين المرفق E42 بموقع اخر ملائم، منصوص عليه في وثيقة تصميم التهيئة 2023 و يمكن التأكد من ذلك في الوثيقة أسفله لتفكيك مسرحية الكذب و البهتان التي جاء بها مقال جريدة الأخبار و ما تلاه من مزايدات مجانية على المواقع و الصفحات الفيسبوكية. (مرفق 7).
– وهو نفس المقتضى والتوجه الذي تم اعتماده في اللجنة الإقليمية الموسعة واللجنة المركزية التي جاء في محضرها وبالحرف:” استغلال المنطقة الواقع بها العقار المعني في اطار المشاريع الموجهة للأنشطة الاقتصادية والخدماتية (الغير السكنية) مع احترام الحد الأدنى للمساحة وإدخال التعديلات على مستوى ضابط التهيئة ” (مرفق8).
وعليه صدر تصميم التهيئة النهائي بموجب المرسوم عدد 2.23.522 بتاريخ 6 يوليوز 2023. (مرفق 9).
– كل هاته المعطيات أعلاه كونت قناعة عند فريق البحث، تجعل يقينا أن العقار ذو (الرسم العقاري 88341/60) غير مثقل بأي حق عيني أو تحمل عقاري أو تخصيص لمرفق عمومي كيفما كان نوعه حسب التصميم الجاري به العمل وهو ما زال تؤكده الوكالة الحضرية في البطاقة التقنية الصادرة عنها، وكذلك شهادة رئيس جماعة انزكان المؤرخة في 12/10/2023 وتقرير مصلحة التعمير بجماعة انزكان.
وانتقل فريق البحث للاطلاع على الملف الخاص بطلب الترخيص حيث تبينت معطيات أخرى تكشف:
-إن شركة 3D SAKANE بعد اقتنائها للعقار المذكور بتاريخ 27/03/2023 في ظروف عادية وبالثمن المتداول، أعدت ملف طلب الترخيص وقدمته كذلك وفق المسطرة العادية عبر المنصة الالكترونية ROKHAS وذلك بتاريخ 16 غشت 2023، وتم عرضه للدراسة على الجهات المعنية وهي الوكالة الحضرية والجماعة وقسم التعمير بالعمالة.
ومن المعلوم أن مسطرة الحصول على طلب رخصة البناء تخضع لمقتضيات قانونية دقيقة وصارمة وذلك بموجب قانون التعمير رقم 12.90 والمرسوم رقم 2.18.577 بتاريخ 12/6/2019 بالموافقة على ضابط البناء العام والظهير الشريف رقم 1.93.51 الصادر بتاريخ 10/09/1993 بمثابة قانون بإحداث الوكالة الحضرية.

إن هذه المقتضيات تنص على أن رأي الوكالة الحضرية ملزم ويتعين أخذه بعين الاعتبار بشكل اجباري للبت في طلبات رخص البناء وبذلك نال المشروع الرأي الإيجابي وصدرت الرخصة بعد استيفاء كل الواجبات القانونية.
ولم يبدو لفريق البحث القانوني والصحفي، أن المشروع استفاد من أي امتياز أو معاملة تفضيلية كيفما كانت او معالجة استثنائية باستغلال النفوذ كما ورد بالمقال الصحفي، حينما أشار الى أن رخصة البناء منحت في إطار مسطرة الرخص الاستثنائية من طرف لجنة الاستثناءات، وبعد رفع اليد عن العقار من وزارة التربية؛ هو مجرد اكذوبة لكون الرخص الاستثنائية لم يعد معمول بها منذ فبراير 2020 وأن ملكية العقار أو تخصيصه لا تعود لوزارة التربية والتعليم حتى تقوم برفع اليد عنه كما هو مزعوم.
والادهى من ذلك أن مسطرة الترخيص لهذا المشروع كذلك، استغرقت بصفة غير مألوفة قرابة 5 أشهر حسب ما هو ثابت من البطاقة التقنية للمشروع الصادرة عن الوكالة الحضرية مما يؤكد زيف الطرح ومغالطاته.
وبناءا عليه، أكد خبير في الشؤون القانونية أن الواقعية في التعاطي مع كل ما أثير بخصوص هدا الملف يستدعي طرح عدة أسئلة بديهية وموضوعية لاستكشاف مزيدا من الخبايا وتسليط الضوء على بعض التفاصيل التي ستساعد منطقيا كل مهتم في تيسير فهم الملف واجلاء الغموض ودفع الشبهات ودحض الاكاذيب، ولعل أولها، إذا افترضنا جدلا صحة الرواية الصحفية:
– كيف لشركة العمران ان تقوم ببيع عقار لشركة خاصة وهو مرفق ذو صبغة عامة كما جاء في جريدة الأخبار؟
– كيف يمكن لمصالح المحافظة العقارية والمسح الطبوغرافي ان تقوم بتحفيظ عقار مثقل بمرفق عمومي ليصبح موضوع معاملات تجارية تنتقل ملكيته من شركة الى اخرى؟
– إذا كان هذا العقار منصوص عليه قانونيا كمرفق عمومي، كيف تتغاضى مديرية أملاك الدولة أو الجماعة
الترابية عن عدم تحريك مسطرة حيازته من طرفهما ونقل ملكيته الى سجل الممتلكات العمومية؟
– كيف للمصالح اللامركزية لوزارة التربية ألا تقدم تعرضها أثناء سريان مساطر التحفيظ العقاري ولماذا قبلت بعقار بديل لاحتضان E42 في تصميم التهيئة النهائي؟
– كيف يستقيم ان تتغافل كل لجن تصميم التهيئة وأعضائها والمجلس الجماعي لإنزكان خلال مداولته في الدورة عن اثارة المنفعة العامة للعقار او تسجيل أي تعرض خلال البحث العمومي أو بسجل تلقي الملاحظات المحفوظ ضمن وثائق الملف بوزارة اعداد التراب الوطني والأمانة العامة للحكومة؟
– كيف يستطيع المجلس الجماعي لإنزكان إصدار رخصة بجرأة واستهتار لهذا المشروع بمواصفاته المعمارية التي تخيلها كاتب المقال الصحفي والواقفين وراءه؟

على سبيل الختام

سجل فريق البحث وبدون أدنى شك أن جريدة الأخبار بسبب تغييبها لمقاربة أخلاقيات المهنة والمصداقية كانت مسخرة لإبداع مادة اعلامية غير موفقة وغير مهنية إذا علمنا أن:
• العقار خضع لعمليات تجارية منذ سنوات عدة وفقد صبغة الملك العمومي كما حفظته الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية -أكادير بهذه الصفة وعلى هذه الحالة.
• ثمن تفويت شركة العمران للعقار ليس المبلغ المنشور بالصحافة بل الثمن الحقيقي هو الذي حددته الخبرة يضاف إليه المبلغ التكميلي 2,3 م درهم.
• العقار سقطت عنه الصيغة العمومية بمقتضى القانون وفي نفس الوقت لا يتناسب مع المعايير المحددة لقطاع التعليم الذي يشترط مساحة لا تقل عن 5000 متر مربع.
• عدم استفادة عقار المشروع من أي إجراء تفضيلي حيث استغرقت مدة الترخيص أكثر من المألوف.
• فقدان العقار حوالي 30% من مساحته بسبب التحملات على أساس تنفيذ علو R+5 avec recul وهو مقتضى في تصميم التنطيق مفعل لصالح كل بنايات واجهة الشارع وليس حصريا لهذا المشروع بالذات.
• القراءة التركيبية المحايدة لفريق العمل المفصلة لكل الوثائق المحصل عليها؛ لا يستنتج منها أية شبهة وتنفي كليا ما جاء في كنه جريدة الأخبار من معطيات غير ثابتة يكشفها القانون الذي احترم من كافة اللجن صاحبة السيادة في قراراتها.
ليبقى غير ذلك، في نظر فريق البحث وللأمانة العلمية، باطلا ولا يصمد أمام الأضواء الكاشفة للمختصين ويأتي على رأسهم مهندس المشروع الذي يؤكد حصوله رسميا على بطاقة معلومات للعقار من الوكالة الحضرية وشهادة ملكية العقار قبل مباشرة تصاميم المشروع و الا ما كان ليقوم بذلك احترام للضوابط و القسم المهني للمهندس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *