آراء

غيلان يكتب : نداءُ الوَحْدَةِ والانتِصارِ: المغربُ يتأَلَّقُ من طنجةَ إلى الكويرةِ!

​بِالأَمْسِ القَريبِ، كانَتْ عُيُونُ المَمْلَكةِ الشَّرِيفَةِ مِنْ طَنْجَةَ الأَبِيَّةِ إلى الكُوَيْرَةِ السَّامِقَةِ، ومِنَ الدَّارِ البَيْضاءِ المُزْدَهِرَةِ إلى وُجْدَةَ العَرِيقَةِ، مُسَمَّرَةً على شاشاتٍ تَنْقُلُ أَصْداءً وارتِدادَاتٍ مِنْ أَرْوِقَةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ. هِيَ قَضِيَّةُ الوُجُودِ والهَوِيَّةِ؛ قَضِيَّةُ وَطَنٍ يَنْبُضُ في صَمِيمِ كُلِّ قَلْبٍ مَغْرِبيٍّ.
​وَهَذِهِ السَّنَةُ، لَيْسَتْ كَكُلِّ السَّنَواتِ! فَالقُلُوبُ اجْتَمَعَتْ، ولَمْ يَقْتَصِرِ الفَرَحُ عَلَى الاستِعْدادِ لِلذِّكْرَى الذَّهَبِيَّةِ لانْطِلاقِ المَسِيرَةِ الخَضْراءِ المُظَفَّرَةِ. بَلْ تَوَّجَتْ هَذِهِ الأَيَّامُ بِنَصْرَيْنِ مُتَتالِيَيْنِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمَا التَّارِيخُ.
​ انتِصارانِ يُضِيئانِ سَماءَ الوَطَنِ:
​1. الانتِصارُ السِّياسِيُّ في الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ:
​لَقَدْ أَصْدَرَ مَجْلِسُ الأَمْنِ قَرارَهُ ( رقم 2797)
الّذِي يُعَدُّ انْتِصاراً صَرِيحاً ووَاضِحاً لِقَضِيَّةِ الصَّحْراءِ المَغْرِبِيَّةِ. فَالقَرارُ يُؤَكِّدُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى جِدِّيَّةِ ومِصْداقِيَّةِ مُقْتَرَحِ الحُكْمِ الذَّاتِيِّ، وَيَرْفُضُ مَساعِيَ الخَصُومِ لِلْمَسَاسِ بِوَحْدَةِ المَمْلَكَةِ. إِنَّهُ تَأْكِيدٌ دَوْلِيٌّ عَلَى صَوابِيَّةِ المَوْقِفِ المَغْرِبِيِّ، وَخُطْوَةٌ عِمْلاقَةٌ نَحْوَ الحَلِّ النِّهائِيِّ الّذِي يَضْمَنُ سِيادَةَ المَغْرِبِ الكامِلَةَ عَلَى أَقَالِيمِهِ.
تجربة شخصية تُعزز المعنى:
​لحظةٌ لا تُنسى (التوقيت له دلالة):
​يوم التصويت على القرار، وقبل ذلك بساعة، كُنّت ضيفا على صديق عزيز، واستمعنا لنتيجة التصويت بمنزله الجميل. ما أدهشنا هو التوقيت الذي اختير للتصويت، وهو الثالثة بتوقيت واشنطن، الذي يوافق الثامنة مساءً بتوقيت الرباط. هذا التوقيت لم يكن عشوائيًا، بل يحمل دلالة توقيت الأخبار الرئيسية في كبرى العواصم، وكأنها رسالة واضحة لكل العالم بأن المغرب يضع قضيته في صدارة الأجندة الدولية.
​صدفة كريمة تذكُرُنا بالمسيرة الخضراء (كتاب الله دليلنا):
​في تلك اللحظات التاريخية، قدّمت لصديقي هدية عبارة عن مصْحَفِ القرآن الكريم. كانت هذه صدفة كريمة ولم تكن مبرمجة عن سابق إصرار، ولكنها ذكرتني فورًا بالصورة الأيقونية للمشاركين في المسيرة الخضراء، وهم رافعون بأيديهم نسخًا من القرآن الكريم، ليكون كتاب الله هو درعهم وسندهم في استرجاع أرضهم. هذه اللحظة رسّخت في أذهاننا أن النصر السياسي اليوم، ما هو إلا امتداد لروح المسيرة الإيمانية المُظفرة.
​2. الانتِصارُ الرِّياضِيُّ العالَمِيُّ:
​كَمَا احْتَفَلَتِ الأُمَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ بِالانتِصارِ التَّارِيخِيِّ لأَشْبالِ الأَطْلَسِ، بِانْتِزاعِهِمْ كأسَ العَالَمِ دُونَ العِشْرِينَ بِالشِّيلِي! هُوَ إِنْجازٌ رِياضِيٌّ عالَمِيٌّ يُتَرْجِمُ قُوَّةَ شَبابِنا وعُمْقَ عَزْمِنا في كُلِّ المَيادِينِ.
جُمْعَةُ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ: ٣١ أُكْتُوبِرَ يَوْمٌ تَارِيخِيٌّ
​ومَنْ غَيْرُ المَغْرِبِ الآنَ لِيُعْطِيَ الدُّرُوسَ فِي الوَحْدَةِ والإِنْجازِ؟
​إنَّ يَوْمَ الجُمْعَةِ المُوافِقَ لـ 31 أُكْتُوبِرَ لَيْسَ يَوْماً عَادِياً فِي الرُّوزْنامَةِ المَغْرِبِيَّةِ. فَقَدْ جَمَعَ هَذَا اليَوْمُ المُبارَكُ الفَرَحَ بِالوَحْدَةِ السّياسِيَّةِ والعِزَّةِ الرِّياضِيَّةِ. لِذَلِكَ، نَقْتَرِحُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى هَذَا اليَوْمِ اسْمُ: “جُمْعَةُ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ”، وَأَنْ يُدْرَجَ كَعِيدٍ وَطَنِيٍّ رَسْمِيٍّ. لِيَظَلَّ شاهِداً عَلَى أَنَّ المَغْرِبَ، بِقِيادَتِهِ وشَعْبِهِ، يُحَقِّقُ انْتِصاراتِهِ الكُبْرَى مُتَّحِداً، في أَرْوِقَةِ السّياسَةِ الدَّوْلِيَّةِ وفِي مَلاعِبِ العَالَمِ. هَذِهِ الانْتِصاراتُ تَتَزامَنُ مَعَ اسْتِعْدادَاتٍ تارِيخِيَّةٍ تَجْتاحُ كُلَّ رُبُوعِ المَمْلَكَةِ، مُعْلِنَةً عَنْ عَهْدٍ جَدِيدٍ مِنَ الوَحْدَةِ والازْدِهارِ.
​ رسالَتُنا لِكُلِّ مُتَرَبِّصٍ:
​وَهُنا، رِسالَتُنا تُوَجَّهُ بِكُلِّ وُضُوحٍ وقُوَّةٍ…
​إلى كُلِّ مَنْ يَتَرَبَّصُ بِنا ويُسارِعُ فِي تَصْوِيرِ مَآسِينا، ومَنْ يَسْعَى لِزَرْعِ الشَّائِعاتِ الكاذِبَةِ، ومَنْ يَنْتَظِرُ أَنْ تُغَذِّيَ دُمُوعُنا ساعَاتِهِ العابِثَةِ… اسْتَمِعُوا جَيِّداً إلى هَذا النِّداءِ!
​أَجَلْ، بِالأَمْسِ كانَ خِلافٌ بَسِيطٌ سُرْعانَ ما أَزْهَرَ اليَوْمَ وَحْدَةً صُلْبَةً فِي صُفُوفِنا. حُبُّ الوَطَنِ هُوَ الخَيْطُ الذَّهَبِيُّ الّذِي يَشُدُّنا جَمِيعاً، والوَطَنُ يَظَلُّ الوَشْمَ المُقَدَّسَ فِي أَعْماقِ كُلِّ قَلْبٍ.
​فَلا تُراهِنُوا أَبَداً على أَنْ صَيْحَةَ الأَمْسِ، الّتي كانَتْ مَشْرُوعَةً وتَمَّ الاستِجابَةُ لَها على أَعْلَى المُسْتَوَيَاتِ، سَتُفَرِّقُ صَفَّنا. صَفُّنا يَظَلُّ كُتْلَةً واحِدَةً لا تَكْسِرُها رِيحٌ عابِرَةٌ ولا تُصَدِّعُها مُؤامَرَةٌ. هَذا الاتِّحادُ المُقَدَّسُ هُوَ شُعْلَتُنا الوَحِيدَةُ الّتي أَوْقَدَها الزَّمَنُ وصَقَلَتْها التَّحَدِّياتُ.
​فَدَعُوا مَآسِيَكُمْ وحِكاياتِكُمُ الواهِيَةَ، وتَذَكَّرُوا جَيِّداً كَلِماتِ الفَيْلَسُوفِ جان جُورِيس حِينَمَا رَأَى عَظَمَةَ هَذا الشَّعْبِ الحَيَوِيِّ، القوي، المتحضر والمُسْتَقِلِّ…
​اقتباس جان جوريس (Jean Jaurès) أمام النواب بالجمعية الفرنسية:
“في المغرب، هناك شعب حيوي ومستقل، محتفظ بكرامته، لديه فخر بتاريخه القديم أكثر مما نتخيل أو نعرف. إنه يتذكر أنه صد البرتغاليين، والإسبان، والإنجليز، وأنه هز نير الأتراك، ويتذكر الأوقات البطولية التي كان فيها سيدًا على جزء من إسبانيا”.
​لِنَتَعَمَّقْ الآنَ في خَبايا ما حَدَثَ، وكَيْفَ تُتَرْجَمُ هَذِهِ الوَحْدَةُ على أَرْضِ الواقِعِ!
​عبد الكريم غيلان: كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *